يا بدورا تغيب تحت التراب
الشاعر: صفي الدين الحلي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة رثاء
«يا بدورا تغيب تحت التراب» من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا بُدوراً تَغيبُ تَحتَ التُرابِ — وَجِبالاً تَمُدُّ مَرَّ السَحابِ
إِنَّ في ذَلِكَ اِعتِباراً وَذِكرى — يَتَوَعّى بِها ذَوُو الأَلبابِ
قُل لِصادي الأَمالِ لا تَرِدِ العَي — شَ فَإِنَّ الحَياةَ لَمعُ سَرابِ
أَينَ رَبَّ السَريرِ وَالجيزَةِ البَي — ضاءُ ذاتِ النَخيلِ وَالأَعتابِ
عَرَصاتٌ كَأَنَّهُنَّ سَماءٌ — قَد تَوارَت شَموسُها في الحِجابِ
أَينَ رَبُّ الآراءِ وَالرُتبَةِ العَل — ياءِ وَالماجِدُ الرَفيعُ الجَنابِ
وَالَذي لَقَّبوهُ بِالأَبلَجِ الوَه — هابِ طَوراً وَالعابِسِ النَهّابِ
لَيثُ إِبنا أُرتُقَ المَلِكُ المَن — صورُ رَبُّ الإِحسانِ وَالأَنسابِ
صاحِبُ الرِتبَةِ الَّتي نَكَصَ العا — لِمُ مِن دونِها عَلى الأَعقابِ
وَمُجَلّي لَبسَ الأُمورِ إِذا بَر — قَعَ قُبحُ الخَطا وُجوهَ الصَوابِ
حازَ حِلمَ الكُهولِ طِفلاً وَأَعطي — وَرَعَ الشَيبِ في أَوانِ الشَبابِ
جَلَّ عَن أَن تُقَبِّلَ الناسُ كَفَّي — هِ فَكانَ التَقبيلُ لِلأَعتابِ
لَم تُرَنَّح أَعطافَهُ نَشوَةُ المُل — كِ وَلا يَزدَهيهِ فَرطُ اِعتِجابِ
رافِعُ النارِ بِالبِقاعِ إِذا أَخ — مَدَ بَردُ الشِتاءِ صَوتَ الكِلابِ
وَمُحيلُ العامِ المَحيلِ إِذا اِعتا — دَ لِسانُ الفَصيحِ نُطقَ الذُبابِ
عَرَفوا رَبعَهُ وَقَد أُنكِرَ الجو — دُ بِرَفعِ اللِوا وَنَصبِ العِتابِ
وَقُدورٍ بِما حَوَت راسِياتٍ — وَجِفانٍ مَملُوَّةٍ كَالجَوابي
مَلِكٌ أَصبَحَ الخَلائِقُ وَالأَي — يامُ وَالأَرضُ بَعدَهُ في اِضطِرابِ
فَاِعتَبِر خُضرَةَ الرِياضِ تَجِدها — أَثَرَ اللَطمِ في خُدودِ الرَوابي
حَمَلوهُ عَلى الرِقابِ وَقَد كا — نَ نَداهُ أَطواقَ تِلكَ الرِقابِ
ما أَظُنُّ المَنونَ تَعلَمُ ماذا — قَصَفَت بَعدَهُ مِنَ الأَصلابِ
يا رَجيمَ الخُطوبِ فَاِستَرِقِ السَم — عَ فَأُفقُ العُلى بِغَيرِ شِهابِ
فَليَطُل بَعدَهُ عَلى الدَهرِ عَتبي — رُبَّ ذَمٍّ مُلَقَّبٍ بِعِتابِ
أَيُّها الذاهِبُ الَّذي عَرَّضَ الأَم — والَ وَالناسَ بَعدَهُ لِلذَهابِ
طارَ لُبُّ السَماحِ يَومَ تُوَفّي — تَ وَشُقَّت مَرائِرُ الآدابِ
وَعَلا في المَلا عَويلُ العَوالي — وَنَحيبُ اليَراعِ وَالقِرضابِ
لَو يُرَدُّ الرَدى بِقوَّةِ بَأسٍ — لَوَقَيناكَ في الأُمورِ الصِعابِ
بِأُسودٍ بيضِ الوُجوهِ طِوالِ ال — باعِ شُمِّ الأُنوفِ غُلبِ الرِقابِ
تَرَكوا اللَهوَ لِلغُواةِ وَأَفنوا — عُمرَهُم في كَتائِبٍ أَو كِتابِ
وَجِيادٍ مِثلِ العَقارِبِ نَحوَ ال — رَوعِ تَسعى شَوائِلَ الأَذنابِ
كُلِّ طِرفٍ مُطَهَّمٍ سائِلِ الغُر — رَةِ جَعدِ الرِسغَينِ سِبطِ الإِهابِ
كُنتَ ذُخراً لَنا لَوَ اَنَّ المَنايا — جُنِّبَت عَن رَفيعِ ذاكَ الجَنابِ
لَم أَكُن جازِعاً وَأَنتَ قَريبٌ — لِبُعادِ الأَهلينَ وَالأَنسابِ
كانَ لي جودُكَ العَميمُ أَنيساً — في اِنفِرادي وَمَوطِناً في اِغتِرابي
ما بَقائي مِن بَعدِ فَقدِكَ إِلّا — كَبَقاءِ الرِياضِ بَعدَ السَحابِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البي: ألب: أَلَبَ إِلَيْكَ القَوْمُ: أَتَوْكَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ. وأَلَبْتُ الجيشَ إِذَا جَمَعْتَه. وتَأَلَّبُوا: تَجَمَّعُوا. والأَلْبُ: الْجَمْعُ الْكَثِيرُ مِنَ النَّاسِ. وأَلَبَ الإِبِلَ يَأْلِبُها ويَأْلُبها أَلْباً: جَمَ …
- العي: ألْعَى يُلْعي ألْعِ إلْعاء [لعو]:- ثديُ المرأة: تغيَّر للحمل.
- الوه: الأَلْوَةُ والإِلْوَةُ : القَسَمُ واليمين ج أَلَىً.