حركات إلى السكون تؤول

الشاعر: ابن حمديس · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة رثاء

«حركات إلى السكون تؤول» من شعر ابن حمديس، من العصر الأندلسي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حركاتٌ إلى السكونِ تؤولُ — كلُّ حالٍ مع الليالي تَحُولُ

لا يصحّ البقاءُ في دار دنيا — وَمَتى صحّ في النّهَى المستحيلُ

والبرايا أغراضُ نَبْلِ المنايا — وهي أُسْدٌ لها من الدهرِ غِيلُ

كيف لا تسْلبُ النفوسَ وتُرْدي — ولها في الحياة مرعىً وبيلُ

ماتَ من قبلِ ذا أبوكَ بداءٍ — أَنت من أجلِه الصحيحُ العليلُ

وإذا أجتُثّ أصلُ فرعٍ تَبَقّى — فيه ماءٌ من الحياةِ قليلُ

ما لنا نتبعُ الأمانيّ هلّا — عَقَلَتْنا عن الأَماني العقولُ

كم جريحٍ تعلّقَ الرّوحُ منه — بالتمنّي والجسمُ منه قتيلُ

وبطيءُ الآمال يَسْعى بحرْصٍ — خَطَفَ العيشَ منه حَتْفٌ عجولُ

عَمِيَ الخلقُ عن تعادي خُيولٍ — ما لها في الهواءِ نَقْعٌ مَهيلُ

تنقلُ الناسَ من حياةٍ إلى مو — تٍ على ذاكَ مرّ جيلٌ فجيلُ

وَبِدهمٍ تمرّ منها وشهبٍ — أمِنَ الليلِ والنهارِ خيولُ

سَهّلوا من نفوسهمْ كلّ صعبٍ — فالرّدى لا يُقيلُ مَنْ يَسْتقيلُ

واستدلّوا على النفادِ بعادٍ — يُذْهبُ الشكَّ باليقينِ الدليلُ

أيّ رزءٍ حكاهُ مِقْوَلُ ناعٍ — صمّ هذا الزمانُ عمّا يقولُ

فلقد فتّتَ القلوبَ وكادتْ — راسياتُ الجبالِ منه تَزُولُ

لم يمتْ أحمد أخو البأسِ حتّى — ماتَ ما بيننا العزاءُ الجميلُ

يومَ قامتْ بفقْدهِ نائحاتٌ — في لَبُوسٍ من حُزْنِهِنّ يَهُولُ

غُمِستْ في السواد بيضُ وجوهٍ — فكأنّ الطلوعَ فيه أُفُولُ

وعلى مجلسِ التنعّمِ بُؤسٌ — فبديلُ السّماعِ فيهِ العويلُ

وَتَولَّتْ عِندَ التناهي افتراقاً — ومضى ربّهُ الوفيّ الوَصُولُ

أسمعَ الرعدُ فيه صرخةَ حُزْنٍ — ملْءُ ليل الحزين فيه أَليلُ

ودموعُ السماءِ في كلّ أرْضٍ — فوقَ خد الثرى عليهِ تَجُولُ

وحشا الجوِّ حَشْوُه نارُ برقٍ — إنّه في ضلوعِهِ لَغَلِيلُ

أترى الغيثَ بات يبكي أخاهُ — فبكاءُ العُلى عَلَيهِ طَويلُ

قائدَ الخيلِ بالكماةِ سِرَاعاً — والضحى من قَتامِهنّ أصيلُ

أيّ فضلٍ نبكيه منكَ بدمعٍ — ساكبٍ فيه كلّ نفسٍ تسيلُ

أَعَفافاً أم نجدةً كنت فيها — قَسْوَرَ الغيل والكريهةُ غولُ

أم شباباً كأنّما كان روضاً — ناضراً فاغتدى عليهِ الذبولُ

وَاكتسى في ثرىً تغيّبَ فيه — صدأً ذلكَ الجبينُ الصقيلُ

