بكى عليك الحسام والقلم
الشاعر: صفي الدين الحلي · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة رثاء
«بكى عليك الحسام والقلم» من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بَكى عَلَيكَ الحُسامُ وَالقَلَمُ — وَاِنفَجَعَ العِلمُ فيكَ وَالعَلَمُ
وَضَجَّتِ الأَرضُ فَالعِبادُ بِها — لا طِمَةٌ وَالبِلادُ تَلتَطِمُ
تُظهِرُ أَحزانَها عَلى مَلكٍ — جُلُّ مُلوكِ الوَرى لَهُ خَدَمُ
أَبلَجُ غَضُّ الشَبابِ مُقتَبِلُ ال — عُمرِ وَلَكِنَّ مَجدَهُ هَرِمُ
مُحَكَّمٌ في الوَرى وَآمِلُهُ — يَحكُمُ في مالِهِ وَيَحتَكِمُ
يَجتَمِعُ المَجدُ وَالثَناءِ لَهُ — وَمالُهُ في الوُفودِ يُقتَسَمُ
قَد سَئِمَت جودَهُ الأَنامُ وَلا — يَلقاهُ مِن بَذلِهِ النَدى سَأمُ
ما عُرِفَت مِنهُ لا وَلا نَعَمٌ — بَل دونَهُنَّ الآلاءُ وَالنِعَمُ
الواهِبُ الأَلفِ وَهوَ مُبتَسِمٌ — وَالقاتِلُ الأَلفِ وَهوَ مُقتَحِمُ
مُبتَسِمٌ وَالكُماةُ عابِسَةٌ — وَعابِسٌ وَالسُيوفُ تَبتَسِمُ
يَستَصغِرُ العَضبَ أَن يَصولَ بِهِ — إِن لَم تُجَرَّد مِن قَبلِهِ الهِمَمُ
وَيَستَخِفُّ القَناةَ يَحمِلُها — كَأَنَّها في يَمينِهِ قَلَمُ
لَم يَعلَمِ العالِمونَ ما فَقَدوا — مِنهُ وَلا الأَقرَبونَ ما عَدِموا
ما فَقدُ فَردٍ مِنَ الأَنامِ كَمَن — إِن ماتَ ماتَت لِفَقدِهِ أُمَمُ
وَالناسُ كَالعَينِ إِن نَقَدتَهُمُ — تَفاوَتَت عِندَ نَقدِكَ القِيَمُ
يا طالِبَ الجودِ قَد قَضى عُمَرٌ — فَكُلُّ جودٍ وُجودُهُ عَدَمُ
وَيا مُنادي النَدى لِيُدرِكَهُ — أَقصِر فَفي مَسمَعِ النَدى صَمَمُ
مَضى الَّذي كانَ لِلأَنامِ أَباً — فَاليَومَ كُلُّ الأَنامِ قَد يَتموا
وَسارَ فَوقَ الرِقابِ مُطَّرَحاً — وَحَولَهُ الصافِناتُ تَزدَحِمُ
مُقَلَّباتِ السُروجِ شاخِصَةٌ — لَها زَفيرٌ ذابَت بِهِ اللُجُمُ
وَحَلَّ داراً ضاقَت بِساكِنِها — وَدونَ أَدنى دِيارِهِ إِرَمُ
كَأَنَّهُ لَم يَطُل إِلى رُتَبٍ — تَقصُرُ مِن دونِ نَيلِها الهِمَمُ
وَلَم يُمَهِّد لِلمُلكِ قاعِدَةً — بِها عُيونُ العُقولِ تَحتَلِمُ
وَلَم تُقَبِّل لَهُ المُلوكُ يَداً — تَرغَبُ في سِلمِها فَتَستَلِمُ
وَلَم يَقُد لِلحُروبِ أُسدَ وَغىً — تَسري بِها مِن رِماحِها أَجَمُ
وَلَم يَصِل وَالخَميسُ مُرتَكِبٌ — عَبابُهُ وَالعَجاجُ مُرتَكِمُ
أَينَ الَّذي كانَ لِلوَرى سَنَداً — وَرُحبُ أَكنافِهِ لَها حَرَمُ
أَينَ الَّذي إِن سَرى إِلى بَلَدٍ — لا ظُلمَ يَبقى بِهِ وَلا ظُلَمُ
