ملك جديد مثل طبع المنصل

الشاعر: ابن حمديس · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

«ملك جديد مثل طبع المنصل» من شعر ابن حمديس، من العصر الأندلسي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مُلْكٌ جديدٌ مثل طَبْعِ المُنصُلِ — نَمشُ الفرندِ عَلَيهِ صنع الصيقلِ

ورياسةٌ عُلْوِيّةٌ ترنو إلى — زُهْرِ الكواكبِ إذ تَراءتْ من عَلِ

وسعادةٌ لو أنّها جُعِلتْ على — هَرِمٍ لعادَ إلى الشّبابِ الأوّلِ

هاتِ الحديثَ عن الزّمانِ وحُسْنِهِ — وَخُذِ الحديث من المُحدِّث عن علي

من ألحفَ الدنْيا جنَاحَيْ عدْلِهِ — وأجارَ من صرْفِ الخطوبِ المعضلِ

من مَهّدَ الملكَ العظيمَ وناهضاً — للمكرمات بكلّ عبءٍ مثقلِ

ملك تَفُلّ عداتَهُ عزماتُهُ — بصوارم قَدَرِيّةٍ لم تُفْلَلِ

برٌّ إذا عَمَلٌ خلا من نُصْحِهِ — ورجا التقيُّ قبولهَ لم يُعْمَلِ

شَرِبَتْ قلوبُ الناسِ مِنهُ محبَّةً — كَرْعَ الصوادي في عذوبةِ منهلِ

وقضى له بالنّجْحِ مبدأُ أمرِد — ويدلّكَ الماضي على المستقبلِ

وَسما يُحَلِّقُ في العلى بِعِداتِهِ — مثلَ البغاثِ خَشينَ وَقْعَ الأجدلِ

إِيّاكَ أَن يختالَ مِنهُم جاهلٌ — فحسامُهُ للجيدِ منه يختلي

إِنَّ الشريعةَ مِنهُ تُشْرِعُ عاملاً — من كلِّ باغٍ عامِلاً في المقتَلِ

وَرِثَ الممالِكَ مِن أَبيهِ فَحازَهَا — وتُراثَ مجدٍ في الصميم مُؤثَّلِ

حَسَمَ المظالمَ عادلاً فكأنّهُ — من سيرة العُمرَيْن جَدّدَ ما بَلي

كم قال من حيٍّ لِمَيْتٍ قُمْ ترى — ما نَحنُ فيه منَ التنَعُّم مُذْ ولي

إنَّ ابنَ يَحيى في المفاخِرِ ذِكرُهُ — مُتَضَوّعٌ منه فمُ المتمثّلِ

ملكٌ إذا خفقتْ عليه بنودُهُ — فالحافقانِ له جناحا جَحفَلِ

يَقتادُ كلَّ عَرَمْرَمٍ متَموِّجٍ — كالبحر تركُلُهُ نَوؤجُ الشّمألِ

وتريكَ في أُفْقِ العجاجِ رماحُهُ — شَرَرَ الأسنّةِ في رمادِ القسطلِ

في كُلِّ سابِغَةٍ كَأنَّ قَتيرَها — حدَقُ الجنادبِ في سَرابِ المجهَلِ

ماذيّةٌ يشكو لِكَثرَةِ لَحمِها — ضُرّاً بلا نفعٍ لسانُ المُنْصُلِ

كَغَمامَةٍ يَجلو عَلَيكَ بَريقُها — في السّرد لمعَ البارقِ المُتَهلِّلِ

يَفتَرُّ عَن ثغرِ الرئاسَةِ والرّدى — جَهْمٌ يلذّ بِعَضِّ نابٍ أعصلِ

إِن كرَّ في ضَربِ الكماةِ بِمرهَفٍ — قدّ الحديدَ على الكميّ بجدوَلِ

وتخالُ يومَ الطّعْنِ مهجةَ قِرنِهِ — تُجْري السليطَ على السنانِ المُشعَلِ

لا تَسأَلَنْ عَن بأسِهِ واقْرَأه في — صفةِ الحديدِ من الكتابِ المنزلِ

صَلْتُ الجبينِ على أسِرّةِ وجههِ — نورٌ يشيرُ إلى الظلامِ فينجلي

