شفها السير واقتحام البوادي

الشاعر: صفي الدين الحلي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عتاب

«شفها السير واقتحام البوادي» من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

شَفَّها السَيرُ وَاِقتِحامُ البَوادي — وَنُزولي في كُلِّ يَومٍ بَوادِ

وَمَقيلي ظِلَّ المَطِيَّةِ وَالتُر — بُ فِراشي وَساعِداها وِسادي

وَضَجيعي ماضي المَضارِبِ عَضبٌ — أَصلَحَتهُ القُيونُ مِن عَهدِ عادِ

أَبيَضٌ أَخضَرُ الحَديدَةِ مِمّا — شَقَّ قِدماً مَرائِرَ الآسادِ

وَقَميصي دِرعٌ كَأَنَّ عُراها — حُبُكُ النَملِ أَو عُيونُ الجَرادِ

وَنَديمي لَفظي وَفِكري أَنيسي — وَسُروري مائي وَصَبري زادي

وَدَليلي مِنَ التَوَسُّمِ في البي — دِ لِبادي الأَعلامِ وَالأَطوادِ

وَإِذا ما هَدى الظَلامُ فَكَم لي — مِن نُجومِ السَماءِ في السُبلِ هادي

ذاكَ أَنّي لا تَقبَلُ الضَيمَ نَفسي — وَلَوَ اَنّي اِفتَرَشتُ شَوكَ القَتادِ

هَذِهِ عادَتي وَقَد كُنتُ طِفلاً — وَشَديدٌ عَلَيَّ غَيرُ اِعتِيادي

فَإِذا سِرتُ أَحسَبُ الأَرضَ مِلكي — وَجَميعَ الأَقطارِ طَوعَ قِيادي

وَإِذا ما أَقَمتُ فَالناسُ أَهلي — أَينَما كُنتُ وَالبِلادُ بِلادي

لا يَفوتُ القُبولُ مَن رُزِقَ العَق — لَ وَحُسنَ الإِصدارِ وَالإيرادِ

وَإِذا صَبَّرَ القَناعَةَ دِرعاً — كانَ أَدعى إِلى بُلوغِ المُرادِ

لَستُ مِمَّن يَدِلُّ مَع عَدَمِ الجَد — دِ بِفِعلِ الآباءِ وَالأَجدادِ

ما بَنَيتُ العَلياءَ إِلّا بِجِدّي — وَرُكوبي أَخطارَها وَاِجتِهادي

وَبِلَفظي إِذا نَطَقتُ وَفَضلي — وَجِدالي عَن مَنصِبي وَجَلادي

غَيرَ أَنّي وَإِن أَتَيتُ مِنَ النَظ — مِ بِلَفظٍ يُذيبُ قَلبَ الجَمادِ

لَستُ كَالبُحتَرِيَّ أَفخَرُ بِالشِع — رِ وَأَثني عِطفَيَّ في الأَبرادِ

وَإِذا ما بَنَيتُ بَيتاً تَبَختَر — تُ كَأَنّي بَنَيتُ ذاتَ العِمادِ

إِنَّما مَفخَري بِنَفسي وَقَومي — وَقَناتي وَصارِمي وَجَوادي

مَعشَرٌ أَصبَحَت فَضائِلُهُم في ال — أَرضِ تُتلى بِأَلسُنِ الحُسّادِ

أَلبَسوا الآمِلينَ أَثوابَ عِزٍّ — وَأَذَلّوا أَعناقَ أَهلِ العِنادِ

كَم عَنيدٍ أَبدى لَنا زُخرُفَ القَو — لِ وَأَخفى في القَلبِ قَدحَ الزَنادِ

وَرَمانا مِن غَدرِهِ بِسِهامٍ — نَشِبَت في القُلوبِ وَالأَكبادِ

فَسَرَينا إِلَيهِ في أَجَمِ السُم — رِ بِغابٍ يَسيرُ بِالآسادِ

وَأَتَينا مِنَ الخُيولِ بِسيلٍ — سالَ فَوقَ الهِضابِ قَبلَ الوِهادِ

وَبَرَزنا مِنَ الكُماةِ بِأَطوا — دِ حُلومٍ تَسري عَلى أَطوادِ

كُلَّما حاوَلوا الهَوادَةَ مِنّا — شاهَدوا الحَيلَ مُشرِفاتِ الهَوادي

وَأَخَذنا حُقوقَنا بِسُيوفٍ — غَنِيَت بِالدِما عَنِ الأَغمادِ

فَكَأَنَّ السُيوفَ عاصِفُ ريحٍ — وَهُمُ في هُبوبِها قَومُ عادِ

