خيالك للأجفان مثله الفكر

الشاعر: ابن حمديس · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية

«خيالك للأجفان مثله الفكر» من شعر ابن حمديس، من العصر الأندلسي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خيالُكِ للأَجفانِ مَثَّلهُ الفكرُ ... فعينيَ ملأى بالهوى ويدي صِفْرُ

سَرى والدُّجى الغِربيبُ يُخْفي مكانهُ ... فنمّ عليه من تضَوّعها نَشْرُ

وَقَد صَوَّبَ النَّسرُ المُحَلِّقُ تالِياً ... أخاه ومات الليل إذْ وُلِدَ الفجرُ

أَلَمَّ بِصَبٍّ لَيسَ يَدري أمِرجَلٌ ... يفور بنيرانِ الأسى مِنهُ أو صَدرُ

غَريبٌ جَنى أرْيَ الحياةِ وشَرْيَها ... وَيَجني الفَتى بِالعَيشِ ما يَغرِسُ الدَّهرُ

أنازحةَ الدَّارِ الَّتي لا أزورها ... إذا لم يُشقَّ البحرُ أو يُقْطَعِ القفرُ

إذا بَعُدَتْ دار الأحبَّةِ بالنوى ... فذاك لهمْ هجرٌ وإنْ لم يَكُن هَجرُ

رَحَلتُ ولَم يَرْحَلْ عَشِيَّةَ بيننا ... معي برحيل الجِسمِ قَلبٌ ولا صَبرُ

وداءُ خُمار الشّرْبِ سَوفَ يُذيبني ... فَقَد نَزَحت في فيكِ غَزرٌ بِهِ الخمرُ

وما زال ماءُ العين في الخدِّ مُعْطِشي ... إلى ماءِ وجهٍ في لقائي له بِشْرُ

عَسى البعدُ يَنفي موجِبُ القربِ حكمَه ... فعند انقباضِ العُسرِ ينبسطُ اليسرُ

عَسى بينُنا يُبْقي المَوَدَّة بَينَنا ... ولا ينتهي منّا إلى أجلٍ عمرُ

فَقُلْ لأناسٍ عرَّسوا بِسَفاقِسٍ ... لِطائرِ قَلبي في مُعَرَّسِكم وَكْرُ

وفرخٍ صغيرٍ لا نهوضَ لمثله ... يُراطنُ أشكالاً ملاقِطُها صُفْرُ

إذا ما رأَى في الجوِّ ظِلَّ مُحَلِّقٍ ... تَرَنَّمَ واهتزَّت قَوادِمُهُ العشرُ

يظنّ أباه واقعاً فإذا أبي ... وقوعاً عليه شُبَّ في قلبِهِ الجمرُ

يلذُّ بعيني أن ترى عَينَهُ وأن ... يُلَفّ بنحري في التلاقي له نَحْرُ

أَحِنُّ إلى أوطانِكُم وَكَأنَّما ... ألاقي بها عَصْرَ الصّبا سُقيَ العصرُ

ولم أرَ أرضاً مثل أرضكمُ التي ... يُقبِّلُ ذيلَ القصرِ في شطِّها البحرُ

يمدّ كجيشٍ زاحفٍ فإذا رأى ... عَطاءَ عَلِيٍّ كان من مَدّهِ جزرُ

أَما يَخجَلُ البحرُ الأُجاجُ حُلولَه ... ببحرٍ فراتٍ ما للجَّتِهِ عَبرُ

جَوادٌ إِذا أَسدى الغنى مِن يَمينِهِ ... تَحَوَّلَ عن أَيمانِ قُصّادِهِ الفقرُ

حَمى ثغرَه بالسيف والرمح مُقْدِماً ... ويحمي عرينَ القَسْوَرِ النابُ والظفرُ

إذا ما كَسونا المدحَ أوصافَهُ ازدَهى ... فَطيّبَ أفواه القوافي له ذكرُ

يَصولُ بِعَضبٍ في الكفاحِ كأنَّه ... لِسانُ شواظٍ مِنهُ يَضطَرِمُ الذعرُ

وَتَحسَبُ مِنهُ الريحَ تَغدو بِضَيغَمٍ ... على جِسمِهِ نهيٌ وفي يده نَهْرُ

ومُعتَذِرٌ عمّا تنيلُ يمينه ... وكلّ المنى في البعض منه فما العذرُ

بصيرٌ بمردي الطعن يُغْري سنانه ... بجارحةٍ في طيّها الوِرْدُ والغَمْرُ

يجول فيلقي طعنةً فوق طعنةٍ ... فأولاهما كَلْمٌ وأخراهما سَبْرُ

إذا رفعَ المغرورُ للحَيْنِ رأسهُ ... يُعَجِّلُهُ من مَدّ عامله قَصْرُ

