نعم يبشر بدؤها بتمام

الشاعر: ابن دراج القسطلي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

«نعم يبشر بدؤها بتمام» من شعر ابن دراج القسطلي، من العصر العباسي، وتقع في 71 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نِعَمٌ يُبَشِّرُ بَدْؤُها بِتَمامِ — فَتْحُ القُدُومِ ونُصْرَةُ الإِقْدَامِ

وُدِّعْتَ مَحْمُوداً وَصَلْتَ مُظَفَّراً — فاقدَمْ بِطِيبِ تحيَّةٍ وسَلامِ

والبَسْ بِعِزَّةِ مَنْ سَعَيْتَ لِنَصْرِهِ — تاجَ الجلالِ وحُلَّةَ الإِعْظَامِ

واسْعَدْ لِعِزِّ الدِّينِ والدُّنيا مَعاً — واسلَمْ لنَصْرِ اللهِ والإِسلامِ

وَعْداً عَلَيْهِ أَن يُتِمَّ عَلَى الورى — بكَ أَنعُماً موصولَةً بِدَوَامِ

قَرُبَتْ عَلَيْكَ منَ الأَعادِي غايَةٌ — قَدْ طالما بَعُدَتْ عَلَى الأَوْهامِ

وسَلَلْتَ سيفَ اللهِ طالِبَ ثأْرِهِ — من آلِ جالُوتٍ ونَثْرَةِ حامِ

ورَفَعْتَ أَعلامَ الهُدى فِي جَحْفَلٍ — كالليلِ تَحْتَ كواكِبِ الأَعْلامِ

بِسَوَابِقٍ رَفَعَتْ شِراعَ خوافِقٍ — كالفُلْكِ فِي آذِيّ بحرٍ طامِ

يَسْتَرْجِفُ الإِسراجُ عِزَّ نفوسِها — حَتَّى تَسَكِّنَهُنَّ بالإِلْجامِ

وأُسُودِ غابٍٍ مَا تَلَذُّ حَياتَها — حَتَّى تُدِيرَ بِهَا كؤوسَ حِمامِ

مُتَنازِعِي مُهَج العُدَاةِ كَأَنَّما — يَتَنَادَمُونَ عَلَى رَحيقِ مُدَامِ

مُسْتَقْدِمِينَ إِلَيْهِمُ بِأَسِنَّةٍ — أَوْلى من الأَرْوَاحِ بالأَجْسامِ

هَتَكُوا بِهَا حُجُبَ التَّرَائِبِ فاصْطَلَتْ — أَحشاؤُها جَمْرَ الوطيسِ الْحامِي

وقواضِبٍ نَبَذَتْ إِلَيْكَ لتَتْرُكَنْ — هامَ الأَعادِي لِلصَّدى والهامِ

سُرُجٍ لِدِينِ الحَقِّ إِلّا أَنَّها — كَسَتِ الضَّلالَ دياجِيَ الإِظْلامِ

بَرَقَتْ عَلَى الأَعْدَاءِ غَيْرَ خَوَالِبٍ — فِي عارِضٍ لِلْمَوْتِ غَيْرِ جَهامِ

فكأَنَّما اسْتَسْقَوْا حَياهُ وَقَدْ رَأَوْا — أَنَّ الصَّوَاعِقَ فِي مُتُونِ غَمامِ

حَمَلُوا قُلُوبَ الأُسْدِ نَحْوَكَ فانْثَنَوْا — مستبدِلينَ بِهَا قُلُوبَ نَعَامِ

من كُلِّ مُنْتَهِكِ المحَارِمِ بارِزٍ — بِدَمٍ عَلَى الإِسلامِ غيرِ حَرَامِ

لم يَعْبُدُوا الأَصْنامَ إِلّا أَنَّهُمْ — عَبَدُوا الغُرورَ عبادَةَ الأَصْنامِ

كم فِي بُرُودِ عَجاجِها من مُفَرَشٍ — ظَهْرَ الصَّعِيدِ مُوَسَّدٍ بِسَلامِ

أَشْمَسْتَهُ عَفَرَ التُّرَابِ ورُبَّما — حَطَّ الرَّوَاسِيَ من فُرُوعِ شِمامِ

وسَطَا الرَّغَامُ بأَنْفِهِ ولطالما — غَادى أُنوفَ الدينِ بالإِرْغَامِ

دامِي اللَّبانِ كَأَنَّ مَفْحَصَ نَحْرِهِ — وَجَناتُ مُعْوِلَةً عَلَيْهِ دَوَامِ

فَغَدا الثَّرى رَيَّانَ من دَمِهِ ومِنْ — دَمْعٍ عَلَيْهِ بالقَضَاءِ سِجَامِ

جَزَراً لأَيْسارٍ منَ البَيْدَاءِ لا — يَسْتَقْسِمُونَ عَلَيْهِ بالأَزْلامِ

حَتَّى إِذَا صابَتْ بِقُرٍّ وانْثَنَى — ثَمَرُ الغِوَايَةِ مُؤْذِناً بِصِرَامِ

ورَمَتْ أَكُفٌّ بالصَّوارِمِ والقَنا — كَيْما تَمُدَّ إِلَيْكَ بِاسْتِسْلامِ

وتَيَقَّنَ الإِسلامُ عَوْدَةَ رَحْمَةٍ — تُبْرِي من الأَوْصابِ والأَسْقامِ

وتنسَّمَ الظَّمْآنُ رَوْحَ مَشارِبٍ — يُشْفَى بِهِنَّ غليلُ كُلِّ أُوَامِ

نَفِسَ النَّجاحَ عَلَيْكَ مَنْ أَقْسامُهُ — من فَوْزِ قِدْحِكَ أَوْفَرُ الأَقْسامِ

