تاب الزمان من الذنوب فوات

الشاعر: صفي الدين الحلي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«تاب الزمان من الذنوب فوات» من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تابَ الزَمانُ مِنَ الذُنوبِ فَواتِ ... وَاِغنَم لَذيذَ العَيشِ قَبلَ فَواتِ

تَمَّ السُرورُ بِنا فَقُم يا صاحِبي ... نَستَدرِكِ الاضي بِنَهبِ الآتي

تاقَت إِلى شُربِ المُدامِ نُفوسُنا ... لا تَذهَبَنَّ بَطالَةُ الأَوقاتِ

تَوَّج بِكاساتِ الطَلى هامَ الرُبى ... في رَوضَةِ مَطلولَةِ الزَهَراتِ

تَغدو سُلافُ القَطرِ دائِرَةً بِها ... وَالكَأسُ دائِرَةً بِكَفِّ سُقاةِ

تَلفُ النُضارِ عَلى العُقارِ غَنيمَتي ... وَفَراغُ راحاتي عَلى الراحاتِ

تَركي لِأَكياسِ النُضاءِ جَهالَةً ... مَن ذا أَحَقَّ بِها مِنَ الكاساتِ

تَبَّت يَدا مَن تابَ عَن رَشفِ الطَلى ... وَالكَأسُ مُتَّقِدٌ كَخَدِّ فَتاةِ

تِبرِيَّةٌ لَولا مُلازَمَتي لَها ... أَصبَحتُ مَعصوماً مِنَ الزَلّاتِ

تابِع إِلى أَوقاتِها داعي الصِبا ... وَاِعجَب لِما فيها مِنَ الآياتِ

تَمِّم بِها نَقصَ السُرورِ فَإِنَّها ... عِندَ الكِرامِ تَميمَةُ اللَذّاتِ

تِلكَ الخَمائِلُ وَالرِياضُ كَأَنَّها ... خَدُّ الغُلامِ مُنَمَّقٌ بِنَباتِ

تَبدو وَقَد يَبدو النَدى بِمُتونِها ... صَدَأً فَتَلقَطُهُ يَدُ النَسَماتِ

تَسري عَلى صَفَحاتِها ريحُ الصَبا ... بِسَحائِبٍ مُنهَلَّةِ العَبَراتِ

تَستَلُّ فيها لِلبُروقِ صَوارِماً ... كَصَوارِمِ المَنصورِ في الغاراتِ

تَعِبٌ لِتَحصيلِ الثَناءِ مُجَرِّدٌ ... لِلمَجدِ عَزماً صادِقَ اللَحَظاتِ

تَبِعَ الهَوى قَومٌ فَكانَ هَواهُ في ... طَلَبِ العُلى وَتَجَنُّبِ الشَهَواتِ

تَرَكَ الكَتائِبَ في السَباسِبِ شُرَّداً ... فَتَرى الزَمانَ مُقَيَّدَ الخُطَواتِ