أَينَ الَّذي يَحفَظُ الذِمامَ لَنا — إِن خُفِرَت عِندَ غَيرِهِ الذِمَمُ
يا ناصِرَ الدينِ وَاِبنَ ناصِرِهِ — وَمَن بِهِ في الخُطوبِ يُعتَصَمُ
وَصاحِبَ الرُتبَةِ الَّتي وَطِئَت — لَها عَلى هامَةِ السُهى قَدَمُ
تُثني عَليكَ الوَرى وَما شَهِدوا — مِنَ السَجايا إِلّا بِما عَلِموا
يَبكيكَ مَألوفُكَ التُقى أَسَفاً — وَصاحِباكَ العَفافُ وَالكَرَمُ
لَم يَشقَ يَوماً بِكَ الجَليسُ وَلا — مَسَّ نَداماكَ عِندَكَ النَدَمُ
أَغنَيتَني بِالوِدادِ عَن نَسَبي — كَأَنَّما الوُدُّ بَينَنا رَحِمُ
لَولا التَسَلّي بِمَن تَرَكتَ لَنا — أَلَمَّ بي مِن تَدَلُّهي لَمَمُ
وَفي بَقاءِ السُلطانِ تَسلِيَةٌ — لِكُلِّ قَلبٍ بِالحُزنِ يَضطَرِمُ
المَلِكُ الصالِحُ الَّذي ظَهَرَت — مِنهُ السَجايا وَطابَتِ الشِيَمُ
لازالَ يُغني الزَمانَ في دَعَةٍ — وَالذِكرُ عالٍ وَالمُلكُ مُنتَظِمُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الوفود: فود: الفَوْدُ: مُعظم شَعَرِ الرأْس مِمَّا يَلِي الأُذن. وفَوْدا الرأْس: جَانِبَاهُ، وَالْجَمْعُ أَفوادٌ. وفَوْدا جناحَيِ العُقاب: مَا أَثَّ مِنْهُمَا؛ وَقَالَ خُفَافٌ: مَتى تُلْقِ فَوْدَيْها عَلَى ظَهْرِ ناهِضٍ الفَوْدان …
- بذله: البِذْلةُ : اللباس الذي يُلبس في العمل والخدمة ولا يُصان ج بِذَلٌ.
- تظهر: تَظَهَّرَ يَتَظَهَّرُ تَظَهُّراً : - من امرأته: قال لها أنت حرام علي كظهر أمي، وكان هذا طلاقاً في الجاهلية فنهى عنه الإسلام.
- خدم: خدم: الخَدَم: الخُدَّمُ. والخادِمُ: واحدُ الخَدَمِ، غُلَامًا كَانَ أَو جَارِيَةً؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَمْدَحُ قَوْمًا: مُخَدَّمون ثِقالٌ فِي مَجالسهم، ... وَفِي الرِّجال، إِذا رافقتَهم، خَدَمُ وتَخَدَّمْتُ خادِماً أَي اتَّ …
- دونهن: دَوَنَ: دُونُ: نقيضُ فوقَ، وَهُوَ تَقْصِيرٌ عَنِ الْغَايَةِ، وَيَكُونُ ظَرْفًا. والدُّونُ: الْحَقِيرُ الْخَسِيسُ؛ وَقَالَ: إِذا مَا عَلا المرءُ رامَ العَلاء، ... ويَقْنَع بالدُّونِ مَن كَانَ دُونا وَلَا يُشْتَقُّ مِنْهُ …
- فالعباد: عَبَّادُ الشَّمْسِ : جنس نباتات عشبية، من فصيلة المركبات الأنبوبيّة الزهر، أزهارها كبيرة الأقراص المستديرة التي تميل مع الشمس، يستخرج من بذورها زيت يستخدم في الطعام.
- مقتبل: المُقْتَبَلُ :- من الشيءِ: أوَّلُهُ وبدايته؛ مقتبل النّهار/ مُقْتَبَل الشباب/ مُقْتَبَلُ العُمُر أي رَيْعَانُ الشَّبَابِ؛ ماتَ فِي مُقْتَبَل العُمْرِ.