فتك اللواحظ والقدود الهيف

الشاعر: صفي الدين الحلي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية

«فتك اللواحظ والقدود الهيف» من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فَتكُ اللَواحِظِ وَالقُدودِ الهيفِ — أَغرى السُهادَ بِطَرفِيَ المَطروفِ

فَجَهِلتُ تَضعيفَ الجُفونِ وَإِنَّما — ضُعفُ القُلوبِ بِذَلِكَ التَضعيفِ

في كُلِّ يَومٍ لِلَّواحِظِ غارَةٌ — شُغِفَت بِنَهبِ فُؤادِيَ المَشغوفِ

فَتَرَت وَما فَتَرَ القِتالُ وَأُضعِفَت — وَفِعالُها بِالفَتكِ غَيرُ ضَعيفِ

فَلَئِن سَطَت أَيدي الفِراقِ وَأَبعَدَت — بَدراً تَحَجَّبَ نِصفُهُ بِنَصيفِ

فَلَكَم نَعِمتُ بِوَصلِهِ في مَنزِلٍ — قَد طابَ فيهِ مَربَعي وَمَصيَفي

فارَقتُ زَوراءَ العِراقِ وَإِنَّ لي — قَلباً أَقامَ بِرَبعِهِ المَألوفِ

فَلأَثنِيَنَّ إِلى العِراقِ أَعِنَّتي — وَأُطيلُ في تِلكَ الدِيارِ وُقوفي

فيها بُدورٌ في خِلالِ مَضارِبٍ — وَشُموسُ دَجنٍ مِن وَراءِ سَجوفِ

فاقَت بِكُلِّ مُقَرطَقٍ وَمُشَنَّفٍ — وَالحُسنُ بَينَ قَراطِقٍ وَشُنوفِ

فاتَ المُرادُ فَبِتُّ أَقرَعُ بَعدَهُم — سِنّي وَأَصفُقُ إِذ نَأَيتُ كُفوفي

فَرَداً أُعَلَّلُ مِن لِقاهُم بِالمُنى — وَأَعيشُ بَعدَ القَومِ بِالتَسويفِ

فَصَلَت مَلازَمَةُ السَقامِ مَفاصِلي — بِيَدِ البُعادِ وَأَنكَرَت تَعريفي

فَعُرِفتُ بِالحُبِّ المُبَرِّحِ مِثلَما — عُرِفَت يَدُ المَنصورِ بِالتَصريفِ

فَخرُ المُلوكِ وَنَجمُها وَهِلالُها — غَوثُ الطَريدِ وَمَلجَأُ المَلهوفِ

فِكرٌ يُدَوِّرُ في أُمورِ زَمانِهِ — طَرفي خَبيرٌ في الزَمانِ عَروفِ

فَجرٌ إِذا ما الظُلمُ أَظلَمَ لَيلُهُ — جَلّى دُجاهُ بِعَدلِهِ المَوصوفِ

فَرضٌ عَلى أَسيافِهِ وَبَنانِهِ — بِالعَدِّ رَدَّدَهُ وَصَرفِ صُروفِ

فَتَكَت يَداهُ بِالنُضارِ فَأَتلَفَت — ما ضَمَّهُ مِن تالِدٍ وَطَريفِ

فَشِعارُهُ في الحَربِ فَلُّ مَقانِبٍ — وَصَنيعُهُ في السِلمِ بَذلُ أُلوفِ

فَرَقَ الزَمانَ بِحالَتَيهِ فَدَهرُهُ — يَومانِ يَومُ نَدىً وَيَومُ حُتوفِ

فَلِذاكَ آنَستِ الوُقوفُ بِرَبعِهِ — نارَينِ نارِ وَغىً وَنارِ مَضيفِ

فَهَمٌ وَلَكِن في مَسامِعِ فَهمِهِ — صُمٌّ عَنِ التَقيِيدِ وَالتَعنيفِ

فَنَدُ العَواذِلِ في السَماحِ يَزيدُهُ — جوداً وَيُرجِفُهُم بِرُغمِ أُنوفِ

