زوج الماء بابنة العنقود

الشاعر: صفي الدين الحلي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة رومانسية

«زوج الماء بابنة العنقود» من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

زَوَّجَ الماءَ بِاِبنَةِ العُنقودِ — فَاِنجَلَت في قَلائِدٍ وَعُقودِ

قُتِلَت بِالمِزاجِ ظُلماً فَقالَت — كَم قَتيلٍ كَما قُتِلتُ شَهيدِ

طافَ يَسعى بِها أَغَنُّ حَكى ما — في يَدَيهِ بِثَغرِهِ وَالخُدودِ

قَرَّبَ الكَأسَ نَحوَ عارِضِهِ الغَض — ضِ فَأَبدى العَتيقَ فَضلُ الجَديدِ

فَغَدا التائِبونَ مِنّا نَدامى — وَالنَدامى في ظِلِّ عَيشٍ رَغيدِ

فَصَلَينا لَظىً وَأُزلِفَتِ الجَن — نَةُ لِلمُتَّقينَ غَيرَ بَعيدِ

أَنا صَبٌّ قَضَت لَهُ شِرعَةُ العِش — قِ بِأَلّا يَموتَ غَيرَ شَهيدِ

فَإِذا ما نَجوتُ مِن مَعرَكِ الأَل — حاظِ لَم أَنجُ مِن كَمينِ القُدودِ

كُلَّما أَخلَقَ التَجَلُّدُ وَجدي — جادَ داعي الهَوى بِوَجدٍ جَديدِ

مِثلَ أَهلِ الجَحيمِ إِن تُذهِبِ الن — نارُ جُلوداً تَبَدَّلوا بِجُلودِ

قَسَماً بِالمَطِيِّ مِثلَ الهَوادي — نَظَمَتها الحُداةُ نَظمَ العُقودِ

فَهيَ طَوراً قَلائِدُ القُلَلِ الشُم — مِ وَطَوراً وِشاحُ خَصرِ البيدِ

نَكَبَت مَرتَعَ الشَآمِ وَأَمَّت — نَحوَ مَرعىً أَحوى وَظِلٍّ مَديدِ

فَإِذا ما تَجاوَزَت حَرَّ حَرّا — نَ أَناخَت بِبَردِ عَينِ البَرودِ

وَتَغانَت بِنَهرِ حَرزَمَ وَالغَر — سَينِ عَن نَهرِ ثَورَةٍ وَيَزيدِ

لَقَدِ اِستَعصَمَت بِحِصنٍ حَصينٍ — حينَ لاذَت مِنها بِرُكنٍ شَديدِ

وَأَناخَت بِظِلِّ أَبلَجَ رَحبِ ال — صَدرِ نَزرِ الأَقرانِ جَمِّ الحَسودِ

ساهِرِ النارِ راقِدِ الجارِ رَحبِ ال — دارِ حَيِّ الأَكنافِ مَيتِ الحُقودِ

بِطَويلِ النِجادِ ضَيَّقَ باعَ ال — عُذرِ سَمحٍ قَصيرِ عُمرِ الوُعودِ

خَيرَ أَبناءِ أُرتُقَ المَلِكِ الصا — لِحِ شَمسِ الدينِ الفَريدِ الوَحيدِ

مَلِكٌ أَنفَدَ الذَوابِلَ بِالنَق — لِ وَأَفنى الصِفاحَ بِالتَقليدِ

حامِلٌ مِن شَدائِدِ المُلكِ ماحُم — مِلَ قِدماً سَمِيُّهُ مِن ثَمودِ

مِن أُناسٍ إِذا تَمَنَّعَتِ العَل — ياءُ كانوا مِنها كَحَبلِ الوَريدِ

عَرَفوا الزَحفَ قَبلَ مَعرِفَةِ القُم — طِ وَحَلّوا السُروجَ قَبلَ المُهودِ

أَيُّها الماجِدُ الَّذي حَمَلَ الأَث — قالَ في طاعَةِ الحَميدِ المَجيدِ

لا تَكُن خائِفاً سِوى اللَهِ شَيئاً — إِنَّها مِن شَواهِدِ التَوحيدِ

فَإِذا زادَتِ الحَوادِثُ حَدّاً — كانَ نَقصُ الكَمالِ في المَحدودِ

كَم جُموعٍ فَلَّلتَها بِحُسامٍ — شَرِقِ الصَفحَتَينِ ظامي الخُدودِ

