لا راجع الطرف باللقا وسنه

الشاعر: صفي الدين الحلي · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة فراق

«لا راجع الطرف باللقا وسنه» من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا راجَعَ الطَرفُ بِاللِقا وَسَنَه — إِن ذاقَ غُمضاً مِن بَعدِكُم وَسِنَه

طالَ عَلى الصَبِّ عُمرُ جَفوَتِكُم — فَكُلُّ يَومٍ مِنَ الفِراقِ سَنَه

صَبٌّ أَجابَ الغَرامَ حينَ دَعا — طَوعاً وَأَلقى إِلى الهَوى رَسَنَه

لَم يَقضِ مِن وَصلِكُم لُبانَتَهُ — وَإِن قَضى في هَواكُمُ زَمَنَه

ما عَرَفَ الشِركَ في هَواهُ وَلا — خالَفَ دينَ الهَوى وَلا سُنَنَه

وَلَو غَدا وَهوَ عابِدٌ وَثَناً — لَما غَدا غَيرُ شَخصِكُم وَثَنَه

إِن كَرَّرَ العاذِلونَ ذِكرَكُمُ — صَغا وَأَصغى إِلَيهِمُ أُذُنَه

ما لامَهُ لائِمٌ لِيُحزِنَهُ — إِلّا وَسَلّى بِذِكرِكُم حَزَنَه

لَولاكُمُ لَم تَبِت جَوانِحُهُ — حَرّى وَلا أَنحَلَ الضَنى بِدَنَه

كَم ضَمَّنَ الدَمعَ رَيَّ غُلَّتِهِ — فَما وَفى بَعدَكُم بِما ضَمِنَه

لا تودِعوا سِرَّكُم نَواظِرَهُ — فَهيَ عَلى السِرِّ غَيرُ مُؤتَمَنَه

نَواظِرٌ بِالدُموعِ وافِيَةٌ — وَهيَ لِإِظهارِ سِرِّكُم خَوَنَه

ورُبَّ لَفظٍ فَصَّلتُ مُجمَلَهُ — وَاللَيلُ قَد فَصَّلَ الضُحى كَفَنَه

سَأَت ظُنونُ الحُسّادِ فيَّ بِهِ — لَمّا غَدا الجُفنُ جافِياً وَسَنَه

لَم يَبسُطوا العُذرَ لي وَلا عَلِموا — أَنَّ يَدي بِالصَنيعِ مُرتَهَنَه

وَلَو بِمَدحِ المُؤَيَّدِ اِعتَبَروا — لَبُدِّلَت سَيِّئاتُهُم حَسَنَه

المَلِكُ الجامِعُ الفَضائِلَ وَال — باذِلُ في الصالِحاتِ ما خَزَنَه

يَمتَنُّ لِلقابِلي عَطاهُ وَلا — يُقَلِّدُ الوَفدَ في النَدى مِنَنَه

مَلكٌ لَوَ اَنَّ البِحارَ تُشبِهُهُ — لَأَصبَحَ البَحرُ باذِلاً سُفُنَه

وَلَو أَتى الأَصمَعِيُّ يُنشِدُهُ — شِعراً لَأَصبَحَ مِن خَوفٍ لَحَنَه

وَلَو رَعى أَلكَنٌ عِبارَتَهُ — أَزالَ مِن سِحرِ لَفظِهِ لَكنَه

مُهَذَّبُ اللَفظِ في الفَصاحَةِ لا — كَسائِلِ المازِنِيِّ مَن خَتَنَه

مِن آلِ أَيّوبٍ الَّذينَ لَهُم — حَماسَةٌ بِالسَماحِ مُقتَرِنَه

ذَوي بُيوتٍ في المَجدِ سالِمَةٍ — كُلُّ أَفاعيلِهِنَّ مُتَّزِنَه

هُمُ اِشتَروا المُلكَ غالِباً خَطَراً — وَصَيَّروا أَنفُسَ العِدى ثَمَنَه

طَوراً سِلاحَ المُلكِ العَقيمَ تَرى — تِلكَ المَساعي وَتارَةً جُنَنَه

يا مالِكاً دانَتِ المُلوكُ لَهُ — وَاِتَّبَعَت في اِعِتِمادِها سُنَنَه

وَمَن سَنا بِشرِهِ وَنائِلُهُ — رَفَّهَ سَعيِ الحُجّابِ وَالخَزَنَه

