لمعت كتلويح الرداء المسبل
الشاعر: الحيص بيص · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«لمعت كتلويح الرداء المسبل» من شعر الحيص بيص، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لمعت كتلويح الرداء المُسبَل — والليل صبغ خضابه لم ينصل
نار كسَحْر العَوْد أرشد ضوؤها — بالبيد أعناق الركاب الضُّلل
طابت لمعتسف الظلام كأنما — شبت على قنن اليفاع بمندل
فعلمت أنَّ بني تميم عندها — يتقارعون على الضيوف النُزَّل
العاقرين الكومَ وهي منيفة — والضاربين الهام تحت القسطل
والسائسين الملك لا آراؤهم — تهفو ولا معروفهم بمقلل
قومي وأين كمثل قومي والقنا — والبيض بين مقصَّدٍ ومفلل
نجلوا أخا وجدٍ بغير خريدةٍ — جعل النسيب لذابل أو منصل
شغلته عن وصف الهوى ذِكَرُ العلى — فنضا شعار الشاعر المتغزل
قضَّى شبيبته بمجد مشيبه — فإذا المشيب بدا له لم يوْجَل
لا عزَّ في سراة مُطهَّمٍ — ولباس سابغةٍ وهبَّة مقْصل
وطلوعها شعثاً كأنَّ عجاجَها — بالقاع أسنمةُ الغمام المُثقل
هيم إلى رود القلات فإن غزت — أغنى النجيع عن البرود السلسل
يلحظن مخترق الرماح كأنما — في لبَّة الغطريف مجرى جدول
من كل مقلاق العنان طِمِرَّةٍ — تنزو بهفهاف القميص شمردل
يحملن فرساناً كأنَّ دروعهم — سُنَّت على مثل الجبال المُثَّل
صُبراً تلاقوا حاسراً لمدججٍ — منهم ويطرد ذو السلاح بأعزل
قوماً إذا طبعت نصول سيوفهم — قام النجيعُ لها مقام الصَّيقل
يتفارطون إلى مساورة الرَّدى — كمتفارط الكدري نحو المنهل
وتقارب الأبطال حتى استمسكوا — بالمشرفي عن الوشيج الذُّبَلّ
فكأن حربهم أوارُ ضريمةٍ — بالقاع أو بأس الوزير أبي علي
ندب إذا ذلَّ الخميسُ عن العدا — قام الكتاب له مقام الجحفل
غمر الرداء كأن سح بنانه — بالجود شؤبوب الحيا المتهلل
هتنٌ إذا سئل الغمامُ بأزمةٍ — أعطى ذوي الحاجات ما لم يسئل
فيبيت هو مؤمل إحسانه — وعظيمُ ما يوليه غير مؤمل
عفُّ الإزار يظلُّ من شعف العُلى — خلو الفؤاد عن الغزال الأغزل
فرسوم منزلةٍ إلى أسماعه — أحلى وأعذب من رسوم المنزل
جارٍ إلى حرب العدا فإذا انتدى — لقي الصعاب بحبوة لم تحلل
أقدام ذي لبدٍ وهمةُ أَعْصَمٍ — وإباءُ بازي ويقظة أجْدل
وأغر فضفاض الرداء كأنما — نيطت عمامته بقُنَّة يذبل
شهمٌ يبيتُ عدوهُ في غمرةٍ — من خوفه ونزيله في معقل
نعمى جلال الدين غير منيعةٍ — وحمى جلال غيرُ مبذَّل
يا فارعاً بالعزم كل منيفةٍ — وعرٍ تزلُّ بأخمص المتوقِّلِ
أنظر إلى حلل القريض يَفوفُها — نشوان من غاير العُلى لم ينهل
يلقى الخصوم مُنازلاً ومجادلاً — ثبت الجنان بصارمٍ وبمقول
سبقَ الأخير إلى معاني علمه — طبعاً وزاد على معاني الأول
لولا تضمُّن ما أقول من العُلى — وثناك كنتُ عن المديح بمعزل
ملكٌ ثوى بالجاهلية رمسُهُ — فبعثته مني ببركة زلزل
ووراء ليل الحظ صبحُ سعادةٍ — فارغب بنفسك عن خليقة مهمل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرداء: ردأ: رَدأَ الشيءَ بالشيءِ: جعَله لَهُ رِدْءًا. وأَرْدأَهُ: أَعانَه. وتَرَادَأَ القومُ: تَعَاوَنُوا. وأَرْدَأْتُه بِنَفْسِي إِذَا كُنْتَ لَهُ رِدْءًا، وَهُوَ العَوْنُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُ …
- الضلل: ضلل: الضَّلالُ والضَّلالةُ: ضدُّ الهُدَى والرَّشاد، ضَلَلْتَ تَضِلُّ هَذِهِ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ، وضَلِلْتَ تَضَلُّ ضَلالًا وضَلالةً؛ وَقَالَ كُرَاعٌ: وَبَنُو تَمِيمٍ يَقُولُونَ ضَلِلْتُ أَضَلُّ وضَلِلْتُ أَضِلُّ؛ وَقَ …
- القسطل: قسطل: القَسْطَل والقَسْطَال والقُسْطُول والقَسْطَلان، كُلُّهُ: الغُبار الساطِع. والقَصْطَل، بِالصَّادِّ أَيضاً؛ زَادَ التَّهْذِيبُ: وكَسْطَل وكَسْطَن وقَسْطان وكَسْطان. قَالَ الأَزهري: جَعَلَ أَبو عَمْرٍو قَسْطان بِفَتْح …
- الكوم: كوم: الكَوَمُ: العِظَم فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَقَدْ غلَب عَلَى السَّنام؛ سَنام أَكْوَمُ: عَظيم؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: وعَجُزٌ خَلْفَ السَّنامِ الأَكْوَمِ وبَعير أَكْوَمُ، وَالْجَمْعُ كُوم؛ قَالَ الشَّاعِرُ: رِقابٌ كالمَواجن …
- النزل: نزل: النُّزُول: الْحُلُولُ، وَقَدْ نَزَلَهم ونَزَلَ عَلَيْهِمْ ونَزَلَ بِهِمْ يَنْزل نُزُولًا ومَنْزَلًا ومَنْزِلًا، بِالْكَسْرِ شَاذٌّ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَإِنْ ذَكَّرَتْك الدارَ مَنْزِلُها [مَنْزَلُها] جُمْلُ أَراد: أَإِ …