حاوَلَت روسُهُم صُعوداً فَنالَت — هُ وَلَكِنَّ مِن رُؤوسِ الصِعادِ

فَلَئِن فَلَّتِ الحَوادِثُ حَدّي — بَعدَما أَخلَصَ الزَمانُ اِنتِقادي

فَلَقَد نِلتُ مِن مُنى النَفسِ مارُم — تُ وَأَدرَكتُ مِنهُ فَوقَ مُرادي

وَتَحَقَّقتُ إِنَّما العَيشُ أَطوا — رٌ وَكُلٌّ مَصيرُهُ لِنَفادِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البوادي: الوَادِي : كلُّ مُنفرَج بين الجبال والتِّلال والآكامِ، سُمِّيَ بذلك لِسيلانِهِ، يكونُ مسلكاً للسَّيْلِ وَمَنْفَذاً رَبَّنَا إنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ/ حُلَّ بِوَادِيه، أي نزل به المكروه …
  • البي: ألب: أَلَبَ إِلَيْكَ القَوْمُ: أَتَوْكَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ. وأَلَبْتُ الجيشَ إِذَا جَمَعْتَه. وتَأَلَّبُوا: تَجَمَّعُوا. والأَلْبُ: الْجَمْعُ الْكَثِيرُ مِنَ النَّاسِ. وأَلَبَ الإِبِلَ يَأْلِبُها ويَأْلُبها أَلْباً: جَمَ …
  • التوسم: تَوَسَّمَ يَتَوَسَّمُ تَوَسُّمًا :- الشيءَ: طلب علامته؛ تَوَسََّم السلعةَ ليعرف مصدرها. - الشيءَ: نظر فيه متفرّسًا متأَمِّلاً؛ تَوَسَّم اللَّوحة الفنية ليعرف إن كانت أصلية أو مزوَّرة. - فيه خيرًا: توقّعه؛ تَوَسَّم في ابن …
  • الجراد: الجَرَادُ : حشرة مجنّحة تتحرّك بالقفز وأنِواعها كثيرة يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ منْتَشِرٌ/ أُحلَّتْ لنا مَيْتَتَانِ الحوتُ والجرادُ / كالجرادِ لا يُبْقِي ولا يَذرُ ما أدري أيُّ الجراد عار أيْ أيٌّ ذ …
  • المضارب: جمع: ـون، ـات. [ض ر ب]. (فاعل مِن ضَارَبَ). "مُضَارِبٌ فِي العَمَلِيَّاتِ التِّجَارِيَّةِ" : مُتَاجِرٌ فِيهَا فِي الأَسْوَاقِ لِلانْتِفَاعِ مِنْ فُرُوقِ الأَسْعَارِ.
  • النمل: نمل: النَّمْلُ: مَعْرُوفٌ وَاحِدَتُهُ نَمْلَة ونَمُلَة، وَقَدْ قُرِئَ بِهِ فَعَلَّله الْفَارِسِيُّ بأَن أَصل نَمْلَة نَمُلَة، ثُمَّ وَقَعَ التَّخْفِيفُ وَغَلَبَ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: قالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا الن …
  • بواد: وَأَدَ: الوَأْدُ والوَئِيدُ: الصوتُ الْعَالِي الشديدُ كَصَوْتِ الْحَائِطِ إِذا سَقَطَ وَنَحْوِهِ؛ قَالَ المَعْلُوط: أَعاذِل، مَا يُدْرِيك أَنْ رُبَّ هَجْمَةٍ، ... لأَخْفافِها، فَوْقَ المِتانِ، وئِيدُ؟ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ …

قصائد ذات صلة

  • توق حدود الله لا يأت محرما
  • أبدي ابتساما والنار في كبدي
  • ولا تطلبوا ما بيدي الأنام
  • وحمام رجوت به نعيما
  • ذلوا لنا من بعد فرط عزة
  • أماته الشعر وهو حي
  • ثلاثة في العود محمودة
  • توق سبعة أيام قد اطردت