أخلاي بالفيحاء إن طال بعدكم
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أَخِلّايَ بِالفَيحاءِ إِن طالَ بُعدُكُمفَأَنتُم إِلى قَلبي كَسِحرِيَ مِن نَحري
وَإِن يَخلُ مِن تِكرارِ ذِكري حَديثُكُمُفَلَم يَخلُ يَوماً مِن مَديحِكُم شِعري
فَوَاللَهِ لا يَشفي نَزيفَ هَواكُمُسِوى خَمرِ أُنسٍ كانَ مِنكُم بِها سُكري
أَرى كُلَّ ذي داءٍ يُداوى بِضَدِّهِوَلَيسَ يُداوى ذو الخُمارِ بِلا خَمرِ
أُطالِبُ نَفسِيَ بِالتَصَبُّرِ عَنكُمُوَأَوَّلُ ما أُفقِدتُ بَعدَكُم صَبري
فَإِن كانَ عَصرُ الأُنسِ مِنكُم قَدِ اِنقَضىفَوَالعَصرِ إِنّي بَعدَ ذَلِكَ في خُسرِ
بَكَيتُ لِفَقدِ الأَربَعِ الخُضرِ مِنكُمعَلى الرَملَةِ الفَيحاءِ بِالأَربِعِ الحُمرِ
فَكَيفَ بَقِيَ إِنسانُ عَيني وَقَد مَضىعَلى ذَلِكَ الإِنسانُ حينٌ مِنَ الدَهرِ
سَقى رَوضَةَ السَعدِيِّ مِن أَرضِ بابِلٍسَحابٌ ضَحوكُ البَرقِ مُنتَحِبُ القَطرِ
وَحَيّا الحَيا مَغنىً قَضَيتُ بِرَبعِهِفُروضَ الصِبا ما بَينَ رَملَةَ وَالجِسرِ
وَرُبَّ نَسيمٍ مَرَّ لي مِن دِيارِكُمفَفاحَ لَنا مِن طَيِّةِ طَيِّبُ النَشرِ
وَأَذكَرَني عَهداً وَما كُنتُ ناسِياًوَلَكِنَّهُ تَجديدُ ذِكرٍ عَلى ذِكرِ
فَيا أَيُّها الشَيخُ الَّذي عَقدُ حُبِّهِتَنَزَّلَ مِنّي مَنزِلَ الروحِ مِن صَدري
تُجاذِبُني الأَشواقُ نَحوَ دِيارِكُموَأَحذَرُ مِن كَيدِ العَدُوِّ الَّذي يَدري
مَخافَةَ مَذّاقِ اللِسانِ يُسَرُّ ليضُروبَ الرَدى بَينَ البَشاشَةِ وَالبِشرِ
وَيَنثُرُ لي حَبَّ الوَفاءِ تَمَلَّقاًوَيَنصُبُ لي مِن تَحتِهِ شَرَكَ الغَدرِ
وَما أَنا مَن يُلقي إِلى الحَتفِ نَفسَهُوَيَجهَدُ في اِستِخلاصِها مِنهُ بِالقَسرِ
إِذا كانَ ذِكرُ المَرءِ شَيخَ حَياتِهِفَإِنَّ طَريفَ المالِ كَالواوِ في عَمرِو
وَلَكِن لي في مارِدَينِ مَعاشِراًشَدَدتُ بِهِم لَمّا حَلَلتُ بِها أَزري
مُلوكٌ إِذاّ أَلقى الزَمانُ حِبالَهُجَعَلتُهُمُ في كُلِّ نائِبَةٍ ذُخري
وَما أَحدَثَت أَيدي الزَمانِ إِساءَةًوَوافَيتُهُم إِلّا اِنتَقَمتُ مِنَ الدَهرِ
إِذا جِئتُهُم مُستَصرِخاً حَقَنوا دَميوَإِن جِئتُهُم مُستَجدِياً وَفَروا وَفري
عَزائِمُ مَن لَم يَخشَ بِالبَطشِ مِن رَدىًوَإِنعامُ مَن لَم يَخشَ بِالجودِ مِن فَقرِ
وَرَوَّوا بِماءِ الجودِ غَرسَ أَبيهِمُفَأَينَعَ في أَغصانِهِ ثَمَرُ الشُكرِ
وَقَلَّدَني السُلطانُ مِنهُ بِأَنعُمٍأَخَفَّ بِها نَهضي وَإِن أَثقَلَت ظَهري
