تفشي يداك سرائر الأغماد

الشاعر: ابن حمديس · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«تفشي يداك سرائر الأغماد» من شعر ابن حمديس، من العصر الأندلسي، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تُفْشي يَداكَ سَرائرَ الأَغْمادِ — لِقِطافِ هامٍ واختِلاءِ هَوادِ

إلّا على غزوٍ يُبيدُ بِهِ العِدى — للِّه من غزوٍ لَهُ وجهادِ

وعَزائِمٍ تَرمِيهُمُ بِضَراغِمٍ — تستأصلُ الآلافَ بالآحادِ

مِن كلّ ذِمْرٍ في الكَريهَةِ مُقْدِمٍ — صَالٍ لِحَرّ سَعيرها الوقّادِ

كسنادِ مَسمُرَةٍ وقَسوَرِ غَيضَةٍ — وعُقابِ مَرْقَبَةٍ وَحَيّةِ وادِ

وكَأَنَّهُم في السّابِغاتِ صَوارِمٌ — والسّابِغاتِ لَهُم مِنَ الأَغمادِ

أُسْدٌ عَلَيهِم من جُلودِ أَراقمٍ — قُمُصٌ أزِرّتُها عيونُ جرادِ

ما صَوْنُ دينِ مُحَمَّدٍ من ضَيمِهِ — إلّا بسيفكَ يومَ كلّ جِلادِ

وطُلوعِ راياتٍ وقَودِ جَحافلٍ — وقِراعِ أَبطالٍ وكَرِّ جِيادِ

وَلَدَيكَ هذا كُلَّه عن رائِحٍ — من نَصْرِ ربّكَ في الحروبِ وغادِ

إِنَّ اهتمامَكَ بالهدى عن همّةٍ — علويَّةِ الإِصدارِ والإِيرادِ

وإقامَةُ الأسطولِ تؤذنُ بَغْتَةً — بِقِيامةِ الأعداءِ والحُسّادِ

والحَربُ في حَربِيّةٍ نيرانُها — تَطأُ المياهَ بشدَّةِ الإِيعادِ

تَرْمي بنفطٍ كيفَ يُبْقي لَفْحُهُ — والشَمّ منهُ مُحَرّقُ الأَكبادِ

وكَأَنَّما فيها دخانُ صواعِقٍ — مُلِئَتْ مِنَ الإِبراقِ والإِرعادِ

لا تَسكُنُ الحَرَكاتُ عِندَكَ إنَّها — لخواتِمُ الأَعمالِ خيرُ مَبَادي

وأشدّ مَنْ قَهَرَ الأعادي مِحْرَبٌ — في سِلمِهِ للحَربِ ذو استِعدادِ

سَيُثيرُ مِنكَ العَزمُ بأساً مُهلكاً — والنارُ تَنبعُ عن قِداحِ زنادِ

وغِرارُ سيفكَ ساهرٌ لم تَكتَحِلْ — عَينُ الردى في جَفْنِهِ بِرُقادِ

وزمانُكَ العاصي لغيركَ طائعٌ — لَكَ طاعَةَ المُنقادِ لِلمُقتادِ

ونَرى يَمينَكَ والمُنى في لَثمِها — في كلّ أُفْقٍ بالجنودِ تُنادي

مَن كانَ عَن سَنن الشجاعَةِ والنّدى — بِئسَ المُضلُّ فَأَنتَ نعمَ الهَادي

هَل تَذكُرُ الأَعياجُ سَبْيَ بَناتِها — بظُبىً جُعِلْنَ قلائدَ الأجيادِ

مِن كُلّ بيضاءِ الترائبِ غادةٍ — تمشي كَغُصْنِ البانَةِ الميّادِ

مجذوبةٍ بذوائبٍ كأساودٍ — عَبَثَتْ بهنّ براثنُ الآسادِ

مِن كُلِّ ذي زَبَدٍ عَلَتهُ سُفْنُهُ — يَخْرُجْنَ من جَسَدٍ بِغَيرِ فُؤادِ

ثُعبانُ بَحْرٍ عَضُّهُ بِنَواجذٍ — خُلِعَتْ عَلَيهِ مِنَ الحديدِ حِدادِ

يُبدي غرابٌ منه سقطَ حمامةٍ — بِبَياضِهِ في البحرِ جَرْيُ سوادِ

وكَأَنَّما الريحُ الَّتي تَجْري بِهِ — روحٌ يُحرّكُ منه جِسمَ جَمادِ

يا أَيُّها المُمضي قُواهُ وحَزمَهُ — ومُحالفَ التَأويبِ والإِسآدِ

هذا ابنُ يحيَى ذو السماح جنابُهُ — مُسْتَهْدَفٌ بِعَزائِمِ القُصّادِ

فَرِّغْ مِنَ السّيْرِ الرَذِيّةَ عِندَهُ — تملأ يديكَ بطارفٍ وَتلادِ

مَلِكٌ مَفَاخِرُهُ تُعَدّ مفاخراً — لمآثرِ الآباءِ والأجدادِ

ومراتعُ الروّادِ بينَ رُبُوعِهِ — محفوفةٌ بمناهِلِ الوُرّادِ

ثبتتْ قواعدُ مُلْكِهِ فكأنّما — أرساهُ ربّ العرشِ بالأطوادِ

وطريدُهُ من حيثُ راحَ أوِ اغتَدى — في قبضةٍ منهُ بِغَيرِ طرادِ