تَمَّت مَحاسِنُهُ بِحُسنِ خَلاقِهِ ... وَسَنا فَزادَ الحُسنُ بِالحَسَناتِ

تاهَت بِهِ الدُنيا وَلولا جودُهُ ... كانَ الأَنامُ هَباً بِغَيرِ هِباتِ

تَبكي خَزائِنُهُ عَلى أَموالِهِ ... مِن حَرِّ قَلبٍ دائِمِ الحَسَراتِ

تَتَبَسَّمُ الأَيّامُ عِندَ بُكائِها ... فَكَأَنَّهُنَّ بِها مِنَ الشُمّاتِ

تَسمو بِهِمَّتِكَ اِبنَ أُرتُقَ هِمَّةٌ ... حَفَّت بِأَلوِيَةٍ مِنَ العَزَماتِ

تُردي صُروفَ الدَهرِ وَهيَ سَواكِنٌ ... إِنَّ السُكونَ لَها مِنَ الحَرَكاتِ

تاقَت إِلَيكَ قُلوبُ قومٍ أَصبَحَت ... تُلقي إِلَيكَ مَعارِقَ الفَلَواتِ

تَرَكوا عَلى شاطي الفُراتِ دِيارَهُم ... وَسَعوا إِلَيكَ فَأَحدَقوا بِفُراتِ

يُهدي إِلَيكَ المادِحونَ جَواهِراً ... مَنظومَةً كَقَلائِدِ اللَبّاتِ

تَحَلو صِفاتُكَ في القُلوبِ كَأَنَّها ... جاءَت لِمَعنىً عارِضٍ في الذاتِ

تِه في الأَنامِ فَلا بَرِحتَ مُؤَمَّلاً ... تَجلو الجُفونَ وَتَملَأُ الجَفَناتِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الراحات: رحا: الرَّحا: معروفةٌ، وَتَثْنِيَتُهَا رَحَوانِ، والياءُ أَعْلى. ورَحَوْتُ الرَّحا: عَمِلْتُها، ورحي رَحَيْتُ أَكثرُ، وَقَالَ فِي الْمُعْتَلِّ بالياء: رحي الرَّحَى الحَجَر الْعَظِيمُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّحَا عِنْد … (لسان العرب)
  • الزهرات: زهر: الزَّهْرَةُ: نَوْرُ كُلِّ نَبَاتٍ، وَالْجَمْعُ زَهْرٌ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الأَبيض. وزَهْرُ النَّبْتِ: نَوْرُه، وَكَذَلِكَ الزهَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ. قَالَ: والزُّهْرَةُ الْبَيَاضُ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. يقال أَزْهَرُ … (لسان العرب)
  • العقار: عقر: العَقْرُ والعُقْرُ: العُقْم، وَهُوَ اسْتِعقْامُ الرَّحِم، وَهُوَ أَن لَا تَحْمِلَ. وَقَدْ عَقُرَت المرأَة عَقَارةً وعِقارةً وعَقَرت تَعْقِر عَقْراً وعُقْراً وعَقِرَت عَقاراً، وَهِيَ عاقرٌ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَمِمّ … (لسان العرب)
  • الكاسات: لكس: إِنه لَشَكِسٌ لَكِسٌ أَي عَسِرٌ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ مَعَ أَشياء إِتباعِيَّة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَلَا أَدري أَلَكِسٌ إِتباع أَم هِيَ لَفْظَةٌ عَلَى حِدَتها كشَكِس. (لسان العرب)
  • النضاء: نضا: نَضا ثوبَه عَنْهُ نَضْواً: خَلَعه وأَلقاه عَنْهُ. ونَضَوْت ثِيابي عَنِّي إِذا أَلقَيْتَها عنك. ونَضَاه مِنْ ثَوْبِهِ: جَرَّدَه؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ: ونُضِيتُ مِمَّا كُنتُ فِيهِ فأَصْبَحَتْ ... نَفْسِي، إِلى إِخْوانِه … (لسان العرب)
  • النضار: (نَضَرَ) النُّونُ وَالضَّادُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى حُسْنٍ وَجَمَالٍ وَخُلُوصٍ. مِنْهُ النَّضْرَةُ: حُسْنُ اللَّوْنِ، وَنَضَُِرَ يَنْضَُرُ. وَنَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ: حَسَّنَهُ وَنَوَّرَهُ. وَفِي الْحَد … (مقاييس اللغة)
  • بكاسات: بكس: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي بَكَسَ خَصْمَه إِذا قَهَرَهُ. قَالَ: والبُكْسَةُ خِرْقَةٌ يُدَوِّرُهَا الصِّبْيَانُ ثُمَّ يأْخذون حَجَرًا فَيُدَوِّرُونَهُ كأَنه كُرَةٌ، ثُمَّ يَتَقَامَرُونَ بِهِمَا، وَتُسَمَّى هَذِهِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لئن حكمت بفرقتنا الليالي
  • شمس النهار بحسن وجهك تقسم
  • لا يمتطي المجد من لم يركب الخطرا
  • سلي الرماح العوالي عن معالينا
  • وحق من لا سواهم عندي القسم
  • من عاشق ناء هواه دان
  • كان الزمان بلقياكم يمنينا
  • كن عن همومك معرضاً