أخلاي بالفيحاء إن طال بعدكم
الشاعر: صفي الدين الحلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
«أخلاي بالفيحاء إن طال بعدكم» من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَخِلّايَ بِالفَيحاءِ إِن طالَ بُعدُكُم — فَأَنتُم إِلى قَلبي كَسِحرِيَ مِن نَحري
وَإِن يَخلُ مِن تِكرارِ ذِكري حَديثُكُمُ — فَلَم يَخلُ يَوماً مِن مَديحِكُم شِعري
فَوَاللَهِ لا يَشفي نَزيفَ هَواكُمُ — سِوى خَمرِ أُنسٍ كانَ مِنكُم بِها سُكري
أَرى كُلَّ ذي داءٍ يُداوى بِضَدِّهِ — وَلَيسَ يُداوى ذو الخُمارِ بِلا خَمرِ
أُطالِبُ نَفسِيَ بِالتَصَبُّرِ عَنكُمُ — وَأَوَّلُ ما أُفقِدتُ بَعدَكُم صَبري
فَإِن كانَ عَصرُ الأُنسِ مِنكُم قَدِ اِنقَضى — فَوَالعَصرِ إِنّي بَعدَ ذَلِكَ في خُسرِ
بَكَيتُ لِفَقدِ الأَربَعِ الخُضرِ مِنكُم — عَلى الرَملَةِ الفَيحاءِ بِالأَربِعِ الحُمرِ
فَكَيفَ بَقِيَ إِنسانُ عَيني وَقَد مَضى — عَلى ذَلِكَ الإِنسانُ حينٌ مِنَ الدَهرِ
سَقى رَوضَةَ السَعدِيِّ مِن أَرضِ بابِلٍ — سَحابٌ ضَحوكُ البَرقِ مُنتَحِبُ القَطرِ
وَحَيّا الحَيا مَغنىً قَضَيتُ بِرَبعِهِ — فُروضَ الصِبا ما بَينَ رَملَةَ وَالجِسرِ
وَرُبَّ نَسيمٍ مَرَّ لي مِن دِيارِكُم — فَفاحَ لَنا مِن طَيِّةِ طَيِّبُ النَشرِ
وَأَذكَرَني عَهداً وَما كُنتُ ناسِياً — وَلَكِنَّهُ تَجديدُ ذِكرٍ عَلى ذِكرِ
فَيا أَيُّها الشَيخُ الَّذي عَقدُ حُبِّهِ — تَنَزَّلَ مِنّي مَنزِلَ الروحِ مِن صَدري
تُجاذِبُني الأَشواقُ نَحوَ دِيارِكُم — وَأَحذَرُ مِن كَيدِ العَدُوِّ الَّذي يَدري
مَخافَةَ مَذّاقِ اللِسانِ يُسَرُّ لي — ضُروبَ الرَدى بَينَ البَشاشَةِ وَالبِشرِ
وَيَنثُرُ لي حَبَّ الوَفاءِ تَمَلَّقاً — وَيَنصُبُ لي مِن تَحتِهِ شَرَكَ الغَدرِ
وَما أَنا مَن يُلقي إِلى الحَتفِ نَفسَهُ — وَيَجهَدُ في اِستِخلاصِها مِنهُ بِالقَسرِ
إِذا كانَ ذِكرُ المَرءِ شَيخَ حَياتِهِ — فَإِنَّ طَريفَ المالِ كَالواوِ في عَمرِو
وَلَكِن لي في مارِدَينِ مَعاشِراً — شَدَدتُ بِهِم لَمّا حَلَلتُ بِها أَزري
مُلوكٌ إِذاّ أَلقى الزَمانُ حِبالَهُ — جَعَلتُهُمُ في كُلِّ نائِبَةٍ ذُخري
وَما أَحدَثَت أَيدي الزَمانِ إِساءَةً — وَوافَيتُهُم إِلّا اِنتَقَمتُ مِنَ الدَهرِ
إِذا جِئتُهُم مُستَصرِخاً حَقَنوا دَمي — وَإِن جِئتُهُم مُستَجدِياً وَفَروا وَفري
عَزائِمُ مَن لَم يَخشَ بِالبَطشِ مِن رَدىً — وَإِنعامُ مَن لَم يَخشَ بِالجودِ مِن فَقرِ
وَرَوَّوا بِماءِ الجودِ غَرسَ أَبيهِمُ — فَأَينَعَ في أَغصانِهِ ثَمَرُ الشُكرِ
وَقَلَّدَني السُلطانُ مِنهُ بِأَنعُمٍ — أَخَفَّ بِها نَهضي وَإِن أَثقَلَت ظَهري
هُوَ الصالِحُ المَلكُ الَّذي صَلُحَت بِهِ — أُمورُ الوَرى وَاِستُبدِلَ العُسرُ بِاليُسرِ
يَبيتُ بِها كَفّي عَلى الفَتحِ بَعدَما — بَنَت نُوَبُ الأَيّامِ قَلبي عَلى الكَسرِ
وَبُدِّلتُ مِن دُهمِ اللَيالي وَغَيرِها — لَدَيهِ بِأَيّامٍ مُحَجَّلَةٍ غُرِّ
حَطَطتُ رِحالي في رَبيعِ رُبوعِهِ — وَلَولاهُ لَم أَثنِ الأَعِنَّةَ عَن مِصري