ثبتَتْ رصانةُ حِلْمِهِ فكأنّما — أرساهُ خالقُهُ بِهَضْبَةِ يَذْبُلِ

ما زلتَ في رُتَبِ العُلا متنقّلاً — وكذا انتقالُ البَدر في الفَلكِ العلي

وموفّقُ الأعمالِ تحسبُ رأيَهُ — صُبْحاً يقدّ أديمَ ليلٍ أليْلِ

وتكادُ تُرْدي في الغمودِ سيوفُهُ — وتبيدُ أسهُمُهُ وإن لم تُرْسَلِ

دُمْ للمعالي أيّها الملك الذي — أسْدَى الأماني من يمينَيْ مفضلِ

نِعَمٌ تُنَوِّرُ في الأَكُفِّ كَما سقى — عينَ الرياض حَيَا السحابِ المُسْبَلِ

وَفَدَتْ عَلَيكَ سعودُ عامٍ مُقْبِلٍ — فَتَلَقَّهُ بِسعودِ عِزٍّ مقبلِ

أَهْدَى التحيَّةَ واستعارَ لنُطْقِهِ — من كلّ ممتدح فصاحةَ مِقْولِ

وَسعَى بِأَرضِكَ واضِعاً فَمَهُ على — تُرْبٍ بأفواهِ الملوكِ مُقَبَّلِ

وكَأَنَّهُ بِكَ لِلأنامِ مهنّئٌ — ومبشّرٌ لك في علوّ المنزلِ

بمراتبٍ تُبْنى وبأسٍ يُتّقَى — وسعادةٍ تَنْمى وكعبٍ يعتلي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الصيقل: الصَيْقَلُ والصَيْقَلِيُّ [صقل]: من يجلو السيوف ويشحذها؛ أراني الصيقل سيفًا يلمع لمعانَ البرق ج صَياقِلُ وصَياقِلَةٌ.
  • الفرند: فرند: الفِرِندُ: وَشْيُ السَّيْفِ، وَهُوَ دَخِيلٌ. وَفِرِنْدُ السَّيْفِ: وَشْيُه. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: فِرِنْدُ السَّيْفِ جَوْهَرُهُ وماؤُه الَّذِي يَجْرِي فِيهِ، وَطَرَائِقُهُ يُقَالُ لَهَا الفِرِنْد وَهِيَ سَفاسِقُه. …
  • المحدث: المُحْدَثُ : مفعـ.-: ما لم يَكنْ معروفاً في كتاب ولا سُنَّةٍ ولا إجْمَاع؛كُلّ مُحْدَثَةٍ بِدْعةٌ وكل بِدْعَةٍ ضَلالَة .-: الجديد مَا يأتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلا اسْتَمعُوهُ وهُمْ يلْعَبُونَ أي مُحد …
  • المعضل: المُعْضِلُ : فا.-: الشَّديدُ القُبْح.- من الدَّاءِ: الْمُنْكَر الذي يُعْيي الأطبَّاءَ علاجُهُ.-: مَنْ أوْ مَا عَسُرت وِلادتُه؛ يَسِّرَ الطبيب ولادة المُعْضِل.
  • المنصل: المُنْصُلُ : السَّيْفُ ج مَنَاصِلُ.
  • تفل: تفل: تَفَل يَتْفُلُ ويَتْفِلُ تَفْلًا: بَصَق؛ قَالَ الشَّاعِرُ: مَتى يَحْسُ مِنْهُ مائحُ القومِ يَتْفُلُ وَمِنْهُ تَفْل الرَّاقِي. والتُّفْل والتُّفَال: البُصاق والزَّبَد ونحوُهما. والتَّفْل بِالْفَمِ لَا يَكُونُ إِلا وَ …

قصائد ذات صلة

  • وأخضر لولا آية ما ركبته
  • ألا رب كأس تقتضي كل لذة
  • فعوضت شيبا من شبابي كأنني
  • طيارة ولها فرخان واعجبا
  • ومرتفع في الجذع إذ حط قدره
  • وحمام سوء وخيم الهواء
  • لهم رياض حتوف فالذباب بها
  • قد طيب الآفاق طيب ثنائه