أبى الدهر إلا أن تلم نوازله
الشاعر: ابن دنينير · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«أبى الدهر إلا أن تلم نوازله» من شعر ابن دنينير، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أبى الدهر إلا أن تلمّ نوازلُه — وقلبيَ إلا أن تهيجَ بلابلُه
وجفني إلا أن تصوبَ دموعهُ — وأن لا يرى من فوق خدّي سائله
خليليَ إما كنت خلّي فخلّني — وشوي فقد يروي أخا البث عاذله
أعنّي على قلب تكاثر همّهُ — ودمعٍ همى واستفزر اليوم هالمه
فقد شتّ شمل الدين بعد اجتماعهِ — وربع الندى أضحت خلاءً منازله
ونكّر عرف الكرمات ورنّقت — من الجود بعد الصفونية مذاهله
فقُبحاً لدهر جار في الحكم صرفهُ — وغالت لكيسخرو المليك غوائله
مليك كان الله أعطاه آخراً — من المجد إذ تمّت لديه أوائله
وفضّلهُ بالدين والحلم والحجا — فعمّ الورى من راحتيه فواضله
فتى كانت الآمال تروي بجوده — إذا ظمئَت ألفت به ما تحاوله
فواعجبا منه لدى الحرب إذ غدت — تفرّق أرواح الكماة مناصلُه
وما زال مطعانا لكل سميدعٍ — من القوم حتى اندقّ بالطعن عامله
وخرّ صريعا والرماح تنوشهُ — لدى الروم إذ خانته حقا جحافله
فوا اسفا لو كان ينفعني الأسى — عليه ويا لهفا تدوم نوازلُه
يُبَكّي عليه مجدهُ وعلاءهُ — وتندبهُ أخلاقه وشمائلُه
هو الحزن موقوف على كل بلدة — من الأرض إذ قد شاع في الخلق نائله
فمن للمعالي والمكارم والندى — وللجود أكدت في الأنام وسائله
ومن لحداد المشرفيّة والقنا — وجرر المذاكي بعده من يماثله
فدى شرعة الإسلام حقا بنفسه — لئلّا يُرى تفديه يوما معاقله
فجرّع كاسا للحرام وطالما — سقى الروم كأسا للمنيّة عاجله
ومن لي وقد اصبحت في الناس مملقا — إذا الفقر يوما أعلقتني حبائله
وأنت الذي أعطتيني الألف سرعة — وقد كان دهري أجحفت بي نوازلُه
سقتك الغوادي من جفوني سحابة — إذا لم يجد سح السحاب وهاطلُ
وواعجبا أبقي من الجفن أدمُعا — تروّي ثراه والحيا لا يماثلُه
لقد كان دين اله يذهب أصله — ويصبح حقا مخلقات غلائلُه
ولو لا غياث الدين غازي ين يوسف — وهت قوة الإسلام واندقّ كاهلُه
مليك الورى يغني إذا جئت قاصدا — نداه ويردي في الوغى من يناضله
مليك إذا أمّ العفاة نوالهُ — تجلّلهم أموالهُ وفضائلُه
أعزّ به والصبر الجميل وقاية — من الله تعطى العبد ما هو آمله
ومن راية تستأصل الشمس نورها — ومن جوده يهمي من الغيث وابلُه
أيا ملكا إما قصدت مديحهُ — تعلّمُني جدواه ما أما قائله
لسان المعالي بامتداحك مطلق — وسرّ المعاني بالفصاحة كافلُه
فما عدم الإسلام إذ أنت ربّهُ — حمى لا ولا نصرا وسيفك نائله
ولا خاب ظني من زماني وأنتم — رجايَ وحظّي منك شميت فمايله
رفعت لي القدر الجليل وصنتَني — وأغنيتني بالبذل عمّن أسايلُه
وأوليتني من جود كفّيك ما غدا — جنابي به كالروض طلّت خمائله
فلا برح الإسلام منك مشيّداً — بنصر وسعد دايم لا يزايلُه
فما الناس الا حيث أنت ولا الندى — يرى في الورى إلا وكفّك باذلُه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اجتماعه: الاجْتِماعُ : مصــ.-: الانضمام/ اجتماع المحاق، أي لقاء الشمس والقمر في جزء من فلك البروج/ عِلْمُ الاجتماع، هو علم يبحث في المجتمع البشري من حيث تركيبه وأشكاله وتطوره.
- البث: ألْبَثَ يُلْبثُ إلْباثا ً:- ـه بالمكانِ: جعله يقيم فيه؛ ألبث الرجلُ ضيفَه في المنزل حتى عاد من شأن له مهمٍّ/ أُلْبِثْ عنه، أي انتظرْه حتى يبدي انتظارُك إيَّاهُ خطأ رأيه.
- تصوب: تَصَوَّبَ يَتَصَوَّبُ تَصَوُّباً . - السهمُ: توجَّه وتسدَّد. -: انحدَر؛ تَصَوَّب الماءُ من أعلى المرتفع.
- تكاثر: تَكَاثَرَ يَتَكـَاثَرُ تَكـَاثُراً : نما وزاد؛ يتكـاثر الشعب العربيُّ بنسبةٍ كبيرةٍ .- وا: صاروا كثرةً وتفاخروا بذلك أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ، حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ التكاثر في الزراعة يعني التزايدَ بالتطعيم والافت …
- تهيج: تَهَيَّجَ يَتَهَيَّجُ تَهيُّجاً : ثار؛ تهيَّج سكّانُ القرية بسببِ الظُّلم والتعسُّفِ.-. تَنَبَّهَ وتأثر بشدّة؛ هو سريع التهيّج وشديده/ قابلية التهيُّج في علمِ الحياة هي خاصّة أوليّة من خصائص الحياة من شأنها أن تجعل الكائ …
- خلاء: خلأ: الخِلاءُ فِي الإِبل كالحِرانِ فِي الدَّوابِّ. خَلأَتِ الناقةُ تَخْلأُ خَلْأ وخِلاءً، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، وخُلُوءاً، وَهِيَ خَلُوءٌ: بَرَكَتْ، أَو حَرَنَتْ مِنْ غَيْرِ علةٍ؛ وَقِيلَ إِذَا لَمْ تَبْرَحْ مَكانَها، …