شددت على صدر الزماع حزامي
الشاعر: ابن حمديس · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«شددت على صدر الزماع حزامي» من شعر ابن حمديس، من العصر الأندلسي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شَدَدْتُ على صَدْرِ الزّماعِ حِزَامي — وَجَرَّدْتُ من عزْمي شقيقَ حُسامي
وقمتُ نهوض العَوْدِ حُلّ عِقالُهُ — فأقعدَني المقدورُ عند قيامي
إذا صاحَ بي أمرٌ من اللّه صيحةً — رجعتُ ورائي والحبيبُ أمامي
وكيفَ أرى لي قصْد وجهي إليكمُ — إذا كانَ في كفّ القضاءِ زمامي
وما هي إلا غربةٌ مُسْتمرّةٌ — أرى الشيخَ فيها بَعْدَ سِنّ غلامِ
كأنّ قذالي بالقتير مُعَوَّضٌ — قبيلةَ سامٍ منْ قبيلةِ حامِ
وما شيّبَ الإنسانَ مثلُ تَغَرّبٍ — يَمُرّ عليه اليومُ منه كَعامِ
وهل رحتُ إلا طالباً بالنوى عُلاً — كأنّي منها للنّجوم مُسامِ
وإنّي لَسَهْمٌ في نفاذي وليتني — يُهدّبُ بي دارَ الأحبّةِ رامِ
أبا الحسن اسمعْ عذرةً قد بعثتُها — فلا زلتَ في عزّ قرين دوامِ
إذا لم تُطِقْ عن أرض قوْمٍ ترَحَّلاً — فرزقك ما استوعبته بمقامِ
وأعربتَ عن نفسٍ إليّ مشوقةٍ — كأنّ كلاماً منك طيّ كلامِ
أتاني كتابٌ منك نَمّقْتَ خطّهُ — كما دبّجَ الروضَ انسجامُ غمامِ
تناولتُهُ من كفّ مُهْدٍ كأنّما — بَرَدْتُ بعذبِ الماء حَرَّ أُوامِ
مَشَى في ضميري بالسرور كما مشَى — صَلاحُ شفاءٍ في فَسادِ سَقامِ
كأنّ كتابي باليمين أخذتُهُ — وقيل ليَ ادخلُ جنّةً بسلامِ
فلا تحسبوني قدْ تَسَلّيتُ عنكم — بطيبِ سَماعٍ أو بكأسِ مُدامِ
ولا ضحكتْ منّي وهل ضحكتْ وما — وضعتُ على فَضّ الدموعِ ختامي
متى كنتُ مختاراً على الوَصْل فُرْقةً — تُطيلُ إلى وِرْدِ اللقاءِ هيامي
ولا تحسبوني خائفاً قَطْعَ مَهْمَهٍ — يدومُ وأخفافُ المطيّ دوامِ
تَنَفّسَ منه الحرُّ في حُرّ وجنتي — تَنَفُّسَ قَيْنٍ في صقيلِ حسامِ
ولا ساكناً في ليلةٍ مُدْلَهِمَّةٍ — سَرَى ركبُها فيها اصطلاءَ ظلامِ
إذا ما رغا في الجوّ فحلُ سحابها — حَكى الثلجُ من شدقيه جَعْدَ لغامِ
ألمْ أُركبِ النّفْسَ اشتياقاً إليكمُ — غواربَ مخضرّ الغواربِ طامِ
ألم أكُ في الغَرْقى مُشيراً براحتي — فلم أنجُ إلا من لقاءِ حِمامي
ألم أفقدِ الشمسَ التي كان ضوءُها — يُجَلّي عن الأجفانِ كلّ ظلامِ
طمعتُ بهذا كلّه في لقائكمْ — لِتَغْرَمَ نَفْسٌ أُتْلِفَتْ بغرامِ
بقيّةَ أحبابي الذين حَوَتْهُمُ — مضاجعُ لم يُضْجَعْ بها لمنامِ
أخذتُ ذمامي مِنْ زماني عليكمُ — فما كان إلا غادراً بذمامي
تَفرّقتُمُ في البينِ في كلّ وُجْهَةٍ — نثيرَ جُمانٍ في انقطاعِ نظامِ
فَحزبٌ يكفُّ الدهرُ عنهُ عزيمَتي — وحزبٌ تردّ الرومُ عنهُ مَرامي
سأُعْطي بشيراً قال لي قد تجمّعوا — ثوابَ صلاتي طائعاً وصيامي
وأرْقُبُ يوماً فيهِ بالوَصْلِ تَلتقي — سجامُ دموعٍ بيننا بسِجامِ
متى آتكم يُنشَرْ لكم من ضريحه — دفينُ اغترابٍ لا دفينُ رغامِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزماع: الزَّمَاعُ : المَضَاءُ في الأمرِ أو العزم عليه؛ يُستحسن فيه زَماعُهُ في تنفيذ مشاريعه.
- المقدور: المَقْدُورُ : مفعـ.-: الأمرُ المحتوم وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَراً مَقْدُوراً.-: الطّاقَةُ والاستطاعةُ؛ ليس بمقدوري أن أفعل كذا.
- بالقتير: القَتِيرُ : رؤوس المسامير في حَلَقِ الدِّرع.-: أول ما يظهر من الشيب؛ ما كادت المرأةُ ترى القتيرَ في شعرها حتى صبغته.
- تغرب: تغرَّبَ يتَغَرَّبُ تغَرُّبًا .- الشخصُ: نزح عن الوطن؛ تغرب طَلَبًا للرزق.
- حزامي: الحِزَامُ : مصـ. ـ: ما يُشَدُّ به من حبل وغيره/ شدّ للأمر حزامه، أي استعد له/ حزام الطريق، هو وسطه/ أخذ فلانٌ حزام الطريق، أي نهج نهجاً قويماً/ شدّ الحِزام، أي اقتصد/ حزام الفَتْق، هو حزام يسوِّي بعض نتوءات الجسم/ حزام ا …
- حسامي: الحُسَامُ : السّيف القاطِع.- السيفِ: طرفه القاطع.
- زمامي: الزِّمَامُ : خيط يُشَدُّ المِقْوَدُ إلى طَرَفه؛ أمسك بزِمام الفرس/ هو زمامُ قومهِ؛ أي مقدَّمهم وصاحب أمرهم/ جعل فى يده زمامَ الأمور، أى جعله صاحب السلطة والأمر/- هو يُصَرِّفُ أَزِمَّةَ الأمور.- النعلِ: سيْره.-: جملة الأر …