كان الوداد منغصا لوشاتنا

الشاعر: صردر · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

«كان الوداد منغصا لوشاتنا» من شعر صردر، من العصر العباسي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كان الوداد منغِّصا لوُشاتنا ... ولو ارتموا ما بيننا بفواقرِ

تُحظى ظواهرُنا فنُغِمضُ عيننا ... عنها ونطمحُ في صوابِ ضمائرِ

متحلِّلِى عُقَد الضغائنِ كلَّما ... نصبَ الحسودِّ لنا حِبالة ماكرِ

أيامَ لا عِرسٌ غلإخاء بطالقٍ ... منّا ولا أُمّ الصفاءِ بعاقرِ

فالآن أقلقنا الحسودُ كما اشتهى ... فينا ونفّرنا صفيرُ الصافرِ

وكأنّما كانت وساوسَ حالم ... تلك المودّةُ أو فكاهةَ سامرِ

ومتى ثكَلت مودْةً من صاحبٍ ... فلقد عِدمت بها سوادَ الناظرِ

ولذاك نُحْتُ على إخائك مثلما ... ناحَ الحمامُ على الربيع الباكرِ

هيهات لستَ بواجدٍ من بعدها ... مِثلى ببذلِ بضائعٍ ومَتاجرِ

لا تَنبِذ الخُلاّنَ حولك حَجْرةً ... فالعينُ لا تبقى بغَير مَحاجرِ

ما كنتُ أحسبُ أنّ صِبغةَ ودِّنا ... مما تحولُ على الزمان الغابر

ولو أننى حاذرتُ ذاك فد يتُها ... منه بلونِ ذوائبي وغَدائرى

لكنَّ كلَّ غريبةٍ وعجيبةٍ ... من فعلِ هذا المَنْجَنونِ الدائرِ

فلئن أقمتَ على التصرمُ لم تجدْ ... رَيْبا سِوى عَتِب الحبيب الهاجرِ

وإن استقلتَ أقلتُها وجزاؤها ... منّى مَثوبةُ تائبٍ من غافرِ

حتى ترى سُحُب الوصال معيدةً ... ذاك الهشيمَ جميمَ روضٍ ناضرِ

إن الغصونَ يعودُ حُسنُ قَوامِها ... من بعد ما مالت بهزِّ صراصرِ

أنا من علمتَ إذا المناطقُ لجلجتْ ... ألفاظها أو غامَ أُفْقُ الخاطرِ

ما بين ثغرِى واللَّهازِم بَضعةٌ ... هزِئتْ بشِفشقةِ الفنيِق الهادرِ

متحكَّمٌ في القول يلقُط دُرَّه ... غَوصِى ولو من قعر بحر زاخرِ

وإذا نثرتُ سمَت بلاغةُ خاطبٍ ... وإذا نظمتُ علتْ فصاحةُ شاعرِ

لي في المطايا الفضلِ كلُّ شِمِلةٍ ... أبدا أرحِّلها لزادِ مسافرِ

كم موردٍ عرضَ الزُّلالَ لمشربي ... روَّعتُه وفجعتُه بمصادرى

إن رثَّ غِمدى لم ترِثَّ مَضاربي ... أو فُلَّ لم تُفَلَّ بصائري

تأتي جيادي في الرَّهان سوابقا ... وجيادُ غيري في الرعيلِ العاشرِ

ومجالسُ العلماء حشوُ صدورها ... أنا والذُّنابَى للجهول الحائرِ

إن قال أقوامٌ علىَّ مَناقصا ... لم يضرُر الحسناءَ عيبُ ضرائرِ

لو لم تكن في وسط قلبي حَبَّةً ... لسلوتُ عنك سُلوَّ بعِض ذخائرى

ولقلتُ ما هذا بأوّلِ ناقضٍ ... عهدا ولا هذا بأوّلِ غادرِ

لكن حللتَ من الفؤاد بمنزلٍ ... أصبحتَ فيه ربيبَ بيتٍ عامرِ

شِيَمِى على جَوْر الزمان وعدلِه ... أنى أقولُ لَعاً لرِجلِ العاثرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • ارتموا: رتم: رَتَمَ الشيءَ يَرْتِمُهُ رَتْماً: كَسَرَهُ وَدَقَّهُ. وشيءٌ رتِيمٌ ورَتْمٌ، عَلَى الصِّفَةِ بِالْمَصْدَرِ: مَكْسُورٌ، وَخَصَّ اللِّحْيَانِيُّ بالرَّتْم كَسْرَ الأَنف. التَّهْذِيبُ: والرَّتْمُ والرَّثْمُ، بِالتَّاءِ … (لسان العرب)