هُوَ الصالِحُ المَلكُ الَّذي صَلُحَت بِهِأُمورُ الوَرى وَاِستُبدِلَ العُسرُ بِاليُسرِ
يَبيتُ بِها كَفّي عَلى الفَتحِ بَعدَمابَنَت نُوَبُ الأَيّامِ قَلبي عَلى الكَسرِ
وَبُدِّلتُ مِن دُهمِ اللَيالي وَغَيرِهالَدَيهِ بِأَيّامٍ مُحَجَّلَةٍ غُرِّ
حَطَطتُ رِحالي في رَبيعِ رُبوعِهِوَلَولاهُ لَم أَثنِ الأَعِنَّةَ عَن مِصري
مَنازِلُ ما لاقَيتُ فيها نَدامَةًسِوى أَنَّني قَضيتُ في غَيرِها عُمري
فَلَم يَكُ كَالفِردَوسِ غَيرُ سَميّهِمِنَ الخُلدِ لا خُلدُ الخَليفَةِ وَالقَصرِ
وَوادٍ حَكى الخَنساءَ لا في شُجونِهاوَلَكِن لَهُ عَينانِ تَجري عَلى صَخرِ
كَأَنَّ بِهِ الجودانَ بِالسُحبِ شامِتٌفَما اِنتَحَبَت إِلّا اِنثَنى باسِمَ الثَغرِ
تَعانَقَتِ الأَغصانُ فيهِ فَأَسبَلَتعَلى الرَوضِ أَستاراً مِنَ الوَرَقِ الخُضرِ
إِذا ما حِبالُ الشَمسِ مِنها تَخَلَّصَتإِلى رَوضِهِ أَلقَت شِراكاً مِنَ التِبرِ
تُدارُ بِهِ مِن دَيرِ شَهلانَ قَهوَةٌجَلَتها لَنا أَيدي القُسوسِ مِنَ الخِدرِ
إِذا ما حَسَوناها وَسارَ سُرورُهاإِلى مُنتَهى الأَفكارِ مِن مَوضِعِ السِرِّ
نُعِدُّ لَها نَقلَ الفُكاهَةِ وَالحِجىوَنَجلو عَليها بَهجَةَ النَظمِ وَالنَثرِ
وَنَحنُ نُوَفّي العَيشَ بِاللَهوِ حَقَّهُوَنَسرِقُ ساعاتِ السُرورِ مِنَ العُمرِ
وَقَد عَمَّنا فَصلُ الرَبيعِ بِفَضلِهِفَبادَرَنا بِالوَردِ في أَوَّلِ القَطرِ
فَيا أَيُّها المَولى الَّذي وَصفُ فَضلِهِيَجِلُّ عَنِ التَعدادِ وَالحَدِّ وَالحَصرِ
أَبُثُّكَ بِالأَشعارِ فَرطَ تَشَوُّقيوَلا أَتَعاطى حَصرَ وَصفِكَ بِالشِعرِ
وَأَعجَبُ شَيءٍ أَنَّني مَعَ تَيَقُّظيإِلى مُخلَصِ الأَلفاظِ مِن شَرَكِ الهُجرِ
أَسوقُ إِلى البَحرِ الخَضَمِّ جَواهِريوَأُهدي إِلى أَبناءِ بابِلَ مِن سِحري
فَمُنَّ فَدَتكَ النَفسُ بِالعُذرِ مُنعِماًعَلَيَّ وَشاوِر حُسنَ رَأيِكَ في الأَمرِ
عن القصيدة
«أخلاي بالفيحاء إن طال بعدكم» من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في ٤٥ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها الشوق.
بحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن · قصائد أخرى رويّها الراء
من هذه القصيدة في كتب التراث
- «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب»: وله من قصيدة في وصف واد، البيت ٣٥
- «المطالع البدرية في المنازل الرومية»: الخروج من دمشق، البيت ٣٢
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.