هل في جنوب اللوى وجد فأطربه
الشاعر: صردر · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة
«هل في جنوب اللوى وجد فأطربه» من شعر صردر، من العصر العباسي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هل في جُنوبِ اللِّوى وجدٌ فأطرَبهُ — بأنَّةٍ أرسلَتْها حَنَّةُ العِيرِ
أم روضةُ الحَزِن من دمعى على ثقةٍ — فلا تحيِّى حياَ الغُرّ المباكيرِ
ومن يكن غرّه في الحبّ غادرُه — فقد هَوِيتُ ولُبِّى غيرُ مغرورِ
وما ركبتُ الهوى إلا وقد علمتْ — نفسى بما فيه من هول وتغريرِ
أغشَى الخيامَ بذلٍّ ليس يطرُدُه — لَفتُ الخدودِ وإعراضُ الأرسايرِ
دون الأمانىِّ فيهم كلُّ لاذعةٍ — والشَّهدُ من دونه لسعُ الزنابيرِ
ما للزمان تُحلِّى لى خدائعُهُ — أكلَ المُرارِ بأنواعِ الأزاهيرِ
لا يَتبع العينَ قلبي وهي تابعةٌ — وكيف طاعةُ ذى أمرٍ لمأمورِ
وصاحب لا يدُ التجريب تنقُدُه — ولا سبائكُهُ تصفو على الكِيرِ
يسىءُ حتَّى إذا فاحت إساءتُه — رمَى وراء الخطايا بالمعاذيرِ
تركتهُ بعبَاءِ الغِلّ مشتملا — يُكنُّ للغيظ جُرعا غيرَ مسبورِ
حاشَ الذي شفَّ لي عن كلّ خالصةٍ — كأنَّ كَشحيْه صِيغا من قواريرِ
لا يجتبى ببيوت النافقاءِ ولا — يروح مشتملا ثوبا من الزورِ
أيا بنَ ودِّى انتسابا مالَهُ رحِمٌ — إلا الذي فيك من فضلٍ ومن خِيرِ
إليك أشكو مشيبا لاح بارقُهُ — في فرع دهماءَ تجرى بالأساطيرِ
كانت مَفارِقها مسكا مضمَّخةً — فما لها بُدّلت منه بكافورِ
ومقلةً عُهِدتْ كحلاءَ مرَّهها — طولُ البكاءِ على بِيض الطواميرِ
كانت دجىً حسَد الإصباحُ لِمتّه — فجزَّها بحسامٍ منه مشهورِ
يا حبَّذا هي والأقلامُ واردةٌ — فيها وصادرةٌ سُحْمَ المناقيرِ
كأنّما كرَعَت في ناظرَىْ رشأ — أو في سُويداءِ قلبٍ غير مسرورِ
تَحوى القراطيسُ منها روضةً أُنُفا — فيها مُفاخَرة الظلماءِ للنُّورِ
فكيف لي بخضابٍ تسترِدُّ به — من الشبيبة لونا غير مهجورِ
ذؤابة النار شطرٌ فيه معتمدٌ — وفيه للنَّحل شطرٌ غير مبرورِ
قد أحكمته يدُ الطاهى فناشَله — كجاذب القوس عن نزعٍ وتوتيرِ
فجاءنا بغُدافٍ لا تسابقه — شُهبُ البزُاةِ إلى فخرٍ وتنفيرِ
لو أنّ صِبغتَه فاز الشبابُ بها — لما رمىَ الدهرُ فَودَيْهِ بتغيرِ
وحاجة النِّقس إن قلَت وإن كثرت — إذا سمحتَ بها مثلُ الدنانيرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزنابير: [ز ن ر]. 1.: حَصىً صِغارٌ. 2.: ذُبابٌ صِغارٌ.
- العير: عير: العَيْر: الْحِمَارُ، أَيّاً كَانَ أَهليّاً أَو وَحْشِيّاً، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الوَحْشِيّ، والأُنثى عَيْرة. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَمِنْ أَمثالهم فِي الرِّضَا بِالْحَاضِرِ ونِسْيان الْغَائِبِ قَوْلُهُمْ: إِن ذَهَب ال …
- جنوب: الجَنُوبُ : الجِهَةُ المقابلة للشَّمال، تقع مدينتنا في جنوب البحر الأبيض المتوسط.-: الريحُ التي تهبُّ من جهة الجنوب؛ هبَّت علينا جَنُوبٌ حارّةٌ/ ريحُهُما جَنُوبٌ، أي هما متصافيان ج جَنَائبُ.
- غادره: الغَادِرَة : مذ الغَادرُ/ غادِرة من مَرض أي بقيَّة.
- لسع: لسع: اللَّسعُ: لِما ضرَب بمُؤَخَّرِه، واللَّدْغُ لِما كَانَ بِالْفَمِ، لَسَعَتْه الهامّةُ تَلْسَعُه لَسْعاً ولَسَّعَتْه. وَيُقَالُ: لَسَعَتْه الحيةُ والعقربُ، وَقَالَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ: اللَّسْعُ لِلْعَقْرَبِ، قَالَ: وَ …
- لفت: لفت: لَفَتَ وجهَه عَنِ الْقَوْمِ: صَرَفَه، والْتَفَتَ التِفاتاً، والتَّلَفُّتُ أَكثرُ مِنْهُ. وتَلَفَّتَ إِلى الشَّيْءِ والْتَفَتَ إِليه: صَرَفَ وجْهَه إِليه؛ قَالَ: أَرَى المَوْتَ، بَيْنَ السَّيْفِ والنِّطْع، كامِناً، . …