وهَفَتْ بِهِ خُدَعُ الظُّنُونِ وَلَمْ يَزَلْ — حَسَدُ القرابَةِ طائِشَ الأَحْلامِ

فَدَنا لِغِرَّةِ مُنْتَواكَ وَقَدْ خَلَتْ — من أُسْدِهِنَّ مَرَابِضُ الآجَامِ

ودَعَا السَّوَامَ إِلَى حِماكَ وَلَمْ تَغِبْ — إلّا لِتُبلي دونها وتحامي

فبرى العداةُ لرميِ ظلِّك أسهُماً — خابَتْ وصائبُها لأَخْيَبِ رَامِ

هل يَنْقِمُونَ سِوى سَجِيَّةِ حافِظٍ — حقَّ الأَواصِرِ واصِلِ الأَرْحامِ

سَهِدِ الجفونِ طويلِ آناءِ السُّرَى — عن أَعْيُنٍ تَحْتَ السُّجُوفِ نِيامِ

أَوْ يَحْسُدُونَكَ رُتْبَةً فَليَرْتَقُوا — فَالشَّمْسُ فِي جَوِّ السماءِ السَّامِي

أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً يَسُوؤُكَ ذِكْرُهُ — فاللهُ ناقِضُ ذَلِكَ الإِبْرَامِ

فاسْعَدْ بما اخْتارَ الَّذِي فِي أَمْرِهِ — خَيْرُ القضاءِ وأَيْمَنُ الأَحْكَامِ

ولَئِنْ وَنى قَدرٌ إِلَى أَجَلٍ فَلا — عَدَمُ الصَّوَابِ ولا نُبُوُّ حُسامِ

ونَبِيُّنا لَكَ أُسْوَةٌ فِي رَدِّهِ — عن أَرْضِ مَكَّةَ مُعْلِنَ الإِحْرامِ

فأَثَابَهُ الفتحَ القريبَ وبَعْدَهُ — تصدِيقُ رُؤْيَاهُ لأَوَّلِ عَامِ

والعَوْدُ أَحْمَدُ مَا لأَوَّلِ لَيْلَةٍ — يَبْدُو هِلالُ الأَفْقِ بَدْرَ تَمامِ

وكَفَاكَ مَنْ وَطِئَتْ خُيُولُكَ مِنْهُمُ — كِيوَانَ واصْطَلَمَتْ سَنَا بَهْرَامِ

وجَعَلْتَ سَيْفَكَ ماثِلاً لنفوسِهِمْ — يَحْتَثُّها بخَوَاطِرِ الأَوْهَامِ

وتَرَكْتَ هادِرَهُمْ بِغَيْرِ شقاشِقٍ — رَهْباً وغارِبَهُمْ بغَيْرِ سَنامِ

وتَرَكْتَ فَلَّ ذِئابِهِمْ وضِباعِهِمْ — مُتَرَقِّبِينَ لِكَرَّةِ الضِّرْغَامِ

هَلْ ينظُرُونَ سِوى تأَلُّقِ حاجِبٍ — لِلشَمْسِ يَصْدَعُ ثَوْبَ كُلِّ ظلامِ

أَوْ يُوجِسُ السَّمْعُ النَّذِيرَ بِمُنْذِرٍ — ضَرِمَ العَجَاجِ مُصَمِّمَ الصَّمْصامِ

