تنهد لما عن سرب النواهد

الشاعر: ابن حمديس · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية

«تنهد لما عن سرب النواهد» من شعر ابن حمديس، من العصر الأندلسي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَنَهّدَ لمّا عَنّ سِرْبُ النواهِدِ — على بُعْدِ عَهْدٍ بِالصّبا والمَعاهِدِ

وَعَطْفُ قُلوبٍ من دُمَاها بِمَنطِقٍ — كَفيلٌ بِتأنيسِ الظباءِ الشوارِدِ

ذَكَرتُ الصبا والحانِياتِ عَلى الصبا — وهُنّ لأجسادِ الصّبَا كَالمَجاسِدِ

فبرّحَ بي شوقٌ إليها مُعَاوِدٌ — وناهيك من تبريحِ شَوقٍ مُعاوِدِ

عَلى حِينِ لَم أَركَبْ عِتاقَ صَبابتي — ولا ذُعِرَتْ في سِرْبِهنّ طَرائِدي

مَتى تَصدرُ الأَحلامُ من غَيرِ فِتنَةٍ — ومن غَرَضِ الأَحدَاقِ بيضِ الخرائِدِ

لَقَد رَادَني رَوضاً مِنَ الحُسنِ نَاظِري — فَلي مَحْلُ جِسمٍ جَرّهُ خِصْبُ رائِدي

وأَصبَحتُ مِن مِسكِ الذَوائِبِ ذَائِباً — أما يَقْتُلُ الآسادَ سَمُّ الأساوِدِ

وإنِّي لَذو قَلبٍ أَبِيٍّ حَملتُهُ — لِيَحمِل عَنّي مُثقلاتِ الشدائِدِ

فَلا غَروَ إِن لانَت لِظَبيٍ عَريكَتي — أَنا صائِدُ الضرغامِ وَالظبيُ صَائِدي

أَيا هَذهِ استَبقي عَلى الجِسمِ إِنَّني — كَثيرٌ سَقامي حَيثُ قَلَّت عَوائِدي

مُسَاءٌ بِبَينٍ فَرَّقَتنا صُروفُهُ — عَبادِيدُ إلّا في عُلُوِّ المَقاصِدِ

ظَلمنا المَطايا ظُلمَ أَيّامنا لنا — لِكُلٍّ عَلى الساري بِهِ صَدرُ حاقِدِ

تكَلِّفُنا الهمَّاتُ نَيلَ مُرادِها — وَمَن للمَطايا بِاتصالِ الفَراقِدِ

مَقاوِدُها تُفني قُواها كَأَنّها — مَكاحِلُ يَفنى كُحلُها بِالمَراوِدِ

ولَيلَةٍ أَعطَينا الحَشاشاتِ فَضلةً — مِنَ النوْمِ صَرْعَى بَينَ غُبْرِ الفدافِدِ

وقَد وَردت ماءَ الصباحِ بِأَعيُنٍ — نَوائِمَ في رَأيِ العيونِ سَواهِدِ

فَقُلتُ لأَصحابي ارفَعوا مِن صُدورِها — فَقَد رَفَعَ الإِصباحُ رايَةَ عاقِدِ

إِذا نَظمت شَملَ المُنى بِمُحَمَّدٍ — نَثَرنا عَلى عَليَاهُ دُرّ المَحامِدِ

وأَضحَت لَديهِ مُعتَقاتٍ وَمُتِّعَت — بِخُضرِ المَراعي بَينَ زُرقِ المَوارِدِ

هِمامٌ يَهُزّ الملكُ عِطفَيهِ كُلَّما — عَلا الناسَ مِنهُ كَعبُ أَروَعَ ماجِدِ

وأَكبَرُ يَأوي مِن ذُؤابَةِ يَعرُبٍ — إِلى ذَروَةِ البَيتِ الرّفيعِ القَواعِدِ

تَلاقَى المُلوكُ الغُرُّ حَولَ سَريرِهِ — فَمِن راكعٍ مُغضي الجُفونِ وساجِدِ

يَكُفُّونَ أبصاراً لهمْ عن سُميدِعِ — تديمُ إِلَيهِ الشمس نَظرَةَ حاسِدِ

إِذا اقتادَ جَيشاً ساطِعَ النَقعِ أَنذرتْ — طَلائِعُهُ جَيشَ العَدُوِّ المُكابِدِ

ومَن يَكُ بِالنصرِ العَزيزِ مُؤيَّداً — مِنَ اللَّه لا يَنصبْ حبالَ المَكايِدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشوارد: جمع شَارِدَة. [ش ر د]. "يَبْحَثُ فِي شَوَارِدِ اللُّغَةِ": فِي نَوَادِرِهَا وَغَرِيبِهَا.
  • بالصبا: صبأ: الصابِئون: قَوْمٌ يَزعُمون أَنهم عَلَى دِينِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، بِكَذِبِهِمْ. وَفِي الصِّحَاحِ: جنسٌ مِنْ أَهل الْكِتَابِ وقِبْلَتُهم مِنْ مَهَبِّ الشَّمال عِنْدَ مُنْتَصَف النَّهَارِ. التَّهْذِيبُ، اللَّيْ …
  • بمنطق: المَنْطِقُ : الكلامُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ.-: فرعٌ من الفلسفة يدرُس صورَ الفكر وطرق الاستدلال السَّليم؛ المنطق الصُّوريُّ/ المنطق الرّياضيُّ/ المنطق الرَّمزيّ/ المنطق الوضْعيُّ/ من المنطقيّ أن يفعل كذا، أي من الم …
  • تصدر: تَصَدَّرَ يَتَصَدَّرُ تَصَدُّراً : جلس في صدر المجلس؛ يتصدر المجلسَ كبيرُ القوم. - القومَ: تقدمهم وترأَّسَهم؛ تَصَدَّر رئيس الدَّولة اجتماع كبار المسؤولين لديه. -: نصَب صدره في الجلوس. - الفرسُ: سَبَق غيره من الخيول.
  • تنهد: تنَهَّدَ يَتَنَهَّدُ تنَهُّدًا : أخرج نَفَسَه بعد مَدِّه ألمًا أو حزنًا؛ يحاول إخفاءَ حزنه فيفضحه تنهُّدُه/ تَنَهَّدَ عن كبدٍ حرَّى.

قصائد ذات صلة

  • وأخضر لولا آية ما ركبته
  • ألا رب كأس تقتضي كل لذة
  • فعوضت شيبا من شبابي كأنني
  • طيارة ولها فرخان واعجبا
  • ومرتفع في الجذع إذ حط قدره
  • وحمام سوء وخيم الهواء
  • لهم رياض حتوف فالذباب بها
  • قد طيب الآفاق طيب ثنائه