مغانم صفو العيش أسنى المغانم
الشاعر: صفي الدين الحلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
«مغانم صفو العيش أسنى المغانم» من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَغانِمُ صَفوِ العَيشِ أَسنى المَغانِمِ — هِيَ الظِلَّ إِلّا أَنَّهُ غَيرُ دائِمِ
مَلَكتُ زِمامَ العَيشِ فيها وَطالَما — رَفَعتُ بِها أولى وُقوعِ الجَوازِمِ
مَغاني الحِمى جادَت سَحائِبُ أَدمُعي — عَليكَ إِذا جَفَّت جُفونُ الغَمائِمِ
مَلاعِبُ لَهوٍ كَم قَضَيتُ بِرَبعِها — لُباناتِ أَيّامِ الصِبا المُتَقادِمِ
مِنَ الجانِبِ الغَربِيِّ مِن أَرضِ بابِلٍ — مَعاهِدُ أُنسٍ مُشرِقاتُ المَباسِمِ
مَعالِمُ بَينَ القَلعَتَينِ وَإِنَّما — مَحَلُّ المَعالي بَينَ تِلكَ المَعالِمِ
مَكَثتُ بِها دَهراً وَعَيني قَريرَةٌ — بِها وَرَواقُ العِزِّ عالي الدَعائِمِ
مَقيلي ظُهورُ الصافِناتِ وَمُؤنِسي — رِياضُ الكَلا دونَ الحَشايا النَواعِمِ
مَنيعُ يَقيني ضَيمُ كُلِّ غَضَنفَرٍ — طَويلِ نِجادِ السَيفِ ماضي العَزائِمِ
مَتى جادَ نادى مالُهُ يا لِطارِقٍ — وَإِن سارَ نادى عِرضُهُ يا لِسالِمِ
مَواضي سُرورٍ لا اِنتِفاعَ بِذِكرِها — إِذا لَم أُعِدها بِاِرتِكابِ العَظائِمِ
مُنَبِّهُ عَزمٍ إِنَّهُ غَيرُ راقِدٍ — وَمُوقِظُ حَزمٍ إِنَّهُ غَيرُ نائِمِ
مَطَلتُ السُرى حَتّى مَلَلتُ كَأَنَّما — عَليَّ مَقامُ الذُلِّ ضَربَةُ لازِمِ
مَنَعتُ عَنِ التَرحالِ عيسي وَمَنعُها — عَنِ المَلِكِ المَنصورِ إِحدى العَظائِمِ
مَليكٌ جِبالُ الأَرضِ مِن حِلمِهِ اِنتَشَت — وَأَبحُرُها مِن جودِهِ المُتَلاطِمِ
مُفَرِّقُ شَملِ المالِ بَعدَ اِجتِماعِهِ — وَفي راحَتَيهِ جَمعُ شَملِ المَكارِمِ
مَواهِبُهُ وَقفٌ عَلى كُلِّ طالِبٍ — وَأَسيافُهُ حَتمٌ عَلى كُلِّ آثِمِ
مُقيمٌ بِآياتِ النَدى كُلَّ قاعِدٍ — كَما أَقعَدَت أَسيافُهُ كُلَّ قائِمِ
مَحَلُّ الرَدى في سَيفِهِ وَسِنانِهِ — وَبَحرُ النَدىفي كَفِّهِ وَالبَراجِمِ
مَحا بِسَطاهُ ذِكرَ عَمروٍ وَعَنتَرٍ — وَأَحيا نَداهُ ذِكرَ مَعنٍ وَحاتِمِ
مَكارِمُ كَفٍّ لا تَزالُ بِها الوَرى — مُطَوَّقَةً أَعناقُها كَالحَمائِمِ
مُعَوَّدَةٍ بِالبَسطِ إِلّا إِذا غَدَت — بِمَتنِ يَراعٍ أَو بِقائِمِ صارِمِ
مُشيدُ العُلى لا تارِكٌ خِلَّةَ النَدى — وَلا سامِعٌ في الجودِ لَومَةَ لائِمِ
مُصِرٌّ عَلى بَذلِ الهِباتِ يَسُرَّهُ — إِذا أَصبَحَت أَموالُهُ بِالمَآتِمِ
مَزيدُ العَطا لا يُلحِقُ الجودَ مِنَّةً — وَلا يُتبِعُ الأَموالَ حَسرَةَ نادِمِ
مَضيفُ الوَرى مِثلُ الرَبيعِ بِرَبعِهِ — وَأَيّامُهُم في ظِلِّهِ كَالمَواسِمِ
مَرَرنا حُفاةً في مَقادِسِ رَبعِهِ — كَأَنّا مُشاةٌ فَوقَ هامِ النَعائِمِ
مَشَينا وَلَو أَنّا وَفَينا بِحَقِّهِ — مَشَينا عَلى الأَحداقِ دونَ المَناسِمِ
مَدى الدَهرِ لا زالَت تَحُجُّ بَنو الرَجا — إِلَيهِ وَتَحظى بِالغِنى وَالغَنائِمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجانب: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ.
- الغربي: غرب: الغَرْبُ والمَغْرِبُ: بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الغَرْبُ خِلافُ الشَّرْق، وَهُوَ المَغْرِبُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ؛ أَحدُ المَغْرِبين: أَقْصَى مَا تَنْتَهي إِليه …