ألا قل لشر عبيد الإله

الشاعر: صفي الدين الحلي · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة هجاء

«ألا قل لشر عبيد الإله» من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة هجاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلا قُل لِشَرِّ عَبيدِ الإِلَ ... هِ وَطاغي قُرَيشٍ وَكَذّابِها

وَباغي العِبادِ وَباغي العِنادِ ... وَهاجي الكِرامِ وَمُغتابِها

أَأَنتَ تُفاخِرُ آلَ النَبِيِّ ... وَتَجحَدُها فَضلَ أَحسابِها

بِكُم بِأَهلِ المُصطَفى أَم بِهِمُ ... فَرَدَّ العُداةَ بِأَوصابِها

أَعَنكُم نَفى الرِجسَ أَم عَنهُمُ ... لِطُهرِ النُفوسِ وَأَلبابِها

أَما الرِجسُ وَالخَمرُ مِن دابِكُم ... وَفَرطُ العِبادَةِ مِن دابِها

وَقُلتَ وَرِثنا ثِيابَ النَبِيِّ ... فَكَم تَجذِبونَ بِأَهدابِها

وَعِندَكَ لا يورِثُ الأَنبِياءُ ... فَكيفَ حَظيتُم بِأَثوابِها

فَكَذَّبتَ نَفسَكَ في الحالَتَينِ ... وَلَم تَعلَمِ الشَهدَ مِن صابِها

أَجَدُّكَ يَرضى بِما قُلتَهُ ... وَما كانَ يَوماً بِمَرتابِها

وَكانَ بِصِفّينَ مِن حِزبِهِم ... لِحَربِ الطُغاةِ وَأَحزابِها

وَقَد شَمَّرَ المَوتُ عَن ساقِهِ ... وَكَشَّرَتِ الحَربُ عَن نابِها

فَأَقبَلَ يَدعو إِلى حَيدَرٍ ... بِإِرغابِها وَبِإِرهابِها

وَآثَرَ أَن تَرتَضيهِ الأَنامُ ... مِنَ الحَكَمَينِ لِأَسبابِها

لِيُعطي الخِلافَةَ أَهلاً لَها ... فَلَم يَرتَضوهُ لِإِيجابِها

وَصَلّى مَعَ الناسِ طولَ الحَياةِ ... وَحيدَرُ في صَدرِ مِحرابِها

فَهَلا تَقَمَّصَها جَدُّكُم ... إِذا كانَ إِذ ذاكَ أَحرى بِها

لِذا جُعِلَ الأَمرُ شورى لَهُم ... فَهَل كانَ مِن بَعضِ أَربابِها

أَخامِسَهُم كانَ أَم سادِساً ... وَقَد جُلِبَت بَينَ خُطّابِها

وَقَولُكَ أَنتُم بَنو بَنيهِ ... وَلَكِن بَنو العَمِّ أَولى بِها

بَنو البِنتِ أَيضاً بَنو عَمِّهِ ... وَذَلِكَ أَدنى لِأَنسابِها

فَدَع في الخِلافَةِ فَصلَ الخِلافِ ... فَلَيسَت ذَلولاً لِرُكّابِها

وَمَأَنتَ وَالفَحصَ عَن شانِها ... وَما قَمُّصوكَ بِأَثوابِها

وَما ساوَرَتكَ سِوى ساعَةٍ ... فَما كُنتَ أَهلاً لِأَسبابِها

وَكَيفَ يَخُصّوكَ يَوماً بِها ... وَلَم تَتَأَدَّب بِآدابِها

وَقُلتَ بِأَنَّكُمُ القاتِلونَ ... أُسودَ أُمَيَّةَ في غابِها

كَذَبتَ وَأَسرَفتَ فيما اِدَّعَيتَ ... وَلَم تَنهَ نَفسِكَ عَن عابِها

فَكَم حاوَلتَها سَراةٌ لَكُمُ ... فَرُدَّت عَلى نَكصِ أَعتاِبِها

وَلولا سُيوفُ أَبي مُسلِمٍ ... لَعَزَّت عَلى جُهدِ طُلّابِها

وَذَلِكَ عَبدٌ لَهُم لا لَكُمُ ... رَعى فيكُم قُربَ أَنسابِها

وَكُنتُم أَسارى بِبَطنِ الحُبوسِ ... وَقَد شَفَّكُم لَثمُ أَعقابِها

فَأَخرَجَكُم وَحَباكُم بِها ... وَقَمَّصَكُم فَضلَ جِلبابِها

فَجازَيتُموهُ بِشَرَّ الجَزاءِ ... لَطَغوى النُفوسِ وَإِعجابِها

