حتى متى بين اللوى فالأجرع

الشاعر: ابن حمديس · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة هجاء

«حتى متى بين اللوى فالأجرع» من شعر ابن حمديس، من العصر الأندلسي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة هجاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حتَّى متى بَينَ اللوى فالأجْرَعِ — لَوْماً فما أَمَرَّهُ في مَسمَعي

وَيحَكَ لو كنتَ وفيّاً لم تَقلْ — ويحكَ لا تبكِ برَسْمٍ بلقعِ

وهوَ الحمى سَقياً لأيّامِ الحِمى — فإنّها ولَّتْ ولمّا تَرْجعِ

ما لك لا تَبكي بُكاءً بالأسى — بين رسومٍ وَبَوَالي أربُعِ

بأدمعٍ بين الجفونِ حُوَّمٍ — وأدمعٍ على الخدود وُقّعِ

وزفرةٍ موصولةٍ بزفرةٍ — تَصْعَدُ عن نارِ حشىً مُلَذَّعِ

وقفتَ في الدار بعينٍ لا ترى — تَغَيُّرَ الرّبْعِ وأذنٍ لا تعي

ولَوعةٍ بالشوقِ غيرِ لوعتي — وأضلعٍ في الوجد غير أضلُعي

وإنّما يبكي بكائي شجناً — وَوَجِعٌ يعرف فيه وجَعي

لو أنطَقَ المربَعَ وهو أخرسٌ — تَضَرُّعٌ أنْطَقَهُ تضرُّعي

ووقعةٍ رَدّتْ قيانَ وُرْقِهِ — نَوائِحاً بِالحزنِ يَبكينَ مَعي

كَأَنَّها وما لها من أدمُعٍ — أعارها القطر سجالَ أَدمُعي

يا منزلاً تَنْشُرُه يدُ البلى — نَشْرَ يمان خَلَقٍ لم يُرْقعِ

بِاللَّه خَبِّرني أَأَنتَ رَبْعُهُمْ — أم أنْتَ مَرْعىً لِلظباءِ الرتَّعِ

فَقالَ بَل ربعُهُمُ وَإِنَّما — تَحَمّلَتْ عَنّي شموسُ مَطلَعي

أَدرئِةَ الغَوْطِ سَتَرنَ ظَبيَةً — تدير عَيْنَيْ فتنةٍ في البُرقعِ

سَيفٌ وسَهمٌ لَحظُها وَلَهذَمٌ — يا عجباً لفتكها المُنَوَّع

كَأنّما تبسمُ إن مازحتها — عن بَرَدٍ بين بروقٍ لُمّعِ

كَأُقحُوانِ روضَةٍ يَصْقُلهُ — مِدْوَسُ شمسٍ في النّدى المميَّعِ

كأنّ في فيها سلافَ قهوةٍ — صرفٍ بماءِ ظَلْمها مُشَعْشَعِ

إذا رضيعُ الكاس أصغى سَحَراً — إلى صفيرِ الطّائرِ المُرجِّعِ

خُصَّتْ مِنَ الصوتِ بمعنى مؤيسٍ — من لغة الوصل ولفظٍ مُطْمِعِ

وَمَهمَهٍ مُتَّصِلٍ بِمَهمَهٍ — مَرْتٍ بِموَّاجِ السراب مُتْرعِ

كَأَنَّ مَنشورَ المُلاءِ فَوقَهُ — متى تَمِلْ ذكاءُ عنها تُرْفَعِ

كأنّما جُنْدُبهُ مُرَجِّعٌ — نغمةَ شادٍ ذي لحون مُسْمعِ

يذيب صمَّ الصخر حرٌّ لاذعٌ — يقبضُ فيه روحَ كلِّ زعزعِ

لكلّ غارٍ فيه ماء وشَوَى — فيه أُوَارُ الشمس كلّ ضفدعِ

لا نار تُذْكَى في الدجى لسَفْرِهِ — إلا بريقُ مُقلَةِ السمعمعِ

تَعْسِلُ منه جانباه إنْ عَدا — مثلَ اضطِرابِ السمهَرِيِّ المشرَعِ

يَقْفُو رَذايا جُنَّحاً في السير لا — تُوضَعُ عَنهُنَّ سِياطُ المُزْمعِ

