تراءت لنا بين الأكلة والحجب
الشاعر: صفي الدين الحلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«تراءت لنا بين الأكلة والحجب» من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في 17 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَراءَت لَنا بَينَ الأَكِلَّةِ وَالحُجبِ — فَتاهَ بِها طَرفي وَهامَ بِها قَلبي
وَأَعجَبُ شَىءٍ أَنَّها مُذ تَبَرَّجَت — رَأَت حُسنَها عَيني وَلَم يَرَها صَحبي
تَلَقَّيتُها بِالرَحبِ مِنّي كَرامَةً — وَمِنها تَعَلَّمنا التَلَقِّيَ بِالرَحبِ
عَجِبتُ لِمَسراها وَأَعجَبُ بِاللِقا — فَيا عَجَبي مِمّا رَأَيتُ وَيا عُجبي
غَزالَةُ سِربٍ كُنتُ أَخشى نِفارَها — فَأَصبَحتُ مَع فَوزي بِها آمِنَ السَربِ
خَفَضتُ جَناحَ الذُلِّ رَفعاً لِقَدرِها — فَأَوجَبَ ذاكَ الخَفضُ رَفعي عَنِ النَصبِ
وَناجَيتُها فيما أُحِبُّ سَماعَهُ — مُشافَهَةً لا بِالتَرَسُّلِ وَالكُتبِ
لَقَد أَصبَحَتنا مِن مُدامِ خِطابِها — وَما قُلتُ إِلحاحاً عَلَيهِ أَلا هُبّي
حَمَلتُ الظَما شَوقاً إِلَيها فَساقَني — إِلى عَينِ تَنسيمٍ أَدَمتُ بِها شُربي
عَلِمتُ بِها ما كُنتُ أَجهَلُ عِلمَه — وَكُنتُ بِها أُنبا فَصِرتُ بِها أُنبي
كَسَتني مِنَ العِزِّ المُقيمِ مَلابِساً — حِساناً وَلَم تَقصِد بِذاكَ سِوى سَلبي
وَأَصبَحَ مَوتي كَالحَياةِ بِوَصلِها — فَإِن غِبتُ كانَ البُعدُ في غايَةِ القُربِ
وَكَم جَعَلَت مِنّي عَلَيَّ طَليعَةً — فَعَيني لَها في ذاكَ عَينٌ عَلى قَلبي
فَكُلٌّ يَرى شَمساً مِنَ الشَرقِ أَشرَقَت — وَتُشرِقُ شَمسُ العارِفينَ مِنَ الغَربِ
فَيا حَضرَةَ القُدسِ الَّتي مُذ شَهِدتُها — تَيَقَّنَ قَلبي بِالوُصولِ إِلى رَبّي
حَنانيكِ قَد أَشهَدتِني كُلَّ واجِبٍ — عَليَّ فَلي مِن ذاكَ شُغلٌ عَنِ النَدبِ
فَأَنتِ لَنا قُطبٌ عَلَيهِ مَدارُنا — وَأَيِّ رَحىً أَضحَت تَدورُ بِلا قُطبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التلقي: تَلَقَّى يَتلقى تلقَّ تلَقِّيا [لقي]: ـه: لقيه؛ تلقّى صديقه بعد غياب.- الشيءَ منه: أخذه منه؛ تَلَقَّى الكرةَ من زميله/ تَلَقَّى العلمَ من أستاذ كبير.- ـه: استقبله؛ تلقّاه بالترحيب.- ت المرأةُ: حَبِلت.
- الخفض: خفض: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى الخَافِضُ: هُوَ الَّذِي يَخْفِضُ الجبّارِينَ وَالْفَرَاعِنَةَ أَي يضَعُهم ويُهِينُهم ويَخْفِضُ كُلَّ شيءٍ يُرِيدُ خَفْضَه. والخَفْضُ: ضِدُّ الرفْع. خَفَضَه يَخْفِضُه خَفْضاً فانْخَفَضَ وا …
- السرب: سرب: السَّرْبُ: المالُ الرَّاعي؛ أَعْني بِالْمَالِ الإِبِلَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّرْبُ الماشيَةُ كُلُّها، وجمعُ كلِّ ذَلِكَ سُروبٌ. تَقُولُ: سَرِّبْ عليَّ الإِبِلَ أَي أَرْسِلْهَا قِطْعَةً قِطْعَة. وسَرَب يَسْرُ …
- النصب: نصب: النَّصَبُ: الإِعْياءُ مِنَ العَناءِ. والفعلُ نَصِبَ الرجلُ، بِالْكَسْرِ، نَصَباً: أَعْيا وتَعِبَ؛ وأَنْصَبه هُوَ، وأَنْصَبَني هَذَا الأَمْرُ. وهَمٌّ ناصِبٌ مُنْصِبٌ: ذُو نَصَبٍ، مِثْلُ تامِرٍ ولابِنٍ، وَهُوَ فاعلٌ ب …
- بالرحب: رحب: الرُّحْبُ، بِالضَّمِّ: السَّعةُ. رَحُبَ الشيءُ رُحْباً ورَحابةً، فَهُوَ رَحْبٌ ورَحِيبٌ ورُحابٌ، وأَرْحَبَ: اتَّسَعَ. وأَرْحَبْتُ الشيءَ: وسَّعْتُه. قَالَ الحَجّاجُ، حِينَ قَتَلَ ابْنَ القِرِّيَّة: أَرْحِبْ يَا غُلا …
- باللقا: لقا: اللَّقْوة: دَاءٌ يَكُونُ فِي الْوَجْهِ يَعْوَجُّ مِنْهُ الشِّدق، وَقَدْ لُقِيَ فَهُوَ مَلْقُوٌّ. ولَقَوْتُه أَنا: أَجْرَيْت عَلَيْهِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْمُهَلَّبِيُّ واللُّقاء، بِالضَّمِّ وَالْمَد …