يد الدهر جارحة آسيه
الشاعر: ابن حمديس · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة رثاء
«يد الدهر جارحة آسيه» من شعر ابن حمديس، من العصر الأندلسي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الياء، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يدُ الدهرِ جارحةٌ آسيَهْ — ودنْيَاكَ مُفْنِيَةٌ فانيَهْ
وربّكَ وارثُ أربابها — وَمُحيي عظامِهمُ الباليه
رأيتُ الحِمامَ يبيدُ الأنامَ — وَلَدْغَتُهُ ما لها راقيه
وأرواحنا ثَمَرَاتٌ له — يَمُدّ إليها يداً جانيَه
وكلّ امرئٍ قد رأى سمْعُهُ — ذهاباً منَ الأمَمِ الماضيه
وعاريةٌ في الفتى روحُهُ — ولا بدّ من رَدّة العاريه
سقى اللّه قبر أبي رحمةً — فسقياهُ رائحةٌ غاديه
وسيّرَ عن جِسمه روحه — إلى الرَّوْحِ والعيشة الرّاضيه
فكم فيه من خُلُقٍ طاهرٍ — ومن همّةٍ في العُلى ساميَه
ومن كَرَمٍ في العُلى أوّل — وشمسُ النّهارِ لهُ ثانيَه
ولوْ أنّ أخلاقَهُ للزّمانِ — لكانتْ مواردُهُ صافيه
أتاني بدارِ النوَى نَعْيُهُ — فيا روعةَ السمع بالداهيه
فحمّرَ ما ابيضّ من عَبرتي — وَبَيّضَ لِمّتيَ الداجيه
بدارِ اغترابٍ كأنّ الحياةَ — لذكر الغريب بها ناسيه
فمثّلتُ في خلدي شخْصَهُ — وَقَرّبْتُ تربته القاصيه
ونُحْتُ كثكلى على ماجدٍ — ولا مُسْعِدٌ لي سوى القافيه
قديمُ تراثِ العلى سَيّدٌ — على النّجْمِ خُطّتُهُ ساميه
مضى بالرّجاحةِ من حِلمِهِ — فما سَيّرَ الهضبَةَ الراسيه
وما أنْسَ لا أنْسَ يوْم الفراق — وأسرارُ أعيننَا فاشيَه
ومَرّتْ لتوديعنَا ساعةٌ — بلؤلؤ أدْمُعِنَا حَاليَه
ولي بالوقوفِ على جمرها — وإنْضاجه قَدَمٌ حافيَه
ورحتُ إلى غربةٍ مُرّةٍ — وراحَ إلى غُرْبَةً ساجيَه
وقَدْ أوْدَعَتني آراؤهُ — نجوماً طوالعُها هاديه
سمعتُ مقالَةَ شيخي النّصيحِ — وأَرضِيَ عَنْ أرضِهِ نائيه
كأنّ بأذني لها صرخةً — أرادَ بها عُمَرٌ ساريه
مَضَى سالكاً سُبْلَ آبائهِ — وأجدادِهِ الغُرَرِ الماضيه
كرامٌ تولوا بريب المنونِ — وأبقوْا مفاخرَهُمْ باقيَه
مَضَى وهو منّي أخو حَسرَةٍ — تُمازِجُ أنفاسَهُ الرّاقيَه
تجودُ بدفع الأسى والرّدى — على خدّه عينُهُ الباكيه
وإني لذو حَزَنٍ بعده — شؤونُ الدمعِ لهُ داميَه
بكيتُ أبي حقبَةً والأسى — عليّ شَواهدُهُ باديه
وما خمدتْ لوعةٌ تلتظي — ولا جَمَدَتْ عَبرةٌ جاريه
ونفسي وإن مُدّ في عُمرِها — لما لقيَتْ نفسُه لاقيه
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الباليه: البالي [بلي]: فا.-: الرثُّ الخَلق؛ لبس ثوبا بالياً بسبب فقره المدقع،
- الراضيه: الرَّاضيَة [رضو]: مذ الرَّاضي/ هو في عِيشة راضيةٍ ، أي مرْضيٍّ عنها [ اسم فاعل بمعنى اسم المفعول].
- العاريه: العَارِيَةُ [عور]: العارة؛ أخذتُ الآلةَ منه عاريةً وسأعيدها غداً ج عَوارٍ.
- الماضيه: المَاضي [مضي] : فا.-: الزَّمَانُ الذي ولَّى وانقضى؛ الإنسان هو ما هو وليس ما كان في الماضي.-: السّيْفُ.-: الأسَد/ الفعل الماضي هو الفعل الذي دلّ على ما قبل في الزَّمان الذي أنتَ فيه وضْعاً / السيوف المَواضي أي القَواطِع …
- جانيه: الجَاني : فا.-: مُقترفُ الجنايةِ؛أَلاَ لا يجني جانٍ إلاّ على نفسها / (فِعْلُ الجاني موجبٌ للقصاص).-: الكاسبُ والمتناولُ للشيء؛ بعد العَنَاءِ أصبح الفلاَّح جانياً لثمارِ حقلِهِ.-: الذي يُلْقِحُ النَّخْلَ. ج جناة وجنَّاءٌ.
- راقيه: الرَّاقِي : فا.-: من يصْنَعُ الرُّقْيَة.-: صاحب الرُّقى ج رُقَاةٌ مؤ راقيَة ج رَوَاقٍ.