هل أنت فادية فؤاد عميد

الشاعر: ابن حمديس · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية

«هل أنت فادية فؤاد عميد» من شعر ابن حمديس، من العصر الأندلسي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هلْ أنتِ فاديَةٌ فؤادَ عميدِ — من لوعةٍ في الصّدْرِ ذاتِ وَقُودِ

أم أنتِ في الفَتَكاتِ لا تخشَينَ في — قَتلِ العبادِ عُقوبةَ المَعبودِ

إِن كَانَ لا تَنبُو سُيوفُكِ عن حَشا — صَبٍّ فَلَيسَ حِدادُها بِحَديدِ

قُلْ كَيفَ تَعطِفُ بِالوِصالِ لِعاشِقٍ — من لا تجودُ له بِعَطْفَةِ جيدِ

لَو بِتّ مُغتَبِقاً مُدامةَ ريقِها — لَخَشيتُ صارمَ جَفنِها العِربِيدِ

إِن شِئتَ أن تَطْوي على ظَمَأٍ فَرِدْ — ماءَ المَحاسِنِ فَوْقَ وَجْنَةِ رُودِ

غيداءُ يُسقِمُ بالملاحةِ دَلُّهَا — جِسمَ العَميدِ كَذاكَ دلّ الغيدِ

كَتَبَتْ لها وَصلاً إِشارةُ ناظِري — فَمَحاهُ ناظِرُ طَرفِها بِصُدودِ

وَلَقَد يَهيجُ لِيَ البُكاءَ صَبابَةً — شادٍ مُطوَّقُ آلةِ التّغريدِ

باتَت سَواري الطَلِّ تَضرِبُ ريشَهُ — بجواهرٍ لم تَدْرِ سِلْكَ فريدِ

غَنّى عَلى عُودٍ يَميسُ بِهِ كَما — غَنّى التَقابُلَ مَعْبَدٌ في العُودِ

واللَّيل قَوّضَ رافِعاً من شَبهِهِ — بيضَ القبابِ على نَجائبَ سُودِ

والصبحُ يلقط من جُمَانِ نجومِهِ — ما كانَ في الآفاقِ ذا تَبديدِ

زُهْرٌ خَبَتْ أنوارُهَا فَكَأَنَّها — سُرُجُ المَشاكي عُولِجَت بِخُمودِ

كَأَزاهِرِ النُوّارِ تَقطِفُها مَهاً — مِن كُلّ مُخضرِّ البقاع مَجُودِ

كَأَسِنَّةٍ طَعَنَتْ بها فُرسانُها — ثُمَّ امتَسكنَ عَنِ القَنا بِكبودِ

كَعُيونِ عُشّاقٍ أبَاحَ لها الكَرى — مَنْ كان عَذّبَهُنّ بالتَّسهِيدِ

والصبحُ يبرقُ كرّةً في كرّةٍ — مِثلَ استلالِ الصارِمِ المَغمودِ

وَتَفرَّقَت تِلكَ الغَياهِبُ عَن سَنا — فلقٍ يُفَلّقُ هامَها بِعَمُودِ

إِنِّي خَبرتُ الدَّهر خُبْرَ مُجَرّبٍ — وكلمْتُ غاربَهُ بِحَمْلِ قتودِ

فالحَظّ فيهِ طَوْعُ كَفّيْ مُظْلِمٍ — بِالجَهلِ مِن نورِ العُلومِ بَلِيدِ

والحَمدُ في الأَقوامِ غَيرُ مُسَلّمٍ — إلّا لأحمدَ ذي العُلى والجُودِ

مَن لا يَجودُ على العُفاةِ بطارِفٍ — حَتّى يَجودَ عليهمُ بِتَليدِ

خَرَقَ العوائدَ منه خِرْقٌ سَيْبُهُ — ثَرُّ الغَمائِمِ مورقُ الجُلمودِ

يأوي إلى شَرَفٍ تَقَادَمَ بيتُهُ — أَزمانَ عادٍ في العلى وثَمودِ

مُتَردِّدٌ في سامِياتِ مَراتِبٍ — والبَدرُ في الأَبراجِ ذو تَغريدِ

كَالشَّمسِ يَبْعُدُ في السماءِ مَحَلُّها — وشُعاعُها في الأَرضِ غَيرُ بَعيدِ

