جن الظلام فمذ بدا مبتسما
الشاعر: صفي الدين الحلي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
«جن الظلام فمذ بدا مبتسما» من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جَنَّ الظَلامُ فَمُذ بَدا مُبتَسِّماً — لاحَ الهُدى وَتَجَلَّتِ الظَلماءُ
وَهَدَت مُحِبّاً ظَلَّ في لَيلِ الجَفا — لَمّا هَدا وَاِمتَدَّتِ الآناءُ
رَشَأٌ غَدا مَن سُكرِ خَمرَةِ ريقِهِ — مُتَأَوَّدا فَكَأَنَّها صَهباءُ
وَسَرَت بِخَدَّيهِ المُدامُ بِلُطفِها — فَتَوَرَّدا وَكَساهُما اللَألاءُ
وافى يُعيدُ مِنَ التَواصُلِ ضِعفَ ما — مِنهُ بَدا إِذ صَحَّ مِنهُ وَفاءُ
فَأَلَمَّ بي طَوعاً وَباتَ لِساعِدي — مُتَوَسِّدا وَفِراشُهُ الأَعضاءُ
عانَقتُهُ مُتَرَفِّقاً وَضَمَمتُهُ — مُتَأَيِّداً إِذ نامَتِ الرُقَباءُ
حَتّى اِغتَدى مِن ساعِدَيَّ مُوَشَّحاً — وَمُقَلَّدا وَقَدِ اِعتَراهُ حَياءُ
وَسَطا الضِياءُ عَلى الظَلامِ وَحَبَّذا — لَو يُفتَدى وَلَهُ النُفوسُ فِداءُ
لَم أَدرِ ضَوءَ الصُبحِ أَقبَلَ جَيشُهُ — مُتَبَدِّدا وَلَهُ الشُعاعُ لِواءُ
أَو نورُ شَمسِ الدينِ قَد جَلّى الدُجى — لَمّا بَدا وَلَهُ القُلوبُ سَماءُ
شَمسٌ إِذا ما راحَ تَرقُبُهُ العُلى — وَإِذا غَدا فَكَأَنَّها الحِرباءُ
وَإِذا تَدَرَّعَ فَالسَماحَةُ دِرعُهُ — وَإِذا اِرتَدى فَلَهُ الجَمالُ رِداءُ
مِن آلِ عَبسونَ الَّذينَ إِذا اِنتَمَوا — عَبَسَ الرَدى وَتَوَلَّتِ اللَأواءُ
وَإِذا سَطوا بَكَتِ السُيوفُ وَإِن سَخوا — ضَحِكَ النَدى وَتَجَلَّتِ الغَمّاءُ
قَومٌ بِهُم تُجلى الكُروبُ ومِنهُم — يُرجى الجَدا إِن ضَنَّتِ الأَنواءُ
فَنداهُمُ قَبلَ السُؤالِ وُجودُهُم — قَبلَ النَدى وَكَذَلِكَ الكُرَماءُ
وَهُمُ مُنىً لِمَنِ اِعتَفى وَمَنِيَّةٌ — لِمَنِ اِعتَدى فَسَعادَةٌ وَشَقاءُ
مَولايَ شَمسَ الدينِ يا مَن كَفُّهُ — يَروي الصَدى وَبِها العُداةُ ظِماءُ
أَشكو إِلَيكَ غَريمَ شَوقٍ قَد غَدا — مُتَمَرِّدا ماعِندَهُ إِغضاءُ
شَوقي إِلى عَلياكَ أَعظَمُ أَن يُرى — مُتَعَدِّدا وَيَعُمَّهُ الإِحصاءُ
فَاِسلَم فَإِنَّكَ خَيرُ مَولىً يُرتَجى — أَو يُجتَدى وَلَكَ اليَدُ البِيضاءُ
لا زالَ غَيثُ نَداكَ يُمطِرُ فِضَّةً — أَو عَسجَدا تَغنى بِهِ الفُقَراءُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اعتراه: [ع ر ي]. (مصدر اِعْتَرى). 1."خافَ مِنِ اِعْتِراءِ الْمَرَضِ" : مِنْ إِصابَتِهِ. 2." وَلَّدَ اعْتِراءُ الخَوْفِ لَدَيْهِ إِحْباطاً" : اِسْتيلاؤُهُ.
- التواصل: توَاصَلَ يَتَوَاصَل تَوَاصُلاً :- الشخصان: اجتمعا واتفقا؛ تواصلا بعد فراق.- ت الأمورُ: تتابعت ولم تنقطع؛ تواصلت الأمطار/ تتواصل الأنباء عن توقع حدث عالَمي هام.
- بخديه: (بَخَدَ) بَابُ الْبَاءِ وَالْخَاءُِ وَالدَّالِ. لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ بِدَخِيلٍ وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا. قَالُوا: امْرَأَةٌ بَخَنْدَاةُ، أَيْ: ثَقِيلَةُ الْأَوْرَاكِ.
- بلطفها: لطف: اللَّطِيف: صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وَاسْمٌ مِنْ أَسمائه، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ، وَفِيهِ: وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ*؛ وَمَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعلم، الرَّفِيقُ بِعِبَادِهِ. ق …
- ساعدي: السَّاعِدُ : مابين المِرْفَق والكتف من أَعلى؛ أُعَلِّمُهُ الرّمايَةَ كُلَّ يوم ** فلمّا اشتدّ ساعِدُهُ رماني. -: مجرى المُخّ في العظام، والماءِ إلى النّهر أو البحر، واللّبَنِ إِلى الضَّرع أو الثدي.-: هو، في الهندسة الميك …
- صهباء: الصَّهْبَاءُ : مذ أَصْهَبُ. -: الخمرة؛ ومُسْتَطِيلٍ على الصَّهْبَاءِ بَاكَرَها ** في فِتْيَةٍ باصْطِباحِ الرَّاحِ حُذَّاقِ