وَالصادِقَ الوَعدِ في الكِتابِ وَمَن — فَداهُ ذو العَرشِ بَعدَما اِمتَحَنَه

أَوسَعتَ لِلعَبدِ مِن هِباتِكَ ما — أَضاقَ عَن حَملِ بَعضِهِ عَطَنَه

أَتعَبتَ بِالشُكرِ جُهدَ مُهجَتِهِ — كَأَنَّها بِالنَعيمِ مُمتَحَنَه

آنَسَهُ فَضلُكُم فَما طَلَبَت — مَسكَنَهُ نَفسُهُ وَلا سَكَنَه

أَسلاهُ عَن أَهلِهِ صَنيعُكُمُ — بِهِ وَأَنساهُ ظِلُّكُم وَطَنَه

يُعلِنُ بِالمَدحِ وَالثَناءِ وَقَد — أَشبَهَ في الوُدِّ سِرُّهُ عَلَنَه

ما ساءَهُ غَيرُ فَوتِ مُدَّتِهِ — وَما قَضى تَحتَ ظِلِّكُم زَمَنَه

فَلا أَرَتنا الأَيّامُ فيكَ رَدىً — وَلا أَماطَت عَن حاسِدٍ حَزَنَه

وَعَمَّرَ اللَهُ حاسِديكَ لِكَي — تَعيشَ في الذُلِّ عيشَةً خَشِنَه

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • باللقا: لقا: اللَّقْوة: دَاءٌ يَكُونُ فِي الْوَجْهِ يَعْوَجُّ مِنْهُ الشِّدق، وَقَدْ لُقِيَ فَهُوَ مَلْقُوٌّ. ولَقَوْتُه أَنا: أَجْرَيْت عَلَيْهِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْمُهَلَّبِيُّ واللُّقاء، بِالضَّمِّ وَالْمَد …
  • خالف: الخَالِفُ : فا. -: الضعيف الَّذي لا يشتهي الطعام؛ بعد شفائه من المرض بقي خالِفًا. -: الكثير الخلاف. -: الَّذي يبقى بعد ذهابك. -: الفاسد والردئ؛ نبيذٌ خالفٌ / رجل خالِفُ أهل بيتِهِ أي لا خير فيه.
  • ذكركم: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه …
  • راجع: الرَّاجِعُ : فا.-: العائد إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِليْهِ راجِعُونَ.- إلى كذا: المتسبِّب عنه؛ إنَّ فشلَه في المشروع راجعٌ إلى ارتكابِه أخطاءً فنيةً.-: المرأة ُ يموت زوجها فتعودُ إلى أهلها ج رَوَاجعٌ.
  • رسنه: رسن: الرَّسَنُ: الْحَبْلُ. والرَّسَنُ: مَا كَانَ مِنَ الأَزِمَّة عَلَى الأَنف، وَالْجَمْعُ أَرْسانٌ وأَرْسُنٌ، فأَما سِيبَوَيْهِ فَقَالَ: لَمْ يكسَّر عَلَى غَيْرِ أَفعال. وَفِي الْمَثَلِ: مَرَّ الصَّعاليكُ بأَرْسان الْخَ …
  • زمنه: زمن: الزَّمَنُ والزَّمانُ: اسْمٌ لِقَلِيلِ الْوَقْتِ وَكَثِيرِهِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الزَّمَنُ والزَّمانُ العَصْرُ، وَالْجَمْعُ أَزْمُن وأَزْمان وأَزْمِنة. وزَمَنٌ زامِنٌ: شَدِيدٌ. وأَزْمَنَ الشيءُ: طَالَ عَلَيْهِ الزَّم …

قصائد ذات صلة

  • توق حدود الله لا يأت محرما
  • أبدي ابتساما والنار في كبدي
  • ولا تطلبوا ما بيدي الأنام
  • وحمام رجوت به نعيما
  • ذلوا لنا من بعد فرط عزة
  • أماته الشعر وهو حي
  • ثلاثة في العود محمودة
  • توق سبعة أيام قد اطردت