فَدَع ذِكرَ قَومِ رَضوا بِالكَفافِ ... وَجاؤوا الخِلافَةَ مِن بابِها

هُمُ الزاهِدونَ هُمَ العابِدونَ ... هُمُ الساجِدونَ بِمِحرابِها

هُمُ الصائِمونَ هُمُ القائِمونَ ... هُمُ العالِمونَ بِآدابِها

هُمُ قُطبُ مِلَّةِ دينِ الإِلَهِ ... وَدَورُ الرَحى حَولَ أَقطابِها

عَلَيكَ بِلَهوِكَ بِالغانِياتِ ... وَخَلِّ المَعالي لِأَصحابِها

وَوَصفِ العِذارِ وَذاتِ الخِمارِ ... وَنَعتِ العُقارِ بِأَلقابِها

وَشِعرُكَ في مَدحِ تَركِ الصَلاةِ ... وَسَعيِ السُقاةِ بِأَكوابِها

فَذَلِكَ شَأنُكَ لا شَأنُهُم ... وَجَريُ الجِيادِ بِأَحسابِها

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الرجس: رجس: الرِّجْسُ: القَذَرُ، وَقِيلَ: الشَّيْءُ القَذِرُ. ورَجُسَ الشيءُ يَرْجُسُ رَجاسَةً، وإِنه لَرِجْسٌ مَرْجُوس، وكلُّ قَذَر رِجْسٌ. وَرَجُلٌ مَرْجوسٌ ورِجْسٌ: نِجْسٌ، ورَجِسٌ: نَجِسٌ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وأَحسبهم قد … (لسان العرب)
  • العناد: عند: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ. قَالَ قَتَادَةُ: العنيدُ المُعْرِضُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَالَ تَعَالَى: وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ. عَنَدَ الرجلُ يَعْنُد عَنْدا … (لسان العرب)
  • تجذبون: جذب: الجَذْبُ: مَدُّكَ الشيءَ، والجَبْذُ لُغَةُ تَمِيمٍ. الْمُحْكَمُ: الجَذْبُ: المَدُّ. جَذَبَ الشيءَ يَجْذِبُه جَذْباً وجَبَذَه، عَلَى الْقَلْبِ، واجْتَذَبَه: مَدَّه. وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي العَرْضِ. سِيبَوَيْهِ: جَ … (لسان العرب)
  • تفاخر: فخر: الفَخْرُ والفَخَرُ، مِثْلُ نَهْرٍ ونَهَرٍ، والفُخْر والفَخار والفَخارةُ والفِخِّيرَى والفِخِّيراءُ: التمدُّح بِالْخِصَالِ والافتِخارُ وعَدُّ الْقَدِيمِ؛ وَقَدْ فَخَرَ يَفْخَرُ فَخْراً وفَخْرَةً حَسَنَةً؛ عَنِ اللِّح … (لسان العرب)
  • دابكم: دأب: الدَّأبُ: العادَة والمُلازَمَة. يُقَالُ: مَا زَالَ ذَلِكَ دِينَكَ ودَأْبَكَ، ودَيْدَنَكَ ودَيْدَبُونَكَ، كلُّه مِنَ العادَة. دَأَبَ فلانٌ فِي عَمَلِه أَي جَدَّ وتَعِبَ، يَدْأَبُ دَأْباً ودَأَباً ودُؤُوباً، فَهُوَ دَ … (لسان العرب)
  • دابها: دأب: الدَّأبُ: العادَة والمُلازَمَة. يُقَالُ: مَا زَالَ ذَلِكَ دِينَكَ ودَأْبَكَ، ودَيْدَنَكَ ودَيْدَبُونَكَ، كلُّه مِنَ العادَة. دَأَبَ فلانٌ فِي عَمَلِه أَي جَدَّ وتَعِبَ، يَدْأَبُ دَأْباً ودَأَباً ودُؤُوباً، فَهُوَ دَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لئن حكمت بفرقتنا الليالي
  • شمس النهار بحسن وجهك تقسم
  • لا يمتطي المجد من لم يركب الخطرا
  • سلي الرماح العوالي عن معالينا
  • وحق من لا سواهم عندي القسم
  • من عاشق ناء هواه دان
  • كان الزمان بلقياكم يمنينا
  • كن عن همومك معرضاً