جاءتك أولاد الوجيه ولاحق
الشاعر: ابن حمديس · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
«جاءتك أولاد الوجيه ولاحق» من شعر ابن حمديس، من العصر الأندلسي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جاءتك أولادُ الوجيه ولاحقِ — فأرَتْكَ في الخَلقِ ابتداعَ الخالقِ
نينانُ أمواه وفُتْخُ سباسبٍ — وظباءُ آجامٍ وعُصْمُ شواهقِ
بمؤلَّلاتٍ تستديرُ كَأَنّها — أقلامُ مُبتدعِ الكتابةِ ماشقِ
قد وَقّعتْ لك بالسعود وما جَرَتْ — بسوادِ نِقْسٍ في بياض مَهارِقِ
غُرٌّ محجَّلَةٌ تكامَلَ خلقها — بمجانسٍ من حسنها ومطابقِ
وكأنّما حَيّتْ عُلاكَ وجوهها — فأسال فيها الصبحُ بيضَ طَرائقِ
كرّت ذخائر عربها في عتقها — وَشَأتْ بفضلة عَدوِها المُتلاحِقِ
وإذا الجلال تجرّدَت عن جردها — لبست غلالةَ كلّ لونٍ رائقِ
من كلّ طِرْفٍ يستطيرُ كَطَرْفِهِ — جَرْياً فوثبَتُه غِلابُ السابِقِ
وَرْدٌ تَمَيَّعَ فيه عَنْدَمُ حُمْرَةٍ — كالورد أُهْدِيَ في الرّبيع لناشقِ
وكأَنَّهُ وكأنَّ غُرَّةَ وَجهِهِ — شفقٌ تألّقَ فيه مطلَعُ شارِقِ
وَكَأَنَّ صبحاً خصَّ فاه بِقُبلَةٍ — فابيضّ موضعها لِعَيْن الرامقِ
مُتَصيِّدٍ برياضةٍ وطلاقةٍ — في تيه معشوقٍ وطاعة عاشقِ
وإذا تَغَنّى بالصهيل مطرِّباً — أنسى أغانِيَ مَعْبَدٍ ومخارقِ
ومزعفرٍ لونَ القميص بِشُقْرَةٍ — كالرّيح تعصفُ في التِهاب البارقِ
وتَراهُ يدبرُ كالظليمِ بِرِدفِهِ — عُجْباً ويُقبِلُ كانتصابِ الباشقِ
وإِذا طَرَقت به انتَهى بكَ غايَة — أبداً تشقّ على الخيال الطارقِ
كَادَ الكميتُ يَنوبُ عَن لَعسِ اللمى — ويسوغُ كالخمر الكُمَيْتِ لذائقِ
ويَمدُّ فَوْقَ البحرِ عِندَ عُبورِهِ — جسراً بهادٍ للسماءِ معانقِ
خَيلٌ كَأنَّ الرّكضَ من خيلائها — في قلب كلّ معاندٍ ومنافقِ
وكَأَنَّما اقتَسَمَتْ عيونَ أَجادلٍ — وشدوقَ غربانٍ وسوقِ نقانِقِ
قُدْها تخب بكلّ ذِمْرٍ أبلهٍ — بخداعِ أبطال الوقائِعِ حاذِقِ
وإِذا أثَرْنَ بِنَقعِهِنَّ سحائِباً — صبَّتْ على الأعداءِ صَوْبَ صواعِقِ
أصبحتَ في السادات ناصرَ دَوْلَةٍ — تصفُ العُلى عدل مناطقِ
بطلاً يطول بذكره في سلمهِ — كصياله بحسامِهِ في المازقِ
مُتَرَحِّلاً نحوَ المعالي ساكِناً — بالجيش في ظلِّ اللواءِ الخافِقِ
شَدّتْ عزائمُهُ مهالكَهُ كما — شُدّتْ فرازينٌ بعقدِ بيادِقِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ابتداع: [ب د ع]. (مصدر اِبْتَدَعَ). "اِبْتِدَاعُ أسَالِيبَ جَدِيدَةٍ" : إِنْشَاؤُها عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَابِقٍ. "تَفَنَّنُوا فِي ابْتِدَاعِ أسَالِيبَ الوِقايَةِ مِنَ الغَارَاتِ" (حنا مينه).
- الخالق: الخالِقُ : فا. -: اللهُ هُوَ اللهُ الْخَالِقُ الْبَارِىءُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى. -: المُبدِعُ، والمخترع والمؤلِّف الأوّل لشيء من الأشياء على غير مثال؛ إِنه من كبار الموسيقيين الخالقين.
- الوجيه: الوَجِيهُ : ذو الجاه فَبرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ الله وَجِيهًا. -: سيّدُ القوم؛ اجتمع وُجهاءُ القرية لبحث الموضوع / الرّأيُ الوجيهُ هو الصحيح المقبول ج وجَهَاءُ. -: الجنينُ إذا خرجت يداه من الرَّحِم أَ …
- بالسعود: السُّعُودُ : مصـ.- النُّجومِ: عِدَّة كواكِب يُقَالُ لِكُلّ واحدٍ منها، سَعدُ كذا، ومنها: سَعْدُ السُّعُودِ وهو أَحَدُها، وسعد الذَّابح.
- بسواد: السُّؤَادُ : داءُ يأخُذُ شاربَ الماء المِلح.