كنت كالسِّيد للعدى والمنايا — مقبلاتٌ كأنَّهُنَّ سيولُ

ولِصَوْبِ السهامِ حوْليكَ وَبْلٌ — لاخضرار الحياةِ مِنهُ ذُبولُ

طارَ صَرفُ الرّدى إِلَيكَ بِرَشقٍ — خفّ والخطبُ في شباهُ ثقيلُ

سَهمُ غَربٍ أصابَ ضَيغَمَ حربٍ — خاضَ في العيشِ منه نَصلٌ قَتولُ

هابكَ الموتُ إذ رآك مِسَحّاً — بطلاً لا يصولُ حَيثُ تَصولُ

لَو بَدا صورةً إِلَيكَ لَأضْحَى — في ثرَى القبرِ وهو منكَ بديلُ

فَرَمَى عن دُجُنَّةِ النقعِ نَحراً — منكَ والجوّ بالظلامِ كَحيلُ

وإذا خافَ من شجاعٍ جبَانٌ — غَالَهُ منه جاهداً ما يَغولُ

كنتَ سهمَ البلاءِ يرْفع سهمٌ — فيه للنفسِ بالحِمامِ رسولُ

كم جوادٍ بكاكَ غيرَ صبورٍ — فنياحٌ عليكَ منه الصّهيلُ

وحسامٍ أطالَ في الجَفْنِ نوماً — لم يُنَبّهْهُ بالقرَاعِ الصّليلُ

أيّها القائدُ الأبيّ عزاءً — فثواءُ المقيمِ منّا رحيلُ

وجليلٌ مُصَابُ أحمدَ لكنْ — يُصْبِرُ النفسَ للجليلِ الجليلُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالتمني: تَمَنَّي يَتَمَنَّى تَمَنَّ تَمَنِّياً [ مني ]:- الشيءَ: رغب في حصوله أو طلبه وهو صعب التحقيق أو مستحيله؛ تَمَنَّى العجوزُ عودة الشباب. ـ الحديثَ: اخترعه وافتعله؛ يتمنى المفسدُ الأحاديثَ على ألسنة الناس.
  • بداء: بدأ: فِي أَسماء اللهِ عزَّ وَجَلَّ المُبْدئ: هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ الأَشياءَ واخْتَرَعَها ابْتِداءً مِنْ غيرِ سابقِ مِثَالٍ. والبَدْء: فِعْلُ الشيءِ أَوَّلُ. بَدأَ بهِ وبَدَأَهُ يَبْدَؤُهُ بَدْءاً وأَبْدَأَهُ وابْتَدَأَه …
  • تحول: تَحَوَّلَ يَتَحَوَّلُ تَحَوُّلاً : تنقّل؛ تحوّل من داره الصغيرة إلى قصر.-: تغيّر من حال إلى حال؛ يتحول الحديد عند صَهْره من جامد إلى سائل. - عنه: انصَرف عنه؛ تحوّل هذا الحزب السياسيّ عن مبادئه.
  • تسلب: تَسَلَّبَ يَتَسَلَّبُ تَسَلُّبًا : - ت المرأَةُ: لبست السِّلابَ وهو ثوبٌ أَسودُ أَو أَبيض تلبسه المرأَة في الحداد والحزن، ويختلف ذلك باختلاف الشعوب.
  • جريح: الجَرِيحُ : المصاب بجراح؛ حُمِلَ إلى أهله جريحاً/ رجل جريحٌ وامرأة جريحٌ رجالٌ جَرحَى ونساء جَرْحَى ج جَرْحَى.

قصائد ذات صلة

  • وأخضر لولا آية ما ركبته
  • ألا رب كأس تقتضي كل لذة
  • فعوضت شيبا من شبابي كأنني
  • طيارة ولها فرخان واعجبا
  • ومرتفع في الجذع إذ حط قدره
  • وحمام سوء وخيم الهواء
  • لهم رياض حتوف فالذباب بها
  • قد طيب الآفاق طيب ثنائه