مَنازِلُ ما لاقَيتُ فيها نَدامَةً — سِوى أَنَّني قَضيتُ في غَيرِها عُمري
فَلَم يَكُ كَالفِردَوسِ غَيرُ سَميّهِ — مِنَ الخُلدِ لا خُلدُ الخَليفَةِ وَالقَصرِ
وَوادٍ حَكى الخَنساءَ لا في شُجونِها — وَلَكِن لَهُ عَينانِ تَجري عَلى صَخرِ
كَأَنَّ بِهِ الجودانَ بِالسُحبِ شامِتٌ — فَما اِنتَحَبَت إِلّا اِنثَنى باسِمَ الثَغرِ
تَعانَقَتِ الأَغصانُ فيهِ فَأَسبَلَت — عَلى الرَوضِ أَستاراً مِنَ الوَرَقِ الخُضرِ
إِذا ما حِبالُ الشَمسِ مِنها تَخَلَّصَت — إِلى رَوضِهِ أَلقَت شِراكاً مِنَ التِبرِ
تُدارُ بِهِ مِن دَيرِ شَهلانَ قَهوَةٌ — جَلَتها لَنا أَيدي القُسوسِ مِنَ الخِدرِ
إِذا ما حَسَوناها وَسارَ سُرورُها — إِلى مُنتَهى الأَفكارِ مِن مَوضِعِ السِرِّ
نُعِدُّ لَها نَقلَ الفُكاهَةِ وَالحِجى — وَنَجلو عَليها بَهجَةَ النَظمِ وَالنَثرِ
وَنَحنُ نُوَفّي العَيشَ بِاللَهوِ حَقَّهُ — وَنَسرِقُ ساعاتِ السُرورِ مِنَ العُمرِ
وَقَد عَمَّنا فَصلُ الرَبيعِ بِفَضلِهِ — فَبادَرَنا بِالوَردِ في أَوَّلِ القَطرِ
فَيا أَيُّها المَولى الَّذي وَصفُ فَضلِهِ — يَجِلُّ عَنِ التَعدادِ وَالحَدِّ وَالحَصرِ
أَبُثُّكَ بِالأَشعارِ فَرطَ تَشَوُّقي — وَلا أَتَعاطى حَصرَ وَصفِكَ بِالشِعرِ
وَأَعجَبُ شَيءٍ أَنَّني مَعَ تَيَقُّظي — إِلى مُخلَصِ الأَلفاظِ مِن شَرَكِ الهُجرِ
أَسوقُ إِلى البَحرِ الخَضَمِّ جَواهِري — وَأُهدي إِلى أَبناءِ بابِلَ مِن سِحري
فَمُنَّ فَدَتكَ النَفسُ بِالعُذرِ مُنعِماً — عَلَيَّ وَشاوِر حُسنَ رَأيِكَ في الأَمرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخمار: الخَمَارُ :- من الناس: كثرتهم وزحمتهم؛ نشل السّاعة واختفى في خَمار الناس.
- الفيحاء: الفَيْحَاءُ : مذ الأفيح. -: الدَّارُ الواسعة. -: حَساءٌ فيه توابل. -: لقب لمدن دمشق وطرابلسَ الشَّام والبَصْرة.
- بالتصبر: تَصَبَّرَ يَتَصَبَّرُ تَصَبُّرًا : - الشخصُ: حَمَل نفسه على الصبر أَو تكلَّف الصبر، أَي الاحتمال؛ تَصَبَّرْ صبراً جميلاً.
- بالفيحاء: الفَيْحَاءُ : مذ الأفيح. -: الدَّارُ الواسعة. -: حَساءٌ فيه توابل. -: لقب لمدن دمشق وطرابلسَ الشَّام والبَصْرة.
- تكرار: [ك ر ر]. (مصدر كَرَّرَ). 1."أَعادَ الْمُعَلِّمُ القاعِدَةَ النَّحْوِيَّةَ تَكْراراً" : مِراراً. 2."نَبَّهَهُ إلى خَطَئِهِ تَكْراراً". "جاءَ مَوْضوعُهُ تَكْراراً لأَفْكارٍ سابِقَةٍ".
- حديثكم: الحَدِيثُ : كل ما اتجه به المرءُ الى غيره في مناقشة أو حوار أو استجواب أو نحوه؛إنَّ الظنَّ أكذبُ الحديث /أحَبُّ الحديث إلى الله أصدقُهُ . -: الخبر هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى/ هذا حديث تافهٌ/ الحديث ذو شجون، أي ذو استطرا …
- خسر: خسر: خَسِرَ خَسَرَ خَسْراً[[. قوله: [خسر خسراً إلخ] ترك مصدرين خسراً، بضم فسكون، وخسراً، بضمتين كما في القاموس]]. وخَسَراً وخُسْراناً وخَسَارَةً وخَسَاراً، فَهُوَ خاسِر وخَسِرٌ، كُلُّهُ: ضَلَّ. والخَسَار والخَسارة والخَي …