والأرضُ في يُمناهُ حَلْقَةً خاتمٍ — والبحرُ في جدواهُ رَشْحُ ثِمادِ

لا تسألَنْ عمّا يصيبُ برأيِهِ — وطعانِهِ بمقوَّمٍ مَيّادِ

يضعُ الهِناءَ مواضعَ النُّقَبِ الَّذي — يضعُ السِّنانَ مواضعَ الأحقادِ

كالبدرِ يومَ الطّعْنِ يُطفئُ رُمحهُ — روحَ الكميِّ بِكَوكبٍ وقّادِ

تبني سلاهبُهُ سماءَ عجاجةٍ — من ذُبّلِ الأرماح ذاتَ عمادِ

وَيَرُدُّ سُمرَ الطعنِ عن أَرضِ العِدى — وكَأَنّها في صِبْغَةِ الفرصادِ

وسُقوطِ هاماتٍ بِضَربِ مَناصِلٍ — وصعودُ أرواحٍ بِطَعنِ صِعادِ

أمّا شِدَادُ المجرمين فعزُّهُ — أبقاهُمُ بالذلّ غيرَ شدادِ

والنّارُ تأخذُ في تَضَرُّمِها الغَضَا — جَزْلاً وتتركُهُ مَهيلَ رمادِ

يا من إليه بانتجاعِ مؤمِّلٍ — مُستَمطِرٌ مِنهُ سَماءَ أَيادي

أُلْقِيتُ من نَيْلِ المنى عن عاتقٍ — فكأنّني سيفٌ بِغَيرِ نِجادِ

ما لي بأرضكَ يومَ جودكَ مُعْرِبٌ — بِلِسانِهِ عن خِدمتِي وَوِدادي

إلّا قصائدُ بالمحامدِ صُغْتُها — غُرّاً تهزّ مَحافلَ الإِنشادِ

خَلَعَتْ معانيها على أَلفاظِها — ألحانَ أشعارٍ ونَقْرَ شَوَادِ

رَجَحَتْ بِقِسطاسِ البَديعِ وإنّها — لَخفيفَةُ الأرْواحِ والأجسادِ

تَبقى كَنَقشِ الصخرِ وهيَ شَواردٌ — مَثَلُ المقيمِ بها وحَدْوُ الحادي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الوقاد: الوِقادُ : ما تُوقَدُ به النَّار من حطب ونحوِه؛ خرج الرَّجل يَجْمع وِقاداً من الغابةِ.
  • بسيفك: سيف: السَّيْفُ: الَّذِي يُضربُ بِهِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَسْيَافٌ وسُيُوفٌ وأَسْيُفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وأَنشد الأَزهري فِي جَمْعِ أَسْيُفٍ: كأَنهم أَسْيُفٌ بِيضٌ يَمانِيةٌ، ... عَضْبٌ مَضارِبُها باقٍ بِهَا الأُثُ …
  • ترميهم: ترم: ابْنُ الأَعرابي: التَّريمُ مِنَ الرِّجَالِ المُلَوَّث بالمَعايب والدَّرَن، قَالَ: والتَّريمُ المُتواضِع لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. والتَّرَمُ: وجَع الخَوْران. وتِرْيَم: مَوْضِعٌ؛ قَالَ النَّمَريُّ: أَتيتُ الزِّبْرِقانَ …
  • تفشي: تَفَشَّى يَتَفَشَّى تَفَشِيًّا تَفَشِّياً [ فشو]: انتشر؛ تَفَشَّى المرض/ تَفشَّى الفساد/ تَفَشَّى الخبر، أي ذاع.- تِ القرحةُ: اتّسعت/ التفشّي في علم القراءات، هو انتشار الهواء في الفم عند النطق بحرف الشين وذلك بتوسيع ما …
  • جراد: الجَرَادُ : حشرة مجنّحة تتحرّك بالقفز وأنِواعها كثيرة يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ منْتَشِرٌ/ أُحلَّتْ لنا مَيْتَتَانِ الحوتُ والجرادُ / كالجرادِ لا يُبْقِي ولا يَذرُ ما أدري أيُّ الجراد عار أيْ أيٌّ ذ …
  • جلاد: الجَلاَّدُ : مهنة من يقتل ويعذَّب باسم السلطة الحاكمة؛ تولَّى الجلاد تنفيذ الحكم بالموت على المذنب.-: بائعُ الجلود.

قصائد ذات صلة

  • وأخضر لولا آية ما ركبته
  • ألا رب كأس تقتضي كل لذة
  • فعوضت شيبا من شبابي كأنني
  • طيارة ولها فرخان واعجبا
  • ومرتفع في الجذع إذ حط قدره
  • وحمام سوء وخيم الهواء
  • لهم رياض حتوف فالذباب بها
  • قد طيب الآفاق طيب ثنائه