سفها إذا شقت عليك جيوب

الشاعر: صفي الدين الحلي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«سفها إذا شقت عليك جيوب» من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَفَهاً إِذا شُقَّت عَلَيكَ جُيوبُ — إِن لَم تُشَقَّ مَرائِرٌ وَقُلوبُ

وَتَمَلُّقاً سَكبُ الدُموعِ عَلى الثَرى — إِن لَم يُمازِجها الدَمُ المَسكوبُ

يا حَمزَةَ الثاني الَّذي كادَت لَهُ — صُمُّ الجِبالِ الراسِياتِ تَذوبُ

إِن ضاعَ ثارُكَ بَينَ آلِ مَحاسِنٍ — تِلكَ المَحاسِنُ كُلَّهُنَّ عُيوبُ

لَم أَبكِ بِالحُزنِ الطَويلِ تَمَلُّقاً — حُزني عَليكَ وَقائِعٌ وَحُروبُ

فَلَأَبكِيَنَّكَ بِالصَوارِمِ وَالقَنا — حَتّى يُحَطَّمَ ذابِلٌ وَقَضيبُ

لا يَأمَلَنَّ بَنوا أَبي الفَضلِ البَقا — إِنَّ الفَناءَ إِلَيهِمُ لَقَريبُ

وَوَراهُمُ مِن آلِ سِنبِسَ عُصبَةٌ — مُردٌ وَشُبّانٌ تُهابُ وَشيبُ

قَومٌ إِذا غَضِبوا عَلى صَرفِ القَضا — جاءَ الزَمانُ مِنَ الذُنوبِ يَتوبُ

وَإِذا دُعوا يَوماً لِدَفعِ مُلِمَّةٍ — بَسَموا وَفي وَجهِ الزَمانِ قُطوبُ

إِن خوطِبوا فَحَديثُهُم وَخِطابُهُم — يَومَ الجِلادِ حَوادِثٌ وَخُطوبُ

فَليَبكِيَنَّكَ طَرفُ كُلِّ مُثَقَّفٍ — يُزهى بِحَملِ سِنانِهِ الأُنبوبُ

يَبكيكَ في يَومِ الهِياجِ بِأَعيُنٍ — خُزرٍ مَدامِعُها الدَمُ المَصبوبُ

وَالصُبحُ لَيلٌ بِالعَجاجِ وَقَد بَدا — بِالبيضِ في فَودِ العَجاجِ مَشيبُ

وَلَقَد رَضَيتَ بِأَن تَعيشَ مُنَزَّهاً — لا غاضِباً فيها وَلا مَغصوبُ

في مَنصِبٍ لِلَّهِ فِيهِ طاعَةٌ — تُرضي وَلِلفُقَراءِ فيهِ نَصيبُ

سَتُثيرُ ثارَكَ يا اِبنَ حَمزَةَ عَصبَةٌ — شُمَّ الأُنوفِ إِلى القِراعِ تَثَوبُ

نُجَباءُ مِن آلِ العَريضِ إِذا سَطوا — يَوماً أَفادوا الدَهرَ كَيفَ يَنوبُ

سَمِعَت بِمَصرَعِكَ البِلادُ فَأَرجَفَت — وَتَواتَرَ التَصديقُ وَالتَكذيبُ

وَبَكى لِرُزئِكَ صَعبُها وَذَلولُها — وَشَكا لِفَقدِكَ شاتُها وَالذَيبُ

تَبكي العِتاقُ إِذا نَعَتكَ عَواتِقٌ — وَيَحِنَّ بينَكَ إِذ أَبانَ النُوَّبُ

فَجُعَت بِكَ الدُنيا فَلا وَجهُ العُلى — طَلُقٌ وَلا صَدرُ الزَمانِ رَحيبُ

إِذ أَنتَ في يَومِ الجِلادِ عَلى العِدى — خَطبٌ وَفي يَومِ الجِدالِ خَطيبُ

يا شَمسَ أُفقٍ لَم يَكُن مِن قَبلِها — لِلشَمسِ في طَيِّ الصَعيدِ غُروبُ

إِن عُيَّبَت تِلكَ المَحاسِن في الثَرى — فَجَميلُ ذِكرِكَ في البِلادِ يَجوبُ

حُزتَ المَحامِدَ بِالمَكارِمِ مَيِّتاً — فَغَدا لَكَ التَأبينُ لا التَأنيبُ

فَاِبشِر فَإِنَّكَ بِالثَناءِ مُخَلَّدٌ — ما غابَ إِلّا شَخصُكَ المَحجوبُ

حَيّا الحَيا جَدثاً حَلَلتَ بِتُربِه — حَتّى تَعَطَّرَ نَشرُهُ فَيَطيبُ

لازالَ تَبكيهِ عُيونُ سَحائِبٍ — لِلبَرقِ في حافاتِهِنَّ لَهيبُ

تَهمي عَليهِ لِلسَحابِ مَدامِعٌ — فَتُشَقَّ فيهِ لِلشَقيقِ جُيوبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البقا: البَقاءُ [بقي]: مصـ. -: بمعنى الدوام -: عدم الفناء، مات العالِمُ وكُتِبَ البقاءُ لِمَا قدَّم من عمل جليل لأمته. -: الخلود؛ انتقل من دار الفَنَاء إلى دار البَقَاء. -: الاستمرار؛ يعتقد بعض المفكرين بتنازع البقاء وبالبقاء ل …
  • الراسيات: رَأْسِيَّاتُ الأَرْجُلِ : صِفَةُ حَيَوَانَاتٍ مِنْ شُعْبَةِ الرَّخْوِيَّاتِ.
  • بالحزن: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت …
  • بنوا: نوأ: ناءَ بِجِمْلِه يَنُوءُ نَوْءًا وتَنْوَاءً: نَهَضَ بجَهْد ومَشَقَّةٍ. وَقِيلَ: أُثْقِلَ فسقَطَ، فَهُوَ مِنَ الأَضداد. وَكَذَلِكَ نُؤْتُ بِهِ. وَيُقَالُ: ناءَ بالحِمْل إِذَا نَهَضَ بِهِ مُثْقَلًا. وناءَ بِهِ الحِملُ إ …

قصائد ذات صلة

  • توق حدود الله لا يأت محرما
  • أبدي ابتساما والنار في كبدي
  • ولا تطلبوا ما بيدي الأنام
  • وحمام رجوت به نعيما
  • ذلوا لنا من بعد فرط عزة
  • أماته الشعر وهو حي
  • ثلاثة في العود محمودة
  • توق سبعة أيام قد اطردت