سفح المزاج على حميا الكاس
الشاعر: صفي الدين الحلي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«سفح المزاج على حميا الكاس» من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف السين، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَفَحَ المِزاجَ عَلى حُمَيّا الكاسِ — وَسَعى يَطوفُ بِها عَلى الجُلّاسِ
ساقٍ فَلَو طَرَحَ المُدامَ لَأَسكَرَت — صَهباءَ فاتِرِ طَرفِهِ النَعّاسِ
سَكرانُ مِن خَمرِ الدِنانِ كَأَنَّما — عَبَثَ النَسيمُ بِقَدِّهِ المَيّاسِ
سالَ العِذارُ عَلى أَسيلِ خُدودِهِ — فَغَدا يُسيِّجُ وُردَها بِالآسِ
ساوى الرِفاقَ بِشُربِها حَتّى إِذا — ثَمِلَ المُديرُ وَغابَ رُشدُ الحاسي
سَكَنَت مَقَرَّ عُقولِهِم وَتَمَكَّنَت — فَغَدَت تَوَسوِسُ في صُدورِ الناسِ
سَفَرَت فَكانَت تَحتَ جِلبابِ الدُجى — تُغني عَنِ المِصباحِ وَالمِقباسِ
سُلَّت عَليها لِلمِزاجِ صَوارِمٌ — لِتَروضَ مِنها الخُلقَ بَعدَ شَماسِ
سَلِّ النُفوسَ بِقَهوَةٍ دَيرِيَّةٍ — كَالشَمسِ تُشرِقُ في يَدِ الجُلّاسِ
سُمها وَلا تَبخَل إِذا تَجلو بِها — خَوفاً مِنَ الإِقتارِ وَالإِفلاسِ
سَمِّح كُفوفَكَ في الشِراءِ فَرَأيُنا — ثَقلُ الكُؤوسِ وَخِفَّةُ الأَكياسِ
سابِق إِلى جَنّاتِ عَدنٍ قَد بَدَت — أَزهارُها بِغَرائِبِ الأَجناسِ
سَحَبَ السَحابُ لَها الذُيولَ فَأُلبِسَت — مِن حُلَّةِ الأَزهارِ خَيرَ لِباسِ
سَكِرَت قُدودُ غُصونِها فَتَرَنَّمَت — وُرقُ الحَمامِ بِأَطيَبِ الأَنفاسِ
سَجَعَت فَخِلنا الطَوقَ في أَعناقِها — مِنَنُ اِبنِ أُرتُقَ في رِقابِ الناسِ
سُلطانُ عَدلٍ بَل خَليفَةُ مَنصِبٍ — أَحيَت مَناقِبُهُ بَني العَبّاسِ
سَقِمَت بِهِ مُهَجُ العُداةِ وَطالَما — سَقِمَ الزَمانُ وَكانَ نِعمَ الآسي
سَيفٌ أَعَزَّ الدينَ بَعدَ هَوانِهِ — فَبَدَت رُسومُ رُبوعِهِ الأَدراسِ
سارَت لِخَسفِ الأَرضِ قُبُّ جِيادِهِ — فَأَمَدَّها مِن حِلمِهِ بِرَواسِ
سَهلُ الخَلائِقِ لَيِّنٌ عِندَ النَدى — لَكِنَّهُ عِندَ الشَدائِدِ قاسِ
سَبَقَت عَطاياهُ السُؤالَ فَمالُهُ — في مَأتَمٍ وَالناسُ في أَعراسِ
سَنَّ المَواهِبَ وَالجِهادَ فَدَهرُهُ — يَومانِ يَومُ قِرىً وَيَومُ قِراسِ
سَعيٌ أَساسُ المَجدِ مِنهُ ثابِتٌ — وَالمَجدُ لا يُبنى بِغَيرِ أَساسِ
سَهَّدتَ نَجمَ الدينِ طَرفَكَ لِلعُلى — فَحَفِظتَ دَوحَتَها مِنَ الإِيباسِ
سُرَّت بِسَعيِكَ وَاِطمَأَنَّت أَنفُسٌ — كانَت مِنَ الأَيّامِ في وَسواسِ
سَعِدَت بِكَ الدُنيا وَعادَ نِفارُها — مِن بَعدِ وَحشَتِها إِلى الإيناسِ
سُد في الأَنامِ فَلا بَرَحتَ مُؤَمَّلاً — تَسوي الخَلائِقَ في النَدى وَتُواسي
سَمحُ الأَكُفُّ تَرومُ نائِلَكَ الوَرى — وَتَخافُكَ الآسادُ في الأَخياسِ
سَعدٌ أَتاكَ مِنَ الإِلَهِ مُؤَيَّدٌ — فَاُخلُد وَدُم في نِعمَةٍ وَغِراسِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحاسي: حَاسَى يُحَاسِي حَاسِ مُحَاسَاةً وحِسَاءَ [حسو]:- ـه الشرابَ ونحوه: شاركه في شربه؛ حاساه كأسَ المرارة.
- الدنان: الدّنَّانُ : صانع الدِّنان.
- المدير: المَدِيرُ :- من الأمْكنة: المُسوّى بالطين؛ من الكوخ إلى البيت المَدير إلى سَكن القصور تلك بعض أطوار حضارة الإنسان.
- المزاج: المِزَاجُ - ما يُمْزجُ به الشَّرابُ ونحوه؛ كان مزاجُ الخمر الماءَ ويُسْقوْن كَأْساً كَانَ مِزَاجُها زَنْجَبيلاً.- من البَدَنِ: ما ركَّبَ عليه من الطبائع والأحوال الصحيّة أو المَرَضِيَّة؛ هو منحرفُ المزاح ومضطربُه وسيِّئُ …
- المصباح: المِصْبَاحُ : السرِّاج مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ/ مصابيح السَّماءِ هي نجومها وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ ج مَصَابِيحُ.
- المياس: المَيَّاسُ : المتبختر المختال؛ لها قَدٌّ مَيَّاسٌ.-: الأسد لتبختره في سيره؛ حين ظهر الميَّاسُ في حديقة الحيوان صرخ الأطفال إعجاباً.
- النعاس: النُّعَاسُ : مصـ. -: فُتور في الحواسّ. -: الوسَنُ من غير نوم؛ استولَى عليه النُّعاس وهو على رأس عمله. -: أوَّلُ النّوم.