بروحي جوذر في القلب كانس
الشاعر: صفي الدين الحلي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة حزينة
«بروحي جوذر في القلب كانس» من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بِروحي جوذَرٌ في القَلبِ كانِس — تَراهُ نافِراً في زِيِّ آنِس
وَأَحوى أَحوَرِ — الأَحداقِ أَلمى
تَكادُ خُدودُهُ — بِالوَهمِ تَدمى
كَأَنَّ الحُسنَ — لَمّا مِنهُ تَمّا
وَآثَرَ أَنَّ ذاكَ — الرَوضَ يُحمى
غَدا لِلوَردِ في خَدَّيهِ غارِس — وَظَلَّ لَهُ بِسَيفِ اللَحظِ حارِس
جَلا في كَفِّهِ — كَأسَ الحُمَيّا
فَقابَلَ نورُها — بَدرَ المُحَيّا
وَطافَ بِكَأسِهِ — فينا وَحَيّا
فَغادَرَ مَيِّتَ — العُشّاقِ حَيّا
بِوَجهٍ إِن تَبَدّى في الحَنادِس — غَدا لِلنَيِّراتِ الخَمسِ سادِس
جَلا كَأسي فَقُلتُ — إِلَيكَ عَنّي
فَقَد ضَيَّعتُ — عُمري بِالتَمَنّي
فَقالَ مَعَ الخَلاعَةِ — إِي وَإِنّي
فَقُلتُ فُطُف إِذاً — وَاِمزُج وَغَنِّ
بِشِعري فَهوَ حَضراتُ المَجالِس — وَفاكِهَةُ المُفاكِهِ وَالمُجالِس
أَما قالَ الَّذي — في الحُسنِ زَيَّد
وَمَن وَجَدَ النَدى — قَيداً تَقَيَّد
فَها أَنا في حِمى — المَلِكِ المُؤَيَّد
مَنيعِ العِزِّ ذي — مَجدٍ مُشَيَّد
عِمادِ الدينِ مُغني كُلِّ بائِس — وَمَن تَغدو الأُسودُ لَهُ فَرائِس
أَيا مَلِكاً حَماني — مِن زَماني
وَأَعطاني أَماني — وَالأَماني
خَفَضتَ بِرَفعِ — شَأني كُلَّ شاني
وَشَيَّدتَ المَعالي — وَالمَعاني
وَلَولا أَنتَ يا مُردي الفَوارِس — لَأَضحى العِلمُ بَينَ الناسِ دارِس
تَجَرّا مَن لِجودِكَ — رامَ حَدّا
وَمَن بِالغَيثِ — قاسَكَ قَد تَعَدّى
وَكَيفَ تُقاسُ — بِالأَنواءِ حَدّا
وَكَفُّكَ لِلوَرى — أَدنى وَأَندى
لِأَنَّ الغَيثَ يُسأَلُ وَهوَ حابِس — وَلَيسَ يَجودُ إِلّا وَهوَ عابِس
جَعَلتَ البيضَ — دامِيَةَ المَآقي
وَسُمرَ الخَطِّ تَرقى — في التَراقي
مَساعٍ لِلعُلى — أَضحَت مَراقي
وَتِلكَ الصالِحاتُ — هِيَ البَواقي
فَتُرجِلُ فارِسَ الحَربِ المُمارِس — وَتَجعَلُ راجِلَ الإِملاقِ فارِس
حَمِدتُ إِلَيكَ — تَرحالي وَحالي
وَزادَ لَدَيكَ إِقبالي — وَبالي
وَقَد ضاعَفتَ آمالي — وَمالي
فَلَستُ أُطيلُ — عَن آلي سُؤالي
أَفَضتَ عَلَيَّ لِلنُعمى مَلابِس — فَصارَ لَدَيَّ رَطباً كُلُّ يابِس
أَأَزعُمُ أَنَّني — بِالمَدحِ جازي
وَهَل تُجزى — الحَقيقَةُ بِالمَجازِ
وَلَكِن في اِرتِجالي — وَاِرتِجازي
إِذا قَصَّرتُ فَاللَهُ — المُجازي
فَلَو نَظَّمتُ مِن مَدحي نَفائِس — فَإِنّي مِن قَضاءِ الحَقِّ آئِس
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحميا: الحُمَيَّا :- كلِّ شيءٍ: شدّته وحدّته؛ خرج من داره في حُمَيَّا القيظ.- الشباب: أوّله ونشاطه؛ لم يكن يعرف الاستكانة حين كان في حُمَيَّا الشباب.- من الخمر: شدّتها وسورتها؛ أسكرته حُمَيَّا الخمرُ.-: الخمرُ نفسُها.
- بالوهم: وَهَمَ: الوَهْمُ: مِنْ خَطَراتِ الْقَلْبِ، وَالْجَمْعُ أَوْهامٌ، وَلِلْقَلْبِ وَهْمٌ. وتَوَهَّمَ الشيءَ: تخيَّله وتمثَّلَه، كَانَ فِي الْوُجُودِ أَو لَمْ يَكُنْ. وَقَالَ: تَوهَّمْتُ الشيءَ وتفَرَّسْتُه وتَوسَّمْتُه وتَبَ …
- جوذر: الجُؤْذَرُ والجُؤْذُرُ والجَوْذَرُ : ولد البقرة الوحشية؛ كانت تُشَبَّه المرأة الواسعة العينين بالجؤذر/ لِمَنِ الجآذِرُ في زيِّ الأعاريب ** حمر الحُلى والمطايا والجلابيب. ج جَآذِرُ.
- حارس: الحَارِسُ : فا.-: الذي يتولى الحراسة؛ لا بُدَّ أن يكون للعملِ حارِسٌ عليه ج حُرَّاسٌ وحَرَسَة وحَرَسٌ وأحْراسٌ.
- خدوده: خْدود: الحفرة تحفرها في الأَرض مستطيلة. والخُدَّة، بالضم: الحفرة؛ قال الفرزدق: وبِهِنَّ نَدْفَع كَرْب كلِّ مُثَوِّب، وترى لها خُدَداً بكُلِّ مَجَال المثوِّب: الذي يدعو مستغيثاً مرة بعد مرة. التهذيب: الخَدّ جَعْلُكَ أُخْد …
- فقابل: القَابِلُ : فا.-: الرّاضي؛ كان قابلاً بنصيبه.- الهديّةِ: آخذها عن طيب خاطر.-: الآتي مستقبلاً؛ العام القابل.- للشيءِ: الصالح له؛ جواز سفر قابل للتجديد/ شيك قابل للصرف/ بيت قابل للسكن.-: المُتَهيِّئ للقبول والانفعال أو الت …