نم بسر الروض خفق الرياح
الشاعر: صفي الدين الحلي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة رومانسية
«نم بسر الروض خفق الرياح» من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نَمَّ بِسِرِّ الرَوضِ خَفقُ الرِياح — وَاِقتَدَحَ الشَرقُ زِنادَ الصَباح
وَأَخجَلَ الوَردُ شُعاعَ الضُحى — فَاِبتَسَمَت مِنهُ ثُغورُ الأَقاح
وَقامَ في الدَوحِ لَنَعيِ الدُجى — حَمائِمٌ تُطرِبُنا بِالصِياح
مُذ وُلِدَ الصُبحُ وَماتَ الدُجى — صاحَت فَلَم نَدرِ غِناً أَم نُواح
وَيَومَ دَجنٍ حُجِبَت شَمسُهُ — وَأَشرَقَت في لَيلِهِ شَمسُ راح
فَما ظَنَنّا الصُبحَ إِلّا دُجىً — وَلا حَسِبنا اللَيلَ إِلّا صَباح
وَقابَلَت نورَ الضُحى أَوجُهٌ — لِلغيدِ تَبغي في الصَباحِ اِصطِباح
فَظَلتُ ذا النورَينِ في مَجلِسي — مِن وَجهِ صُبحٍ وَوُجوهٍ صِباح
وَشادِنٍ إِن جالَ ماءُ الحَيا — في مُقلَتَيهِ زادَهُنَّ اِتِّقاح
يُسكِرُنا مِن خَمرِ أَلحاظِهِ — وَيَمزُجُ الجِدَّ لَنا بِالمُزاح
مِن لَحظِهِ يَسقي وَمِن لَفظِهِ — وَريقِهِ خَمراً حَلالاً مُباح
نَواظِرٌ تُعزى إِلَيها الظُبى — وَقامَةٌ تُعزى إِلَيها الرِماح
يا عاذِلي في حُسنِ أَوصافِهِ — وَمُسمِعي وَصفَ الفَتاةِ الرَداح
في حُبِّ ذي القُرطَينِ يا لائِمي — لي شاغِلٌ عَن حُبِّ ذاتِ الوِشاح
دَعني أُقَضّي العَيشَ في غِبطَةٍ — مُتَّبِعاً مَغدى الهَوى وَالمَراح
مِن قَبلِ أَن يَهتِفَ داعِ النَوى — فَلَم أَجِد عَن بَينِنا مِن بَراح
فَكُلَّ يَومٍ لي بِرُغمِ العُلى — في كُلِّ أَرضٍ غُربَةٌ وَاِنتِزاح
واضيعَةَ العُمرِ وَفَوتَ المُنى — بَينَ رِضى الكومِ وَسُخطِ المِلاح
وَرُبَّ لَيلٍ خُضتُ تَيّارَهُ — بِأَدهَمٍ يَسبُقُ جَريَ الرِياح
مُحَجَّلِ الأَربَعِ ذي غُرَّةٍ — مَيمونَةِ الطَلعَةِ ذاتِ اِتِّضاح
كَأَنَّهُ قَد شَقَّ بَحرَ الدُجى — وَبَعدَهُ خاضَ غَديرَ الصَباح
لَم تَعلَمِ الأَبصارُ في جَريِهِ — قادِمَةً خَفَّت بِهِ أَم جَناح
يَقرَأُ مِن وَحيِ ضَميري لَهُ — تَقاعُساً رُمتُ بِهِ أَم جِماح
مُذ فَسُدَ العَيشُ رَأى قَصدَهُ — لِلمَلِكِ الصالِحِ عَينَ الصَلاح
المَلِكُ النَدبُ الَّذي شُكرُهُ — صارَ اِعتِباراً لِلوَرى وَاِصطِلاح
مُمَنَّعُ المَجدِ رَفيعُ العُلى — لَم يَكُ إِلّا مالُهُ مُستَباح
يَكادُ مِن دِقَّةِ أَفكارِهِ — يُزري بِما يُجري القَضاءُ المُتاح
لَهُ يَدٌ إِن جادَ كانَت حَياً — وَهِمَّةٌ إِن جالَ كانَت سِلاح
وَرَحبُ صَدرٍ كُلَّما هيمَنَت — فيهِ نَسيمُ المَدحِ زادَ اِرتِياح
يا حامِلَ الأَثقالِ مِن بَعدِما — حَطَّ مِراراً غَيرُهُ وَاِستَراح
لَولاكَ يا وابِلُ زَرعُ النَدى — أَضحى هَشيماً وَذَرَتهُ الرِياح
يا اِبنَ الَّذي حَجَّ إِلَيهِ الوَرى — لِكونِهِ كَعبَةَ دينِ السَماح
إِن قَصُرَت مِنّي إِلَيكَ الخُطى — ما قَصُرَت مِنّي يَدُ الإِمتِداح
فَقَد جَعَلتُ الأَرضَ مِن مَدحِكُم — خَضرا وَشِعري جائِلٌ كَالوِشاح
خَفَضتُ بِالنَصبِ اِستِعاراتِهِ — كَما أُعيرَ الذُلُّ خَفضَ الجَناح
إِذا تَلاهُ الوُفدُ قالَ الوَرى — هَذا هُوَ السِحرُ الحَلالُ المُباح
ذِكرُكَ كَالمِسكِ وَلَكِنَّهُ — إِن ضَوَّعَتهُ نَسمَةُ المَدحِ فاح
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالصياح: الصَّيَّاحُ : الكثير الصِّياح؛ إنه ديك صيَّاحٌ.
- تطربنا: تَطرَّبَ يَتَطَرَّبُ تَطَرُّباً : اهتزَّ طرباً. - ـه: حمله على الطّرب؛ تطربَتْه الأغنيةُ الجد يدة.
- حسبنا: حسب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى الحَسِيبُ: هُوَ الْكَافِي، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِل، مِن أَحْسَبَنِي الشيءُ إِذَا كَفاني. والحَسَبُ: الكَرَمُ. والحَسَبُ: الشَّرَفُ الثابِتُ فِي الآباءِ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّرَفُ فِي الف …
- خفق: خفق: الخَفْقُ: اضْطِراب الشَّيْءِ العَرِيض. يُقَالُ: راياتُهم تَخْفِق وتَخْتَفِقُ، وَتُسَمَّى الأَعلامُ الخَوافِقَ والخافِقاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: خَفَقَ الفؤَاد والبرْق والسيفُ والرايةُ وَالرِّيحُ وَنَحْوُهَا يَخْفِقُ ويَخْ …