فَغَدوا وَالرُؤوسُ فَوقَ صِعادٍ — وَجِسامُ الجُسومِ تَحتَ الصَعيدِ

يا إِمامَ السَخا وَصِنوَ المَعالي — وَنَبِيَّ النَدى وَرَبَّ الجودِ

نَقَدَتكَ العَلياءُ إِذ أَعوَزَ الكُف — ءَ لَدَيها فَكُنتَ أَغلى النُقودِ

فَإِذا آلُ أُرتُقٍ حاوَلوا الفَخ — رَ بِماضي الحُدودِ أَو بِالجُدودِ

كُنتَ مَلقى العَصا وَواسِطَةَ العِق — دِ وَقُطبَ الرَحى وَبَيتَ القَصيدِ

فَلَوَ اَنَّ الزَمانَ يَنطِقُ يَوماً — قالَ هَذا إِنسانُ عَينِ الوُجودِ

وَإِذا الدَهرُ خَطَّ حَولَكَ طِرساً — كانَ عُنوانُهُ أَقَلَّ العَبيدِ

يا مَليكاً إِذا عُزيتَ لِفَخرٍ — كانَ مِن بِرِّهِ وُجودي وَجودي

أَنتَ عَلَّمتَني التَجَرّي عَلى الدَه — رِ وَفَتكي بِكُلِّ خَطبٍ شَديدِ

فَإِذا ما أَمَرتُ دَهري بِأَمرٍ — خِلتُ أَنَّ الأَيّامَ بَعضُ جُنودي

وَبِكَ اِستَعذَبَ المُلوكُ كَلامي — وَرَعوا حَقَّ حُرمَتي وَعُهودي

فَمِنَ الجَهلِ أَن أَرومَ أُجازي — كَ بِمَعنى رِسالَةٍ أَو قَصيدِ

أَو أَصوغَ الأَشعارَ يَومَ هَناءٍ — يَشمَلُ المَلكَ أَو أُهَنّي بِعيدِ

غَيرَ أَنَّ الإِلَهَ يَجزيكَ إِذ لَم — يَكُ غَيرَ الثَناءِ مِن مَجهودي

فَاِستَمِعها بِكراً حَماها ضِياءُ ال — حِسِّ مِنّي عَن ظُلمَةِ التَعقيدِ

هَجَّنَت شِعرَ كُلِّ مَن عَقَدَ القا — فَ جَميعاً لا جَروَلٍ وَلَبيدِ

وَاِبقَ طولَ الزَمانِ تُفني وَتُغني — وَتُهَنّى بِكُلِّ عيدٍ جَديدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العنقود: (الْعُنْقُودُ) : مَعْرُوفٌ، وَهُوَ مِنَ الْعَقْدِ، كَأَنَّهُ شَيْءٌ عُقِدَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ.
  • بالمزاج: المِزَاجُ - ما يُمْزجُ به الشَّرابُ ونحوه؛ كان مزاجُ الخمر الماءَ ويُسْقوْن كَأْساً كَانَ مِزَاجُها زَنْجَبيلاً.- من البَدَنِ: ما ركَّبَ عليه من الطبائع والأحوال الصحيّة أو المَرَضِيَّة؛ هو منحرفُ المزاح ومضطربُه وسيِّئُ …
  • بثغره: الثُّغْرَةُ : الفُرجَة في الجبل ونحوه؛ فتح المقاتلون ثغرةً في صفوف العدوّ/ هناك ثُغراتٌ في قدراتنا العلمية لا بُدَّ من سدِّها، أيَ نقاط ضعْفٍ. -: الناحية من الأرض. -: الطريق السهل. -: نُقْرة النَّحْرِ؛ ما زِلتُ أَرْميهم …
  • رغيد: الرَّغِيدُ : - من العيشِ: الرَّاغِدُ الكثير الواسع؛ يعيش بين أهله عيشاً رغيدًا.

قصائد ذات صلة

  • توق حدود الله لا يأت محرما
  • أبدي ابتساما والنار في كبدي
  • ولا تطلبوا ما بيدي الأنام
  • وحمام رجوت به نعيما
  • ذلوا لنا من بعد فرط عزة
  • أماته الشعر وهو حي
  • ثلاثة في العود محمودة
  • توق سبعة أيام قد اطردت