لو يرد الردى ببذل الأيادي
الشاعر: صفي الدين الحلي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة مدح
«لو يرد الردى ببذل الأيادي» من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَو يُرَدُّ الرَدى بِبَذلِ الأَيادي — أَبقَتِ المَكرُماتُ كَعبَ الإِيادي
وَلَأَبقَت فَتى المُهَذَّبِ أَيدٍ — طَوَّقَت بِالنَدى رِقابَ العِبادِ
وَلَوَ اَنَّ الحِمامَ يَدفَعُ بِالبا — سِ وَبيضِ الظُبى وَحُمرِ الصِعادِ
لَحَمَتهُ يَومَ الهِياجِ حُماةٌ — تُرعِفُ البيضَ مِن نَجيعِ الأَعادي
وَكُماةٌ يُظِلُّها مِن وَشيجِ ال — خَطِّ غابٌ يَسيرُ بِالآسادِ
بِصِفاحٍ تُخالُ مَوجَ المَنايا — في صَفا مَتنِها عُيونُ الجَرادِ
كُلُّ صافي الفِرِندِ بِالماءِ رَيّا — نِ وَلَكِنَّهُ إِلى الدَمِ صادي
غَيرَ أَنَّ الأَيّامَ بِالخَلقِ تَجري — لِبُلوغِ الآجالِ جَريَ الجِيادِ
كَيفَ تَرجو المَقامَ وَالخَلقُ سُفرٌ — نَحنُ رَكبٌ وَحادِثُ الدَهرِ حادي
أَينَ رَبَّ السَريرِ وَالحيرَةِ البَي — ضاءِ أَم أَينَ رَبُّ ذاتِ العِمادِ
إِنَّ أَسبابَ فاصِلاتِ المَنايا — قَد أَبادَت فِرعونَ ذا الأَوتادِ
ما اِعتِمادي عَلى الزَمانِ وَقَد أَو — دى بِمَولىً عَلَيهِ كانَ اِعتِمادي
بِمَديدِ الظِلالِ مُقتَضَبِ الرَأ — يِ بَسيطِ النَدى طَويلِ النِجادِ
مُسرِفٌ في السَماحِ يوهِمُهُ الجو — دُ بِأَنَّ الإِقصادَ في الإِقتِصادِ
لَم تُرَنَّح أَعطافَهُ نَسمَةُ الكِب — رِ وَلا اِقتِادَهُ عِنانُ العِنادِ
حاكِمٌ حَكَّمَ المُؤَمِّلَ في الما — لِ وَقاضٍ قَضى بِحَتفِ الأَعادي
وَسَرَت مِنهُ سيرَةُ العَدلِ في النا — سِ مَسيرَ الأَرواحِ في الأَجسادِ
شَمسُ دينِ اللَهِ الَّذي ضَبَطَ الأَح — كامَ ضَبطَ الأَموالِ بِالأَعدادِ
رُبَّ حِلمٍ لِلبَطشِ فِيهِ كُمونٌ — كَلَظى النارِ كامِناً في الزِنادِ
سَطوَةٌ تُظمِئُ الرُواةَ مِنَ الرُع — بِ وَنُطقٌ يَروي النُفوسَ الصَوادي
وَاِنتِقادٌ إِذا جَلَت ظُلمَةُ الشَك — كِ جَلاهُ بِنورِهِ الوَقّادِ
وَجِدالٌ مَعسولُ أَكمَنَهُ اللَف — ظُ كَأَنَّ العِدى فيهِ في جَلادِ
ذو يَراعٍ رَطبِ المَشافِرِ يَبسِ ال — مَتنِ جَمِّ الضَميرِ خُلوِ الفُؤادِ
خَدَمَتَهُ البيضُ الحِدادُ وَإِب كا — نَ صَبِياً كَمِبضَعِ الفَصّادِ
فَإِذا ماجَرى بِحَلبَةِ طَرسٍ — رَكَضَ الرُعبُ في قُلوبِ الأَعادي
يُطلِقُ اللَفظَ في السِجِلِّ فَيَأتي — بِالمَعاني مَقرونَةً في صِفادِ
ما رَأَينا مِن قَبلِ مَجراهُ خَطّاً — ساطِعَ النورِ في ظَلامِ المِدادِ
كُلُّ خَطٍّ سَوادُهُ في بَياضٍ — وَتَراهُ بَياضُهُ في السَوادِ
أَينَ خَصبُ الأَكنافِ في الزَمَنِ الما — حِلِ وَالسُبطُ في السِنينَ الجِعادِ
وَالجَوادُ السَهلُ اللِقاءِ إِذا ما — كانَ سَهلُ اللِقاءِ غَيرَ جَوادِ
سَلَبَتهُ الأَيّامُ غَدراً وَكانَت — طَوعَ كَفَّيهِ في الأُمورِ الشِدادِ
وَأُصيبَت لِفَقدِهِ فَلِهَذا — أُلبِسَت بَعدَهُ ثِيابَ حِدادِ