مَلِكٌ إِذَا أَلْقى رواسِيَ بَأْسِهِ — كَفَلَتْ لَهُ بِزَلازِلِ الأَقْدَامِ

قادَ العُلا بِزِمَامِ كُلِّ فَضيلَةٍ — واقْتادَهُ الرَّاجِي بِغَيْرِ زِمَامِ

فَاَبْشِرْ فَقَدْ نَبَّهتَ نائِمَةَ المُنى — ونَظَمْتَ دِينَ اللهِ خَيْرَ نِظامِ

وقَرَرْتَ عَيْناً بِالَّذِي قرَّتْ بِهِ — عَيْنُ الزَّمَانِ وأَعْيُنُ الإِسْلامِ

قَمَرٌ يُنِيرُ عَلَى بَنانِ يَمِينِهِ — شهبُ القَنا وكواكِبُ الأَقْلامِ

وَرِثَ الجُدُودَ مَناقِباً ومساعياً — تَرَكتْ كِرامَ الأَرْضِ غَيْرَ كِرَامِ

وعُلاً تَحَلَّتْ بالسَّناءِ وتَوَّجَتْ — بالمَكْرُماتِ مَفارِقَ الأَيَّامِ

باهى بِهِ الأَمْلاكَ أَعْلى مُنْجِبٍ — ونَماهُ للآمالِ أَكْرَمُ نامِ

فاسْتَنَّ فِي الحُسْنى بأَهْدى مُرْشِدٍ — وائتَمَّ فِي العَلْيا بِخَيْرِ إِمامِ

فَهُوَ الجديرُ بأَنْ يُؤَكَّدَ عَقْدُهُ — فِي حِفْظِ عهدِ وسائِلِي وذِمامِي

وأنا الجديرُ بأَنْ أُشِيدَ بِحَمْدِهِ — نَغَماتِ أَوْتارٍ وشَدْوَ حَمامِ

وأُجَهِّزَ الرُّكْبانَ طَيِّبَ ذِكْرِهِ — زاداً إِلَى الإِنْجادِ والإِتهَامِ

حَتَّى تَفُوحَ لَكَ الجَنائِبُ والصَّبا — بِثَنائِها من مُعْرِقٍ وَشَآمِي

وجَزَاءُ مَا آوَيْتَ وَحْشَ تَغَرُّبِي — وفَسَحْتَ رَوْضَكَ لارْتِعاءِ سَوَامِي

وفَعَمْتَ لي بَحْرَ الحياةِ مُبادِراً — بحياةِ ذابِلَةِ الكُبُودِ ظَوَامِي

وبَسَطْتَ لي وَجْهاً كَسَفْتَ بِنُورِهِ — كُرَبَ الجَلاءِ وَخَلَّةَ الإِعْدَامِ

وَوَجَدْتُ ظِلَّكَ بَعْدَ يأْسِ تَقَلُّبِي — وَطَنَ الرَّجَاءِ ومَنْزِلَ الإِكْرَامِ

فكَأَنَّ وجهَكَ غُرَّةُ الفِطْرِ الَّذِي — وافى بِفِطْرِيَ بَعْدَ طُولِ صِيامِي

وكَأَنَّ ظِلَّكَ لَيْلَةُ القَدْرِ الَّتِي — كَفَلَتْ بأَجْرِ تَهَجُّدِي وقِيامِي

ولْتَعْلَمِ الآفاقُ أَنَّكَ مُنْعِمٌ — حقّاً وأَنِّيَ شاكِرُ الإِنْعامِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • القدوم: القُدُّومُ : القَدُوم، آلةٌ للنَّحت والنجر.
  • بتمام: [ت م م]. (مصدر تَمَّ). 1."أَنْجَزَ عَمَلَهُ بِالتَّمامِ" : بِالكَمالِ، على وَجْهٍ كامِلٍ. 2."سَيَبْدَأُ الدَّرْسُ في تَمامِ السَّاعَةِ الثَّامِنَةِ" : في الثَّامِنَةِ بِالضَّبْطِ. 3."بَلَغَ البَدْرُ تَمامَهُ" : اِكْتِمال …
  • بدؤها: (بَدَوَ) الْبَاءُ وَالدَّالُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ ظُهُورُ الشَّيْءِ. يُقَالُ: بَدَا الشَّيْءُ يَبْدُو: إِذَا ظَهَرَ، فَهُوَ بَادٍ. وَسُمِّيَ خِلَافُ الْحَضَرِ بَدْوًا مِنْ هَذَا، لِأَنَّهُمْ فِي بَرَازٍ مِنَ …
  • بدوام: الدَّوامُ : مصـ.-: وقت العمل ومدَّته المحدّدان قانوناً؛ هذا الموظّف ملتزِم بمواعيد الدَّوام في إدارته.
  • جحفل: جحفل: الجَحْفَل: الْجَيْشُ الْكَثِيرُ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ خَيْل؛ وأَنشد اللَّيْثُ: وأَرْعَنَ مَجْرٍ عَلَيْهِ الأَداةُ، ... ذِي تُدْرَإٍ لَجِبٍ جَحْفَلِ والجَحْفَل: السَّيِّد الْكَرِيمُ. وَرَجُلٌ جَ …
  • فاقدم: أَقْدَمَ يُقْدِمُ إقْداماً :- فلانٌ: تقدَّم؛ أقدم نحو الحفرة.- على الأمر: أسرع في عمله من غير توقّف؛ أقدم على مواجهة العدوّ بشجاعة.- فلانٌ على العيب: رضي به.- فلاناً: جعله قُدَّامه؛ أقدم أباه وهما يدخلان الدار.

قصائد ذات صلة

  • ثم أَحييت فجرهم يا ابن يحيى
  • ما أوضح العذر لي لو أنهم عذروا
  • غريب تحلت بآدابه
  • سامي التليل كأن عقد عذاره
  • أجد الكلام إذا نطقت فإنما
  • يا عاكفين على المدام تنبهوا
  • تركت قلبي بغير صبر
  • إذا شذت عن العرب المعاني