أرأيت ما صنعت لحاظ الغيد
الشاعر: ابن دنينير · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«أرأيت ما صنعت لحاظ الغيد» من شعر ابن دنينير، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أرأيت ما صنعت لحاظ الغيد — ما بين منعرج اللوى نزرود
سنحت فكم جرحت فؤاداً لم يكن — يصغي إلى عذل ولا تفنيد
ومرنح الأعطاف في ألحاظه — ما في الصوارم والقنا الأملود
سكران من خمر الصبا لكنما — فرقي لفتكة طرفه العربيد
أنا منه بين مفارقٍ ومواصلٍ — زورا وقال في الهوى وودود
إن شدّ فوق الخصر بند قبائه — حلّت عرىً من دمعيَ المعقودِ
أو كان ينكرني دمي في حبّه — ظلما فحمرة وجنيته شهودي
أمحملى عيب الهوى لقد اشتفى — داء الجوى من قلبيَ المعمودِ
أتروم مني في هواك زيادةً — هذا الغرام ولان حين مزيد
أتا بين جفن ليس يرقاد معه — أبدا وقلب فيك غير جليد
فرقت ما بين الفؤاد ومصبره — وجمعت بين الجفن والتسهيد
رام العواذل سلوتي ولطالما — جاء الملام من الهوى بجنود
والحبّ داء لا يرامُ لبرئه — طول الملام وكثرةُ التفنيد
فيه تطيشُ سهام كل مسددٍ — ويضِلّ راي المرء ذي التسديد
يا عيشة سلفت بجرعاء الحمى — إن عاد لي زيمن الشبيبة عودي
أيام أسري نحو أسري في الهوى — غيّا وعودي مورق بو عود
وأرى صباح الشيب أسفر عن دجى — ليل الشبيبة منذراً بوعيد
أودى الشباب فعادتي من بعده — عيد نصيبي منه في التعدير
ولي حميدا فالمدامع بعدهُ — والشقو في التصبيب والتصعيد
عمري لقد صدق الزمان وعودَهُ — عندي بجورٍ للخطوب عنيدِ
صُن ماء وجهك أن يذال بذلّة — لا خير في ذل بنيل خلود
واختر ظهور اليعملات محلّةً — حتى تبيد بها ظهور البيد
فإذا بدت لك نار موسى فاستعد — أبدا بظلّ رواقه الممدود
فهناك يهتؤك الزمان بعزةٍ — قعساء تحت لوائه المعقود
سحب المنى بيض لديه وطالما — نزجي بسحبٍ للمنيّة سودِ
ما زال يبتدعُ الندى حتى اغتدى — ونوالهُ يربي على المقصود
وإذا المكارم أرتجت أبوابها — جادت لها كفّاه بالأقليد
جازت مناقبه عن الأحصاد وال — تعداد والتكييف والتحديد
يعطي ولو سئل الحياة أو الحيا — أتيا لمن يعفوه غير بعيد
فيروقه نائي وعودٍ أنجزت — بالجود لا ناي يرُفّ بعود
يا من تلا العلماء سودد مجده — بالعلم والجهالُ بالتقليدِ
عاضت بك الأفهام بعد إياسها — عن كلّ منزور النوالِ زهيدِ
وسفينة الآمال دونك لجّجت — حتى استوت بالجود فوق الجودي
وطريدة الإسلام أنت أعدتها — من بعد طوال تشرّد وندو
أيام صافياء يقصر دونها — وصف البليغ بخطبة وقصيد
بدّدت جمع الكفر وهو مؤثّل — منهم بعزم في الأمور رشيد
ونهضت إذ عجز الانام بأرعن — ملأالملا عدداً بغزر عديد
شاروا من الاسلام شهدا عنوة — فأعدته من حنظل وهبيد
وسقيتهم كأس المنية بعدما — شربوا بكاس النصر والتأييد
والروم راموا نصرة فجعلتهم — ما بين مقتول إلى مصفود
أغناك بأسك عن قراع كتيبة — أو نشر رايات وخفق بنود
علموا بأنك كالدجى لا مهرب — منه ويدرك شأو كلّ شهيد
فاستسلموا طوعا لأمرك بعدما — أسكنت أكثرهم بطون لحودِ
وفتحت ما افتتحوا بعزمٍ قاهرٍ — فأعذت معدوما إلى موجود
وأتيت إذ دميا بدّل ربعها — كفرا عن الإيمان والتوحيد
تلقى جيوش المشركين بعزمة — عظمت عن التكييف والتحديد
فرعون كفرهم طغى فأتاهمُ — موسى لإغراقٍ ببحر جنود
جاشت غواربه بموج مزبدٍ — متلاطم آذيّه بحديد
موسى وعيسى أرسلا لمحمد — ومحمد بالنصر والتأييد
فالله يشكر عنكم السعيّ الذي — يرضيه بين إقامة ونهودِ
يا أيّها الملك الذي أخلاقه — رصفَت وقد وصفت نظام عقودي
يا كعبة إن كان تقبل حجتي — فلها ركوعي دائما وسجودي
ما بال مثلي خاملا من بعدما — قد كان في ملّل العلاء صعودي
أيجوز لي خوض الخضمّ وأنثني — عن مائه متيمّما بصعيد
إن كان قُلّ النيل يحمد ربّه — فالمستنيل لذاك غير حميد
كانت تمنّي النفسُ ظلّك جهدا — لا ظلّ زنكيّ ولا مسعود
والأشراف المنصور أشرف همة — من أن أراني ليس يورق عودي
خذ واسمع مني نظام غريبة — جاءتك بالتعظيم والتمجيد
حلبت بمسمع كل ذي سمع فما — تنفكّ بين ترنّ ونشيد
ولئن تأخر عصرها فلطالما — هزئت بنظمي جرول ولبيد
عذبت على الأفواه حتى أطربت — بحدائها بزل المطايا القود
لله أيّ غريبة وعجيبة — في مغرب في بأسه والجود
كفل الإله له بطول بقائها — لرضى محبّ أو لكبتِ حسودِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العربيد: العِرْبِيدُ : السيىء الخلُق، يتشاجر مع الناس من غير سبب أو يكثر من الضجيج بسبب السكر أي كثير العربدة.
- بند: بند: البَنْدُ: العَلمُ الْكَبِيرُ مَعْرُوفٌ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وأَسيافُنَا، تحتَ البُنُودِ، الصَّواعِقُ وَفِي حَدِيثِ أَشراط الساعةِ: أَنْ تَغْزو الرومُ فَتَسِيرَ بِثَمَانِينَ بَنْداً؛ البَنْدُ: الع …
- تفنيد: [ف ن د]. (مصدر فَنَّدَ)."اِتَّجَهَ إِلَى تَفْنِيدِ أَقْوَالِهِ وَآرَائِهِ" : تَخْطِئَتِهَا، دَحْضِهَا.
- زورا: الزَّوْرَاءُ : مذ الأزور، المائلة؛ كلمة زوراءُ، أي مائلة عن الحقّ. -: البعيدة؛ فلاةٌ زوراءُ/ أرضٌ زوراءُ/ حفرةٌ زوراءُ، أي بعيدة القعر. -: مدينة بغداد.
- سكران: السَّكَرَانُ : نباتٌ مُعمّر من الفصيلة الباذنجانيّة، ينبت في الصّحارى المصريّة والهند، له أغصان كثيرة تخرج من أصل واحد، أوراقه عصيريّة، وأزهارُهُ بنفسجيّة، يُستعمل في الطّبّ.