ورد الربيع فمرحبا بوروده
الشاعر: صفي الدين الحلي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية
«ورد الربيع فمرحبا بوروده» من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَرَدَ الرَبيعُ فَمَرحَباً بِوُرودِهِ — وَبِنورِ بَهجَتِهِ وَنَورِ وُرودِهِ
وَبِحُسنِ مَنظَرِهِ وَطيبِ نَسيمِهِ — وَأَنيقِ مَلبَسِهِ وَوَشيِ بُرودِهِ
فَصلٌ إِذا اِفتَخَرَ الزَمانُ فَإِنَّهُ — إِنسانُ مُقلَتِهِ وَبَيتُ قَصيدِهِ
يُغني المِزاجَ عَنِ العِلاجِ نَسيمُهُ — بِاللُطفِ عِندَ هِبوبِهِ وَرُكودِهِ
يا حَبَّذا أَزهارُهُ وَثِمارُهُ — وَنَباتُ ناجِمِهِ وَحَبُّ حَصيدِهِ
وَتَجاوُبُ الأَطيارِ في أَشجارِهِ — كَبَناتِ مَعبَدَ في مَواجِبِ عودِهِ
وَالغُصنُ قَد كُسِيَ الغَلائِلَ بَعدَما — أَخَذَت يَدا كانونَ في تَجريدِهِ
نالَ الصِبا بَعدَ المَشيبِ وَقَد جَرى — ماءُ الشَبيبَةِ في مَنابِتِ عودِهِ
وَالوَردُ في أَعلى الغُصونِ كَأَنَّهُ — مَلِكٌ تَحُفُّ بِهِ سَراةُ جُنودِهِ
وَكَأَنَّما القَدّاحُ سِمطُ لآلِئٍ — هُوَ لِلقَضيبِ قِلادَةٌ في جيدِهِ
وَالياسَمينُ كَعاشِقٌ قَد شَفَّهُ — جَورُ الحَبيبِ بِهَجرِهِ وَصُدودِهِ
وَاِنظُر لِنَرجِسِهِ الشَهِيِّ كَأَنَّهُ — طَرفٌ تَنَبَّهَ بَعدَ طولِ هُجودِهِ
وَاِعجَب لِأَذَريونِهِ وَبَهارِهِ — كَالتِبرِ يَزهو بِاِختِلافِ نُقودِهِ
وَاِنظُر إِلى المَنظومِ مِن مَنثورِهِ — مُتَنَوِّعاً بِفُصولِهِ وَعُقودِهِ
أَوَما تَرى الغَيمَ الرَقيقَ وَما بَدا — لِلعَينِ مِن أَشكالِهِ وَطُرودِهِ
وَالسُحبُ تَعقُدُ في السَماءِ مَآتِماً — وَالأَرضُ في عُرسِ الزَمانِ وَعيدِهِ
نَدَبَت فَشَقَّ لَها الشَقيقُ جُيوبَهُ — وَاِزرَقَّ سَوسَنُها لِلَطمِ خُدودِهِ
وَالماءُ في تَيّارِ دِجلَةَ مُطلَقٌ — وَالجِسرُ في أَصفادِهِ وَقُيودِهِ
وَالغَيمُ يَحكي الماءَ في جَرَيانِهِ — وَالماءُ يَحكي الغَيمَ في تَجعيدِهِ
فَابكُر إِلى رَوضٍ أَنيقٍ ظِلُّهُ — فَالعَيشُ بَينَ بَسيطِهِ وَمَديدِهِ
وَإِذا رَأَيتَ جَديدَ رَوضٍ ناضِرٍ — فَاِرشُف عَتيقَ الراحِ فَوقَ جَديدِهِ
مِن كَفِّ ذي هَيَفٍ يُضاعِفُ خُلقُه — سُكرَ المُدامِ بِشَدوِهِ وَنَشيدِهِ
صافي الأَديمِ تَرى إِذا شاهَدتَهُ — تِمثالَ شَخصِكَ في صَفاءِ خُدودِهِ
وَإِذا بَلَغتَ مِنَ المُدامَةِ غايَةً — فَاِقلِل لِتُذكي الفَهمَ بَعدَ خُمودِهِ
إِنَّ المُدامَ إِذا تَزايَدَ حَدُّها — في الشُربِ كانَ النَقصُ في مَحدودِهِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- افتخر: افْتَخَرَ يَفْتَخِرُ افْتِخاراً : تباهى بمالَه وبما لقومه؛ يفتخر الشاعر بمآثر أمَّته من كرم ووفاء وذكاء.
- العلاج: العِلاَجُ : مصـ.-: الممارسة والمزاولة؛ قضى وقتاً في علاج القُفل ليفتحه.-: الدَّواءُ؛ لم يكن هذا العلاجُ ناجعاً لمرضه.
- الغلائل: جَمْعُ غِلاَلَة. [غ ل ل]. 1. : دُرُوعٌ. 2.: بَطَائِنُ تُلْبَسُ تَحْتَ الدُّرُوعِ أَو الدِّثارِ.
- المزاج: المِزَاجُ - ما يُمْزجُ به الشَّرابُ ونحوه؛ كان مزاجُ الخمر الماءَ ويُسْقوْن كَأْساً كَانَ مِزَاجُها زَنْجَبيلاً.- من البَدَنِ: ما ركَّبَ عليه من الطبائع والأحوال الصحيّة أو المَرَضِيَّة؛ هو منحرفُ المزاح ومضطربُه وسيِّئُ …
- باللطف: لطف: اللَّطِيف: صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وَاسْمٌ مِنْ أَسمائه، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ، وَفِيهِ: وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ*؛ وَمَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعلم، الرَّفِيقُ بِعِبَادِهِ. ق …
- بروده: [ب ر د]. 1."تسودُ المنْطَقَةَ بُرودَةٌ" : حالَةُ بَرْدٍ. 2."مازالَتْ بَيْنَهُما بُرودَةٌ قائِمَةٌ" : عَلاقَةُ فُتورٍ وَجَفاءٍ.