هبوا فقد رحل الدجى ظلمه

الشاعر: ابن حمديس · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة مدح

«هبوا فقد رحل الدجى ظلمه» من شعر ابن حمديس، من العصر الأندلسي، وتقع في 19 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هُبّوا فقد رَحّلَ الدّجى ظُلَمَهْ — وأقبلَ الصّبحُ رافعاً عَلَمَهْ

كزَاحفٍ أقبلتْ كتائبُهُ — هازِمةً في اتباع مُنْهزِمه

كأنّ في كفّه حسامَ سناً — ما مسّ من حندس به حَسَمَه

كأنّ ليثَ النجوم ريعَ بهِ — فهو من الغرب داخلٌ أجمه

ونفحةُ الزّهر شمُّها عَبِقٌ — وريقةُ الماء بالصَّبا شَبِمَه

ومَعْبَدُ الطير وهو بلبُلها — مُرَجِّعٌ في غصينه نَغَمَه

كأنّما الليلُ أدهمٌ رَفَعَتْ — عن غُرّةِ الصّبْح راحةٌ غُمَمَه

كأنّما الشمسُ جمرةٌ جَعَلَتْ — تحرقُ من كلّ ظلمة حممَه

خُذوا من الكَرْمِ شَرْبةً وَصَفَتْ — للشَّربِ ريّا نَسِيمُها كَتَمَه

كأنّما الدّهرُ في تصرفهِ — أودَعَ في الطولِ عمرها قِدَمَه

تريكَ ياقوتةً مُنَعَّمَةً — عن لؤلؤٍ في الزّجاجِ مُبْتسِمه

كأنّما للمُنى بها شَفَةٌ — فَهْيَ بكلّ الشفاهِ مُلْتَثَمه

فالعيشُ في شربها مُعَتَّقةٌ — بسكرها في العقول محتكمه

على غناءٍ بعودِ غانيَةٍ — يُجْري عليها بنانُها عَنَمه

لسانُ مضرابِها ترَى يَدَها — له فماً ليتني لثمتُ فَمَه

وشادِنٍ في جفونه سَقَمٌ — كأنّني عنه حاملٌ ألمَه

ودّعنا في سلامِهِ عَجِلاً — ففرّقَ الشملَ عندما نَظَمه

كانت وقوفاً بنا زيارتُهُ — كوَاضِعٍ فوق جمرَةٍ قَدمَه

كأنّ ليلَ الوصالِ من قِصَرٍ — في فَلَقِ الصبحِ أدْغمَ العَتَمَهْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اتباع: [ت ب ع]. (مصدر اِتَّبَعَ). 1."سَعَى إلَى اِتِّبَاعِ خُطوَاتِهِ" : اِقْتِفَاء أَثَرِهِ، السَّيْر عَلَى نَهْجِهِ. 2."اِتِّبَاعُ الأَهْوَاءِ" : الخُضُوعُ وَالاِنْقِيَادُ لَهَا.
  • بالصبا: صبأ: الصابِئون: قَوْمٌ يَزعُمون أَنهم عَلَى دِينِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، بِكَذِبِهِمْ. وَفِي الصِّحَاحِ: جنسٌ مِنْ أَهل الْكِتَابِ وقِبْلَتُهم مِنْ مَهَبِّ الشَّمال عِنْدَ مُنْتَصَف النَّهَارِ. التَّهْذِيبُ، اللَّيْ …
  • بلبلها: البُلْبُلُ : طائر صغير حسن الصوت، طلق اللسان، يسمى البلبل بأسماء أخرى منها العندليب والهزار والنُّغَر؛ صوت المطرِب جميل كصوت البلبل الغِرّيد. -: الرجل الخفيف في السفر. - الإِبريقِ؛ قَناته التي يصب منها الماء ج بَلاَبِلُ.
  • تحرق: تَحَرَّقَ يَتَحَرَّقُ تَحَرُّقاً :- تِ النارُ: التهبت.- الشيءُ: أحرقتْه النار.-: تلهّف وتشوّق؛ تحرق إلى رؤية ابنه الغائب.
  • حسمه: حَسَمَ: الحَسْمُ: الْقَطْعُ، حَسَمَهُ يَحْسِمُهُ حَسْماً فانْحَسَمَ: قَطعه. وحَسَمَ العِرْقَ: قَطَعَهُ ثُمَّ كواهُ لِئَلَّا يَسِيلَ دَمُهُ، وَهُوَ الحَسْمُ. وحَسَمَ الداءَ: قَطَعَهُ بِالدَّوَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: عَلَيْ …
  • حممه: حمم: قَوْلُهُ تَعَالَى: حم*؛ الأَزهري: قَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَاهُ قَضَى مَا هُوَ كَائِنٌ، وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الْمُعْجَمَةِ، قَالَ: وَعَلَيْهِ العَمَلُ. وآلُ حامِيمَ: السُّوَرُ الْمُفْتَتَحَةُ بِحَامِي …
  • حندس: حندس: الحِنْدِسُ: الظُّلْمَة، وَفِي الصِّحَاحِ: اللَّيْلُ الشَّدِيدُ الظُّلْمَةِ؛ وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ. كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ، ﷺ، فِي لَيْلَةٍ ظَلْماء حِنْدِسٍ أَي شَدِيدَةِ الظُّلْمَةِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْح …

قصائد ذات صلة

  • وأخضر لولا آية ما ركبته
  • ألا رب كأس تقتضي كل لذة
  • فعوضت شيبا من شبابي كأنني
  • طيارة ولها فرخان واعجبا
  • ومرتفع في الجذع إذ حط قدره
  • وحمام سوء وخيم الهواء
  • لهم رياض حتوف فالذباب بها
  • قد طيب الآفاق طيب ثنائه