هجرت بعدك القلوب الجسوما
الشاعر: صفي الدين الحلي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة فراق
«هجرت بعدك القلوب الجسوما» من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَجَرَت بَعدَكَ القُلوبُ الجُسوما — حينَ أَمسَت مِنكَ الرُبوعُ رُسوما
وَخَلَت مِن سَناكَ زُهرُ المَغاني — فَاِستَحالَ النَهارُ لَيلاً بَهيما
يا هِلالاً أَودى بِهِ الخَسفُ لَمّا — صارَ عِندَ الكَمالِ بَدراً وَسيما
وَقَضيباً رُمنا لَذيذَ جَناهُ — فَذَوى حينَ صارَ غُصناً قَويما
ما ظَنَنّا المَنونَ تَرقى إِلى البَد — رِ وَأَنَّ الحِمامَ يَغشى النُجوما
هَدَّ قَلبي مَن كانَ يُؤنِسُ قَلبي — إِذ نَبَذناهُ بِالعَراءِ سَقيما
وَنَأى يوسُفي فَقَد ذَهَبَت عَي — نايَ مِن حُزنِهِ وَكُنتُ كَظيما
يا صَغيراً حَوى عَظيمَ صِفاتٍ — أَوجَبَت في قُلوبِنا التَعظيما
خُلُقاً طاهِراً وَكَفّاً صَناعاً — وَلِساناً طَلقاً وَطَبعاً سَليما
كُنتَ رَقّي فَصِرتَ مالِكَ رِقّي — بِحِجىً مِنكَ يَستَخِفُّ الحُلوما
وَيَدَينِ ثَنَت عِنانَ يَراعٍ — أَنبَتَت في الطُروسِ دُرّاً نَظيما
وَمَقالٍ إِذا دَعاهُ لَبيبٌ — ظَنَّ أَنّي مِنكَ اِستَفَدتُ العُلوما
وَإِذا ما تَلَوتُ نَظمي وَنَثري — خالَني مِنكَ أَطلُبُ التَعليما
يا خَليلَاً مازالَ خَصماً لِخَصمي — كَيفَ صَيَّرتَ لي الغَرامَ غَريما
كَيفَ جَرَّعتَني الحَميمَ مِنَ الحُز — نِ وَقَد كُنتَ لي صَديقاً حَميما
نِمتَ عَن حاجَتي فَأَحدَثتَ عِندي — لِتَنائيكَ مُقعِداً وَمُقيما
وَتَرَحَّلتَ عَن فِنائي رَحيلاً — صَيَّرَ الحُزنَ في الفُؤادِ مُقيما
لَستُ أَنساكَ وَالمَنِيَّةُ تُخفي — مِنكَ نُطقاً عَذباً وَصَوتاً رَخيما
وَمَسَحتُ الجَبينَ مِنكَ بِكَفّي — فَأَعادَ المَسيحُ قَلبي كَليما
كُنتُ أَمَّلتُ أَن تُشَيّعَ نَعشي — وَتَواري في التُربِ عَظمي الرَميما
وَتَوَقَّعتُ أَن أَرُدَّ بِكَ الخَط — بَ فَأَمسى نَواكَ خَطباً جَسيما
قَد تَبَوَّأتَ قاطِناً جَنَّةَ الخُل — دِ فَأَورَثتَ في فُؤادي الجَحيما
وَتَفَرَّدتَ بِالنَعيمِ مِنَ العَي — شِ وَأَبقَيتَ لي العَذابَ الأَليما
فَسَقى عَهدَكَ العِهادُ فَقَد فُز — تَ بِزُلفى الجِنانِ فَوزاً عَظيما
وَعَلَيكَ السَلامُ حَيّاً وَمَيتاً — وَرَضيعاً وَيافِعاً وَفَطيما
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البد: ألْبَدَ يُلْبِدُ إلْباداً :- بالأرضِ: لصق بها- بالَمكانِ: أقام فيه؛ أَلبدَ المريضُ في فراشه لا يبرحه.- الشيءُ بالشيءِ: ركب بعضه بعضاً. - رأسَه عند الدخول: طأطأه عند الباب.- الفرسَ: جعل على ظهره لِبْداً.
- الخسف: خسف: الخسف: سُؤُوخُ الأَرض بِمَا عَلَيْهَا. خَسَفَتْ تَخْسِفُ خَسْفاً وخُسُوفاً وانْخَسَفَتْ وخَسَفَها اللَّهُ وخَسَفَ اللَّهُ بِهِ الأَرضَ خَسْفاً أَي غابَ بِهِ فِيهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدا …
- الربوع: جمع رَبْع. [ر ب ع]. "طَافُوا بِرُبُوعِ البِلاَدِ" : بِأنْحَائِهَا، بِأَرْجَائِهَا.
- بالعراء: عرا: عَرَاهُ عَرْواً واعْتَرَاه، كِلَاهُمَا: غَشِيَه طَالِبًا مَعْرُوفَهُ، وَحَكَى ثَعْلَبٌ: أَنه سَمِعَ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ إِذا أَتيْت رجُلًا تَطْلُب مِنْهُ حَاجَةً قلتَ عَرَوْتُه وعَرَرْتُه واعْتَرَيْتُه واعْتَرَر …
- بهيما: الهَيْمَاءُ: المفازة التي لا ماء فيها؛ هلك فدُفِن في هيماءَ. ــ: مذ الأَهْيَمُ، وهو العطشان أشدَّ العطش.