يَصُكّ مِنها دأياتٍ دُمِلَت — فهيَ بِشمّ الأَنفِ فيها تَرتَعي

وذاتِ أَخفافٍ سَرَت أَربُعها — مُنتَعِلاتٍ بِالرياحِ الأربعِ

كَأنَّها وللنجاةِ ما نَجَت — منهوشةٌ بين أفاعٍ لُسَّعِ

تُحْدَى بسحرِ ساهرٍ في نِغْضَةٍ — شهمِ الجنَانِ لَوذَعِيٍّ أَلمَعي

والشهبُ كالشهبِ لسبْقٍ أُرسلتْ — لمغربٍ فيه أفُولُ المطلَعِ

كَأَنَّها واضِعةٌ خُدُودَها — لهجعةٍ فيه وإن لم تَهْجَعِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالشوق: شوق: الشَّوْقُ والاشْتياقُ: نِزاعُ النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَشْواقٌ، شاقَ إِلَيْهِ شَوْقاً وتَشَوَّق واشتاقَ اشْتياقاً. والشَّوْقُ: حَرَكَةُ الْهَوَى. والشُّوق: العُشّاق. وَيُقَالُ: شُقْ شُقْ إِذَا أَمرته …
  • برسم: برسم: البِرسامُ: المُومُ. وَيُقَالُ لِهَذِهِ العِلَّة البِرسامُ، وكأَنه معرَّب، وَبِرْ: هُوَ الصَّدْرُ، وسَام: مِنْ أَسماء الْمَوْتِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ الِابْنُ، والأَول أَصحُّ لأَن العلَّة إِذا كَانَتْ فِي الرأْس يُقَا …
  • بلقع: بلقع: مَكَانٌ بَلْقَعٌ: خالٍ، وَكَذَلِكَ الأُنثى، وَقَدْ وُصِفَ بِهِ الْجَمْعُ فَقِيلَ دِيارٌ بَلْقَع؛ قَالَ جَرِيرٌ: حَيُّوا المَنازِلَ واسأَلُوا أَطْلالَها: ... هَلْ يَرْجِعُ الخَبَرَ الدِّيارُ البَلْقَعُ؟ كأَنه وَضَعَ …
  • تبك: تبك: تَبُوكُ: اسْمُ أَرض، قَالَ الأَزهري: فإِن كَانَتِ التَّاءُ فِي تَبُوك أَصلية فَلَا أَدري مِمَّ اشْتِقَاقُ تَبُوكَ، وإِن كَانَتِ التَّاءُ تاءَ التأْنيث فِي الْمُضَارِعِ فَهِيَ مَنْ باكَتْ تَبُوك، وَقَدْ مَضَى تَفْسِي …
  • تصعد: تَصَعَّدَ يَتَصَعَّدُ تَصَعُّداً : - الجبلَ: صعده شيئاً فشيئًا؛ تَصَعَّد درجات السُّلَّم. - النَّفَسُ: صعب مخرجه؛ كانت أَنفاسه تتصعد من الإِعياء. - السائلُ: تحوَّل إِلى بخار.
  • حوم: حوم: الحَوْمُ: القَطيع الضخمُ مِنَ الإِبل أَكثرُه إِلى الأَلف؛ قَالَ رُؤْبَةُ: ونَعَماً حَوْماً بِهَا مُؤَبَّلا وَقِيلَ: هِيَ الإِبل الْكَثِيرَةُ مِنْ غَيْرِ أَن يُحَدَّ عددُها. وحَوْمةُ كُلِّ شَيْءٍ: مُعْظَمُهُ كَالْبَح …
  • رسوم: الرَّسُومُ : الَّذي يبقى على السَّير يوماً وليلة.- من النُّوق: ما تؤثر في الأرض لشدَّةِ الوطْءِ ج رُسُمٌ.

قصائد ذات صلة

  • وأخضر لولا آية ما ركبته
  • ألا رب كأس تقتضي كل لذة
  • فعوضت شيبا من شبابي كأنني
  • طيارة ولها فرخان واعجبا
  • ومرتفع في الجذع إذ حط قدره
  • وحمام سوء وخيم الهواء
  • لهم رياض حتوف فالذباب بها
  • قد طيب الآفاق طيب ثنائه