يا للحماسة ضاقت بينكم حيلي

الشاعر: صفي الدين الحلي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة هجاء

«يا للحماسة ضاقت بينكم حيلي» من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة هجاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا لَلحَماسَةِ ضاقَت بَينَكُم حِيَلي — وَضاعَ حَقِّيَ بَينَ العُذرِ وَالعَذَلِ

فَقُلتُ مَع قِلَّةِ الأَنصارِ وَالخَوَلِ — لَو كُنتُ مِن مازِنٍ لَم تَستَبِح إِبِلي

بَنو اللَقيطَةِ مِن ذُهلِ بنِ شَيبانا — لَو أَنَّني بَرُعاةِ العُربِ مُقتَرِنُ

لَهُم نَزيلٌ وَلي في حَيِّهِم سَكَنُ — وَمَسَّني في حِمى أَبنائِهِم حَزَنُ

إِذَن لَقامَ بِنَصري مَعشَرٌ خُشُنُ — عِندَ الحَفيظَةِ إِن ذو لَوثَةِ لانا

لِلَّهِ قَومي الأُلى صانوا مَنازِلَهُم — عَنِ الخُطوبِ كَما أَفنَوا مُنازِلَهُم

لا تَجسُرُ الأُسدُ أَن تَغشى مَناهِلَهُم — قَومٌ إِذا الشَرُّ أَبدى ناجِذَيهِ لَهُم

طاروا إِلَيهِ زَرافاتٍ وَوُحدانا — قَومٌ نَجيعُ دَمِ الأَبطالِ مَشرَبُهُم

وَرَنَّةُ البيضِ في الهاماتِ تُطرِبُهُم — إِذا دَعاهُم لِحَربٍ مَن يُجَرِّبُهُم

لا يَسأَلونَ أَخاهُم حينَ يَندُبُهُم — في النائِباتِ عَلى ما قالَ بُرهانا

فَاليَومَ قَومي الَّذي أَرجو بِهِم مَدَدي — لِأَستَطيلَ إِلى ما لَم تَنَلهُ يَدي

تَخونُني مَع وُفورِ الخَيلِ وَالعُدَدِ — لَكِنَّ قَومي وَإِن كانوا ذَوي عَدَدِ

لَيسوا مِنَ الشَرِّ في شَيءٍ وَإِن هانا — يولونَ جاني الأَسى عَفواً وَمَعذِرَةً

كَعاجِزٍ لَم يُطِق في الحُكمِ مَقدَرَةً — فَإِن رَأوا حالَةً في الناسِ مُنكَرَةً

يَجزونَ مِن ظُلمِ أَهلِ الظُلمِ مَغفِرَةً — وَمِن إِساءَةِ أَهلِ السوءِ إِحسانا

كُلٌّ يَدِلُّ عَلى الباري بِعِفَّتِهِ — وَيَستَكِفُّ أَذى الجاني بِرَأفَتِهِ

وَيَحسَبُ الأَرضَ تَشكو ثِقلَ مَشيَتِهِ — كَأَنَّ رَبَّكَ لَم يَخلُق لِخَشيَتِهِ

سِواهُمُ مِن جَميعِ الخَلقِ إِنسانا — لَو قابَلوا كُلَّ أَقوامٍ بِما كَسَبوا

ماراعَ سِربَهُمُ عُجمٌ وَلا عَرَبُ — بَلِ اِرتَضوا بِصَفاءِ العَيشِ وَاِحتَجَبوا

فَلَيتَ لي بِهِمُ قَوماً إِذا رَكِبوا — شَنّوا الإِغارَةَ فُرساناً وَرُكبانا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بنصري: بنصر: البِنْصِرُ: الأُصبع الَّتِي بَيْنَ الْوُسْطَى والخنصِر، مُؤَنَّثَةٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والجمع البَناصِرُ.
  • حقي: حَقِيَ يَحْقَى اِحْقَ حَقاً [حقو]: اشتكى حَقْوَه، أوشكا بطنَه من أكل اللَّحم فقط.
  • حيلي: الحيلة بالفتح: المعزى الكثيرة. والحِيلَةُ بالكسر: الاسمُ من الاحتيال، (212 صحاح 4) وهو من الواو، وكذلك الحيل والحول. يقال: لا حيل ولا قوة، لغة في حول. قال الفراء: يقال هو أَحْيَلُ منك، أي أكثر حِيلَةً. وما أَحْيَلَهُ لغة …
  • خشن: خشن: الخَشِنُ والأَخشَنُ: الأَحرشُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ قَالَ: والحجرَ الأَخْشَن والثِّنايه. وَجَمْعُهُ خِشانٌ والأُنثى خَشِنة وخَشْناء؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي يَعْنِي جُلَّة التَّمْرِ: وَقَدْ لَفَّفا خَشْناءَ ليْسَتْ بوَخش …
  • ذهل: ذهل: الذَّهْل: تَرْكُكَ الشيءَ تَناساه عَلَى عَمْد أَو يَشْغَلك عَنْهُ شُغْلٌ، تَقُولُ: ذَهَلْت عَنْهُ وذَهِلْتُ وأَذْهَلَني كَذَا وَكَذَا عَنْهُ؛ وأَنشد: أَذْهَلَ خِلِّي عَنْ فِراشِي مَسْجَدُهْ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَز …

قصائد ذات صلة

  • توق حدود الله لا يأت محرما
  • أبدي ابتساما والنار في كبدي
  • ولا تطلبوا ما بيدي الأنام
  • وحمام رجوت به نعيما
  • ذلوا لنا من بعد فرط عزة
  • أماته الشعر وهو حي
  • ثلاثة في العود محمودة
  • توق سبعة أيام قد اطردت