خفض همومك فالحياة غرور
الشاعر: صفي الدين الحلي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عتاب
«خفض همومك فالحياة غرور» من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خَفِّض هُمومَكَ فَالحَياةُ غُرورُ — وَرَحى المَنونِ عَلى الأَنامِ تَدورُ
وَالمَرءُ في دارِ الفَناءِ مُكَلَّفٌ — لا قادِرٌ فيها وَلا مَعذورُ
وَالناسُ في الدُنيا كَظِلٍّ زائِلٍ — كُلٌّ إِلى حُكمِ الفَناءِ يَصيرُ
فَالناسُ وَالمَلكُ المُتَوَّجُ واحِدٌ — لا آمِرٌ يَبقى وَلا مَأمورُ
عَجَباً لِمَن تَرَكَ التَذَكُّرَ وَانثَنى — في الأَمنِ وَهوَ بِعَينِهِ مَغرورُ
في فَقدِنا المَلِكَ المُؤَيَّدَ شاهِدٌ — أَلّا يَدومَ مَعَ الزَمانِ سُرورُ
مَلِكٌ تَيَتَّمَتِ المُلوكُ بِرَأيِهِ — فَكَأَنَّهُ لِصَلاحِهِم إِكسيرُ
مِن آلِ أَيّوبَ الَّذينَ سَماحُهُم — بِحرٌ بِأَمواجِ النَدى مَسجورُ
أَضحَت مَدائِحُهُ الحِسانُ مَراثِياً — لِلناسِ مِنها رَنَّةٌ وَزَفيرُ
وَبَكَت لَهُ أَهلُ الثُغورِ وَطالَما — ضَحِكَت لِدَستِ المُلكِ مِنهُ ثُغورُ
أَمسى عِمادُ الدينِ بَعدَ عُلومِهِ — وَلِطِبِّهِ عَمّا عَراهُ قُصورُ
وَإِذا القَضاءُ جَرى بِأَمرٍ نافِذٍ — غَلِطَ الطَبيبُ وَأَخطَأَ التَدبيرُ
وَلَوَ اَنَّ إِسماعيلَ مِثلُ سَمِيِّهِ — يُفدى فَدَتهُ تَرائِبٌ وَنُحورُ
إِن لُمتُ صَرفَ الدَهرِ فيهِ أَجابَني — أَبتِ النُهى أَن يُعتَبَ المَقدورُ
أَو قُلتُ أَينَ تُرى المُؤَيَّدُ قالَ لي — أَينَ المُظَفَّرُ قَبلُ وَالمَنصورُ
أَم أَينَ كِسرى أَزدَشيرُ وَقَيصَرٌ — وَالهُرمُزانِ وَقَبلَهُم سابورُ
أَينَ اِبنُ داوُدٍ سُلَيمانُ الَّذي — كانَت بِجَحفَلِهِ الجِبالُ تَمورُ
وَالريحُ تَجري حَيثُ شاءَ بِأَمرِهِ — مُنقادَةً وَبِهِ البِساطُ يَسيرُ
فَتَكَت بِهِم أَيدي المَنونِ وَلَم تَزَل — خَيلُ المَنونِ عَلى الأَنامِ تُغيرُ
لَو كانَ يَخلُدُ بِالفَضائِلِ ماجِدٌ — ما ضَمَّتِ الرُسلَ الكِرامَ قُبورُ
كُلٌّ يَصيرُ إِلى البِلى فَأَجَبتُهُ — إِنّي لَأَعلَمُ وَاللَبيبُ خَبيرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التذكر: تَذَكَّرَ يَتَذَكَّرُ تَذَكُّرًا : .- الشيءَ: فطن له وذكرهإنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ.- ت المرأة: تشبّهت بالرَّجل.- الشيء: استرجع المعارف المكتسبة والخبرات السابقة؛ لم يعد يتذكر شيئاً من الشعر الذي حفظه طالباً …
- المتوج: المُتَوَّجُ : مفعـ.-: الذي ألبِسَ التّاجِ؛ هو كالملك المتوَّجِ سطوةً وسلطاناَ.-: المسوَّدُ.
- بعينه: العِينَة : خيار الشيء؛ اختار الشاري من البضاعة عِينَتَها/ ثوب عِينَة، أي حسن المنظر.-: السَّلَفُ؛ أعطاه الثمن عينة.-: مادة الحرب / بيع العِينة، هو بيع الشيء إلى أجل بزيادة على قيمته لقاء انتظار الثمن.
- خفض: خفض: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى الخَافِضُ: هُوَ الَّذِي يَخْفِضُ الجبّارِينَ وَالْفَرَاعِنَةَ أَي يضَعُهم ويُهِينُهم ويَخْفِضُ كُلَّ شيءٍ يُرِيدُ خَفْضَه. والخَفْضُ: ضِدُّ الرفْع. خَفَضَه يَخْفِضُه خَفْضاً فانْخَفَضَ وا …
- زائل: الزَّائِلُ [زول]: فا. -: الذاهب أو المُضْمَحلّ؛ كلُّ حكمٍ زائِلٌ لا محالة / زال زائلُ الظلِّ، أي قام قائم الظهيرة / ليلٌ زائل النجوم، أي طويلٌ نجومه تلتمع وتتحرّك ولا تغيب.
- سماحهم: السَّمَاحُ : مصــ.-: التّسامحُ والتّساهُلُ/ بيعُ السّماح، هو بَيْعٌ بأقلَّ من الثمّن المناسب/ فترةُ السّماحِ، هي فترةٌ تسمحُ فيها المصارفُ بتمديد أجَل السَّداد/ رقصةُ السَّمَاحِ، هي ضربٌ من الرّقص الجماعيّ يتشابك فيه الر …