يَلقى وُجوهَ المُعتَفينَ بِغُرّةٍ — بَسّامَةٍ ويدٍ تَسُحّ بِجُودِ

ما زال يشردُ عِرْضُهُ عن ذمّةٍ — وعَطاؤُهُ بالمَطلِ غَيرُ شَريدِ

في رَبعِهِ رَوضٌ مَرُودٌ خِصْبُهُ — أبداً مُصَاقِبُ مَنْهَلٍ مَورودِ

وكَأَنَّما لِلّيْلِ فيه مدارِجٌ — عِندَ التِقاءِ وفودِهِ بِوفودِ

سَبقَ الكِرامَ وأَقبَلوا في إِثرِهِ — كَسِنانِ مُطّرِدِ الكُعُوبِ مَديدِ

مُتَصرّفُ الكَفّيْنِ في شُغُلِ العُلى — لَم يَخلُ من بَذلٍ وَمِن تَشييدِ

والمجدُ لا تُعْلي يَداك بناءَهُ — إلّا بِمالٍ بِالنَدى مَهدودِ

يا ابن السيادةِ والرّياسةِ والعُلَى — وعظيمِ آباءٍ عظيمِ جُدودِ

خُذْهَا كَمُنتَظَمِ الجُمانِ غَرائِباً — تُرْوَى قَصيدَتُها بِكُلِّ قَصيدِ

نِيطَتْ عَلَيكَ عُقودُهَا وَلَطالَما — نُظِمَتْ لأَجيادِ المُلوكِ عُقودي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العربيد: العِرْبِيدُ : السيىء الخلُق، يتشاجر مع الناس من غير سبب أو يكثر من الضجيج بسبب السكر أي كثير العربدة.
  • العميد: العمِيد : المشغوف عشقاً، هو عميد القلب مأخوذ اللب.-: الشديد الحزن.-: المريض لا يستطيع الجلوسَ حتى يُعْمَدَ من جوانبه بالوسائد؛ زرت صديقي العميد فأحزنني حاله،-: السيد المعتمد عليه في الأمور؛ هو عميد الأسرة كلها.-: مدير كل …
  • الفتكات: تَكَاتَّ يَتَكَاتُّ تَكـَاتّاَ :- وا: تزاحموا مع صوت؛ تكاتُّوا حيث كان الانفجار.
  • بالوصال: [و ص ل]. (مصدر وَاصَلَ). "وِصَالُ الأَحِبَّةِ" : الِاجْتِمَاعُ وَمُبَادَلَةُ الْحُبِّ فِيمَا بَيْنَهُمْ. "بَكَى عَهْدَ الوِصَالِ".
  • بحديد: الحَدِيدُ : القاطع؛ سيف حديد.-: من به حدّة في الطبع. -: المُجاور؛ فلان حديدُ فلانٍ / داري حديدة دارك. -: معدن قابل للطرْق مع صلابته. - من البصر: النافذ؛ فلان حديد البصَر/ فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ …
  • تخشين: [خ ش ن]. (مصدر خَشَّنَ). 1."تَخْشِينُ الكَلاَمِ" : جَعْلُهُ خَشِناً صَعْبَ الاِحْتِمَالِ. 2."تَخْشِينُ صَدْرِهِ" : مَلْؤُهُ بِالحِقْدِ .
  • تعطف: تَعَطَّفَ يَتَعَطَّفُ تَعَطُّفاً : مال وانحنى؛ تَعَطَّفت أغصان البان. - عليه: أشفق عليه؛ تعطّف على الطفل المريض. - عليه: برّه وأحسنَ إليه؛ لا يهمل التعطفَ على الفقراء. -: لبس المعطف، أي الرداء.

قصائد ذات صلة

  • وأخضر لولا آية ما ركبته
  • ألا رب كأس تقتضي كل لذة
  • فعوضت شيبا من شبابي كأنني
  • طيارة ولها فرخان واعجبا
  • ومرتفع في الجذع إذ حط قدره
  • وحمام سوء وخيم الهواء
  • لهم رياض حتوف فالذباب بها
  • قد طيب الآفاق طيب ثنائه