فَلَّ الجُيوشَ بِعَزمَةٍ مَلَكِيَّةٍ — تُغنيهِ عَن خَطِّيَّةٍ وَسُيوفِ

فَصَلُ القَضا مُتَتابِعٌ لِقَضائِهِ — تُلقى إِلَيهِ أَزِمَّةُ التَشريفِ

فَضَلٌ بِهِ فَضَلَ الأَنامَ وَهِمَّةٌ — رَكِبَ العُلوَّ بِها بِغَيرِ رَديفِ

فُهنا بِنَظمِ حَديثِهِ مَع أَنَّنا — ما إِن نَرومُ بِهِ سِوى التَشريفِ

فُزنا بِهِ الفَوزَ العَظيمَ مِنَ الرَدى — وَأَمِنّا في مَغناهُ كُلَّ مَخوفِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التضعيف: [ض ع ف]. (مصدر ضَعَّفَ). 1."حَاوَلَ تَضْعِيفَ عَدُوِّهِ" : تَصْيِيرَهُ ضَعِيفاً. 2."تَضْعِيفُ حَدِيثٍ" : نِسْبَتُهُ إِلىَ الضُّعْفِ. 3."تَضْعِيفُ الجُهُودِ" : زِيَادَتُها. 4."تَضْعِيفُ الحَرْفِ" : وُجُودُ حَرْفَيْنِ مِنْ …
  • المشغوف: المَشْغُوفُ : مفعـ. ـ: المولَعُ حُبّاً أو المجنون حبّاً؛ كان جميل بن معمر مَشْغُوفاً بِبُثَيْنة.
  • المطروف: المَطْرُوفُ : مفعـ. ـ بِفُلان: الذي لا ينظر إلاّ إليه؛ هو مطروفٌ بمحبوبته. ـ عن الشّيءِ: المصروف عنه.
  • الهيف: هيف: هَافَ ورَقُ الشَّجَرِ يَهِيف: سَقَطَ. والهَيْفُ والهُوف: رِيحٌ حارَّة تأْتي مِنْ قِبَل الْيَمَنِ، وَهِيَ النَّكْباء الَّتِي تَجْرِي بَيْنَ الجَنُوب والدَّبُور مِنْ تَحْتِ مَجْرَى سُهَيْل يَهيف مِنْهَا وَرَقُ الشَّجَ …
  • بالفتك: فتك: الفَتْكُ: رُكُوبُ مَا هَمَّ مِنَ الأُمور ودَعَتْ إِلَيْهِ النفسُ، فَتَك يَفْتِكُ ويَفْتُكُ فَتْكاً وفِتْكاً وفُتْكاً وفُتُوكاً. والفَاتِكُ: الجَريء الصَّدْرِ، وَالْجَمْعُ الفُتَّاك. وَرَجُلٌ فاتِكٌ: جَرِيءٌ. وفَتَك …
  • بربعه: الرََّبْعَةُ : [للمذكر والمؤنث] المتوسِّط القامة، إنَّها ربعة القامة غير طويلة.-: حُقَّةُ الطيِّب.-: المصحَف مجزَّأً ثلاثينَ جُزْءاً كلُّ جُزْءٍ على حِدَة.
  • بطرفي: طرف: الطَّرْفُ: طرْفُ الْعَيْنِ. والطَّرْفُ: إطْباقُ الجَفْنِ عَلَى الجفْن. ابْنُ سِيدَهْ: طَرَفَ يَطْرِفُ طَرْفاً: لَحَظَ، وَقِيلَ: حَرَّكَ شُفْره ونَظَرَ. والطَّرْفُ: تَحْرِيكُ الجُفُون فِي النَّظَرِ. يُقَالُ: شَخَصَ ب …

قصائد ذات صلة

  • توق حدود الله لا يأت محرما
  • أبدي ابتساما والنار في كبدي
  • ولا تطلبوا ما بيدي الأنام
  • وحمام رجوت به نعيما
  • ذلوا لنا من بعد فرط عزة
  • أماته الشعر وهو حي
  • ثلاثة في العود محمودة
  • توق سبعة أيام قد اطردت