كانَ عَضداً لِلآمِلينَ فَأَمسى — بِنَواهُ يَفُتُّ في الأَعضادِ
كانَ زَينَ الأَولادِ وَالمالِ إِن زي — نَ سِواهُ بِالمالِ وَالأَولادِ
يا حُساماً ما خِلتُ إِنَّ أَديمَ ال — أَرضِ يُمسي لَهُ مِنَ الأَمجادِ
كُنتَ يَومَ النَدى سَريعاً إِلى البِر — رِ وَيَومَ الرَدى أَبِيَّ القِيادِ
أَيُّ نادٍ لِلجودِ لَم تَكُ فيهِ — حاضِراً بِالنَدى وَذِكرُكَ بادِ
أَصبَحَت بَعدَكَ المَكارِمُ فُقراً — وَالمَعالي عَواطِلَ الأَجيادِ
وَتُوُفّي السَماحُ يَومَ تُوُفِّي — تَ فَهَل كُنتُما عَلى ميعادِ
فَعَزيزٌ عَلى المَكارِمِ أَن تَخ — فى وَفي الناسِ طيبُ ذِكرِكَ بادِ
أَو يُنادى لِلمَكرُماتِ فَلا يَس — بِقُ مِنكَ النَدى نِداءَ المُنادي
رَقدَةٌ ما نَراكَ مِن قَبلِها ذُق — تَ عَنِ المَكرُماتِ طَعمَ رُقادِ
ما شَهِدنا مِن قَبلِها لَكَ حالاً — كُنتَ فيها خِلواً مِنَ الحُسّادِ
أَحسَنَ اللَهُ عَنكَ صَبرَ المَعالي — وَعَزاءَ الإِنشاءِ وَالإِنشادِ
وَأَطالَ الإِلَهُ عُمرَ مَراثي — كَ فَإِنّي فيها حَليفُ اِجتِهادِ
وَسَقَت قَبرَكَ الغَوادي وَإِن كا — نَت دُموعي رَوائِحاً وَغَوادي
فَلَعَمري لَقَد عَهِدتُ إِلى الدَم — عِ لِيُغنيهِ عَن دُموعِ العِهادِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجراد: الجَرَادُ : حشرة مجنّحة تتحرّك بالقفز وأنِواعها كثيرة يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ منْتَشِرٌ/ أُحلَّتْ لنا مَيْتَتَانِ الحوتُ والجرادُ / كالجرادِ لا يُبْقِي ولا يَذرُ ما أدري أيُّ الجراد عار أيْ أيٌّ ذ …
- الفرند: فرند: الفِرِندُ: وَشْيُ السَّيْفِ، وَهُوَ دَخِيلٌ. وَفِرِنْدُ السَّيْفِ: وَشْيُه. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: فِرِنْدُ السَّيْفِ جَوْهَرُهُ وماؤُه الَّذِي يَجْرِي فِيهِ، وَطَرَائِقُهُ يُقَالُ لَهَا الفِرِنْد وَهِيَ سَفاسِقُه. …
- المهذب: المُهَذَّبُ : مفعـ.-: المُخَلَّصُ مما يشينه؛ كلامٌ مهذَّبٌ/ شِعْر مُهَذَّب.-: المُرَبَّى تربية صالحة خالية من الشوائب.
- الهياج: الهِيَاجُ: الهَيْجاء، أي الحرب؛ انتهى الهِياج بالصلح بين المتحاربين.
- بالبا: الباء يجيء إمّا متعلّقا بفعل ظاهر معه، أو متعلّقا بمضمر، فالمتعلق بفعل ظاهر معه ضربان: - أحدهما: لتعدية الفعل، وهو جار مجرى الألف الداخل على الفعل للتعدية، نحو: ذهبت به، وأذهبته. قال تعالى: ﴿وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَ …
- بالخلق: خلق: اللَّهُ تَعَالَى وتقدَّس الخالِقُ والخَلَّاقُ، وَفِي التَّنْزِيلِ: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ؛ وَفِيهِ: بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه مِنْ أَسماء اللَّهِ جَل …
- ببذل: بذل: البَذْل: ضِدُّ المَنْع. بَذَلَه يَبْذِلُه ويَبْذُلُه بَذْلًا: أَعطاه وجادَ بِهِ. وَكُلُّ مَنْ طَابَتْ نَفْسُهُ بإِعطاء شَيْءٍ فَهُوَ بَاذِلٌ لَهُ. والابْتِذَال: ضِدُّ الصِّيانة. وَرَجُلٌ بَذَّال وبَذُول إِذا كَانَ ك …