وهَيجاءُ لا يُفْشي بها الموتُ سرّهُ ... إِذا لَم يَكُن بِالضَّرب من بيضها جَهْرُ

تهادى بها جُرْدٌ كأنَّ قتامها ... ظلامٌ وأطرافَ القنا أنجمٌ زهرُ

إذا قَدّتِ البيضُ الدروعَ حسِبتها ... جداول في الأيمان شُقّتْ بها غُدرُ

فَكَم صافَحَتْ مِنها الحروبَ صفائحٌ ... وَفَتْ بحصادِ الهام أوراقها الخضرُ

لِيَهْنِ الرعايا منك عَدلُ سياسَةٍ ... ودفعُ خطوبٍ لليالي بها غدرُ

ويسرٌ حَسَمْتَ العُسْرَ عنهم بصنعه ... كما حَسَمَ الإسلامُ ما صَنَعَ الكفرُ

فلا زلت تجني بالظبا قِممَ العِدى ... وتُثمِرُ في الأيدي بها الأسَل السمرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المحلق: حلق: الحَلْقُ: مَساغ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فِي المَريء، وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ أَحْلاقٌ؛ قَالَ: إِنَّ الَّذِينَ يَسُوغُ فِي أَحْلاقِهم ... زادٌ يُمَنُّ عليهمُ، للِئامُ وأَنشده الْمُبَرِّدُ: فِي أَعْناقِهم، فَرَدَّ ذَلِ … (لسان العرب)
  • بالعيش: عيش: العَيْشُ: الحياةُ، عاشَ يَعِيش عَيْشاً وعِيشَةً ومَعِيشاً ومَعاشاً وعَيْشُوشةً. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كلُّ وَاحِدٍ مِنْ قَوْلِهِ مَعاشاً ومَعِيشاً يصْلُح أَن يَكُونَ مَصْدَرًا وأَن يَكُونَ اسْمًا مِثْلُ مَعابٍ ومَعِ … (لسان العرب)
  • بنيران: نير: النِّيرُ: القَصَبُ وَالْخُيُوطُ إِذا اجْتَمَعَتْ. والنِّيرُ: العَلَمُ، وَفِي الصِّحَاحِ: عَلَمُ الثَّوْبِ ولُحْمته أَيضاً. ابْنُ سِيدَهْ: نِيرُ الثَّوْبِ عَلَمُهُ، وَالْجَمْعُ أَنْيارٌ. ونِرْتُ الثَّوْبَ أَنِيرُه نَ … (لسان العرب)
  • تاليا: ألأ: الأَلاءُ بِوَزْنِ العَلاء: شَجَرٌ، ورقهُ وحَمْله دباغٌ، يُمدُّ ويُقْصر، وَهُوَ حسَن الْمَنْظَرِ مرُّ الطَّعْمِ، وَلَا يَزَالُ أَخضرَ شِتَاءً وَصَيْفًا. وَاحِدَتُهُ أَلاءَة بِوَزْنِ أَلاعة، وتأْليفه مِنْ لَامٍ بَيْنَ … (لسان العرب)
  • تضوعها: ضوع: ضاعَه يَضُوعُه ضَوْعاً وضَوَّعَه، كِلَاهُمَا: حَرَّكه وراعَه، وَقِيلَ: حَرَّكَه وهَيَّجَه؛ قَالَ بِشْرٌ: سَمعْتُ بِدارةِ القَلْتَينِ صَوْتاً ... لِحَنْتَمةَ، الفُؤادُ بهِ مَضُوعُ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ لِبِشْرِ بْ … (لسان العرب)
  • خيالك: خيل: خَالَ الشيءَ يَخَالُ خَيْلًا وخِيلَة وخَيْلة وخَالًا وخِيَلًا وخَيَلاناً ومَخَالَة ومَخِيلَة وخَيْلُولَة: ظَنَّه، وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ يَسْمَعْ يَخَلْ أَي يَظُنَّ، وَهُوَ مِنْ بَابِ ظَنَنْتُ وأَخواتها الَّتِي تَدْخ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أرأيت لنا ولهم ظعنا
  • من كان يعذب عندها تعذيبي
  • واعمر بقصر الملك ناديك الذي
  • خلعت على بنيات الكروم
  • رعى من أخي الوجد طيف ذماما
  • صادتك مهاة لم تصد
  • قضت في الصبا النفس أوطارها
  • ورد الخدود ونرجس المقل