  • الصافر: صفر: الصُّفْرة مِنَ الأَلوان: مَعْرُوفَةٌ تَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ممَّا يقبَلُها، وَحَكَاهَا ابْنُ الأَعرابي فِي الْمَاءِ أَيضاً. والصُّفْرة أَيضاً: السَّواد، وَقَدِ اصْفَرَّ وَاصْفَارَّ وَه … (لسان العرب)
  • الضغائن: ضغا: الضَّغْوُ: الاسْتِخْذاءُ. ضَغَا يَضْغُو ضُغُوّاً وأَضْغَاه هُوَ إضْغَاءً وضَغَّاه، وضَغَا الذِّئْبُ والسِّنَّوْرُ والثَّعْلَبُ يَضْغُو ضَغْواً وضُغَاءً: صَوَّتَ وصَاحَ، وَكَذَلِكَ الكَلْبُ والحَيَّةُ، ثُمَّ كثُر حَت … (لسان العرب)
  • الناظر: نظر: النَّظَر: حِسُّ الْعَيْنِ، نَظَره يَنْظُره نَظَراً ومَنْظَراً ومَنْظَرة ونَظَر إِليه. والمَنْظَر: مَصْدَرُ نَظَر. اللَّيْثُ: الْعَرَبُ تَقُولُ نَظَرَ يَنْظُر نَظَراً، قَالَ: وَيَجُوزُ تَخْفِيفُ الْمَصْدَرِ تَحْمِلُه … (لسان العرب)
  • بطالق: طلق: الطَّلْق: طَلق الْمَخَاضِ عِنْدَ الوِلادة. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلْق وجَع الْوِلَادَةِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنّ رَجُلًا حَجَّ بأُمّه فَحملها عَلَى عاتِقه فسأَله: هَلْ قَضَى حَقَّها؟ قَالَ: وَلَا طَلْقَة وَاحِ … (لسان العرب)
  • بعاقر: عقر: العَقْرُ والعُقْرُ: العُقْم، وَهُوَ اسْتِعقْامُ الرَّحِم، وَهُوَ أَن لَا تَحْمِلَ. وَقَدْ عَقُرَت المرأَة عَقَارةً وعِقارةً وعَقَرت تَعْقِر عَقْراً وعُقْراً وعَقِرَت عَقاراً، وَهِيَ عاقرٌ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَمِمّ … (لسان العرب)
  • بفواقر: وقر: الوَقْرُ: ثِقَلٌ فِي الأُذن، بِالْفَتْحِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَذْهَبَ السَّمْعُ كُلُّهُ، والثِّقَلُ أَخَفُّ مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ وَقِرَتْ أُذنه، بِالْكَسْرِ، تَوْقَرُ وقْراً أَي صَمَّتْ، ووَقَرَتْ وَقْراً. قَالَ الْجَ … (لسان العرب)
  • ثكلت: ثكل: الثُّكْل: الْمَوْتُ وَالْهَلَاكُ. والثُّكْل والثَّكَل، بِالتَّحْرِيكِ: فِقْدان [فُقْدان] الْحَبِيبِ وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان المرأَة زَوْجَها، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان الرَّجُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لو كنت أشفق من خضيب بنان
  • لجاجة قلب ما يفيق غرورها
  • إحدى الكواعب من بنى نصر
  • قد بان عذرك والخليط مودع
  • من علم القلب ما يملى من الغزل
  • إذا نثر الناس الهرقلية الصفرا
  • هو منزل النجوى بخالي الأعصر
  • لقاؤك يا لبنى خيال