إذا ما غزوتم معلمين فراوحوا
الشاعر: الحيص بيص · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«إذا ما غزوتم معلمين فراوحوا» من شعر الحيص بيص، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إذا ما غزوتم مُعْلمين فراوحوا — بني دارمٍ بين الظُّبى والمخائل
ففي الحي بسَّامون لا عن بشاشةٍ — يردُّون ظمآن القنا غير ناهل
مخاويف من حرِّ القراع وحربهم — نفاقُ أبيٍّ أو خداعُ مُصاولِ
تمادى وعيدٌ واستريبت بسالةٌ — وربَّ قضاءٍ طاب من كفِّ ماطلِ
فمشَّوا بأعراف الجيادِ أكُفَّكم — إلى غارةٍ تشفي نجيَّ البلابلِ
ولا توردوها آجنَ القاع إنما — مواردها ماءُ الطُّلى والأكاحل
فقد هَمَّ سيفي أن يخف بجفنه — إلى الهام لولا حبسه بالحمائل
أنا المرءُ لا قولُ الأعادي بمزعجٍ — أناتي ولا الليثُ الهصور بآكلي
جريٌّ على حرب الملوك مشمرٌ — إذا زلَّ قولٌ بالألدِّ المُجادل
لساني وسيفي مغمدان فإن أُهَجْ — أسلتُ الشعاب من دمٍ ودلائل
تكاثر حُسادي وفضلي ناصري — فكيف إذا ما راح سيفي كافلي
يودون لو يهفو بي القولُ هفوةً — وتلك طريقٌ ظلَّلتْ كل فاضل
إذا وهموا في نقل ما يدرسونه — شآهم فصيحٌ قائلٌ قبل ناقلِ
هلموا بها قبَّ البطون كأنها — أهلَّةُ جو أو قسيُّ معابلِ
سراعاً كأعواد السهام تقاذفت — خوارج من أيدي العليم المُناضل
لهن على خدِّ الفلاة من السُّرى — لدامٌ كأيدي الفاقدات الثَّواكل
رثَمْنَ الحصى حتى كأن رضاضه — جني البُسْر شظَّتْه أكفُّ الأواكل
يُخلْن سفيناً والتَّنائفُ لُجَّةً — إذا اضطرب الآل اضطراب العواسل
ترامى بشعْثِ مُحرِمين كأنهم — على شُعبِ الأكوار شُهْم الأجادل
مداليجُ لا الليلُ البهيم بحاجزٍ — عليهم ولا الوعر العسوفُ بحائل
جعادُ لمامٍ لم تُنلْ بمرجِّلٍ — وغُبرُ برودٍ لم تمرَّسْ بغاسِل
لأبتدرن الحي عز حَريمه — بجيش كرمل الأنعم المتهايل
صخوب التناجي يرهب الموت بأسه — إذا قُرعت خرصانُه بالمناصلِ
ظلوم يعيد الصبح ليلاً بجوْره — ويلفظُ هاماً في مكان الجَنادل
يكاد دلاص السَّرد يجري لحره — على القاع لولا برد نقض الطَّوائل
كأن ابن خطَّاب تجول بطرْسه — عراكُ المذاكي واطِّرادُ الجحافل
شَحافاهُ يومٌ دارميٌّ ولم يكن — لغير حُشاشاتِ الملوك بآكل
ورامُ ذمامي معشرٌ فأبحتُهُ — لأبْلجَ من آل النبي حُلاحِلِ
لغمر الندى لا يخمد القُرُّ نارهُ — ولكنه حتفُ الصفايا لنازل
زهيد الكرى جم الروي كأنه — يخفَّان ذو أجرٍ كريم المأكل
فتىً يشفع الوفر الجزيل بعُذره — ويعصي إلى المعروف قولَ العواذل
ويحتقر الهول المخوفِ وإنه — لراكبهُ والليل مرخي الذلاذل
ويهتز من غير اغتباقِ مُدامةٍ — وخمر المعالي غير خمر النَّياطل
ينام عن الفحش الخدوع بنجوةٍ — إذا ما استفز الليل قلب المُغازل
ويدلج موفور التُّقى طاهر الخطى — لحاجة من أمسى بها غير كافل
كأن أتيَّاً عن رعْنِ أيْهمٍ — تمطُّره إِثر العدو المُباسل
فما يأخذ الآرابَ غير مسارعٍ — ولا يضربُ الأعداءَ غير مُعاجل
تظنُّ به من حقَّه العزم لوثةٌ — إذا شدَّ في حرب الألدِّ المُنازل
وقد تُولعُ العُقْبى — ولا كولوع الضَّيم بالمُتثاقل
وما عزَّ غرب السيف إلا لكونه — قليلُ التأني ماضياً في المقاتل
سما بابن عدنانٍ عطاءٌ ونجدةٌ — فحتفٌ لأعداءٍ وجودٌ لسائل
بأروعَ هفهاف القميص يَسرُّه — ضجيجُ القوافي والتفافُ الوسائل
نمته رجالٌ من ذؤابة هاشمٍ — طوالُ العَوالي والطُّلى والمَقاولِ
مواردُ جودٍ لا تُمِرُّ لشاربٍ — وأسدٌ غوادٍ لا تَلذُّ لآكل
إذا سحبوا فضل البرود تأرج ال — صَّعيدُ وأهدى نشرهُ بالأصائل
وإن آنسوا من جو أرضٍ مخافة — طَهورِ الثَّرى لوَّاحةٍ للمناهل
بحيث اصطفى الرحمن منزل وحيه — وألقى سجلِّيْ عِلمهِ والرسائل
وأنزع من شرك الإله مُبَرَّؤٌ — بطينٌ من الأحكام جَمُّ النَّوافل
شديد مضاءِ البأس يُغني بلاؤهُ — إذا رجموهُ بالقَنا والقنابل
له عَصْفةٌ بالمشركين كأنها — زعازعُ خَرقٍ سوِّفت القَلاقل
صدوف عن الزاد الشهي فؤاده — رغيب إلى زاد التقى والفضائل
جرى إلى قول الصواب لسانه — إذا ما الفتاوى أفحمت بالمسائل
أعيدت له شمس الأصيل جلالة — وقد حال ثوب الصبح في أرض بابل
ونص حديث بالغدير دلالة — على نفي أضراب وبعد مساجل
وفي هل أتن لم يعلم الناس أوه — ثناء لواصف ومدح لقائل كذا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- القاع: القَاعُ [قوع]: القعرُ؛ قاعُ البحر/ قاع البئر.-: أرض مستوية مطمئنَّة عمّا يحيط بها من الجبال والآكام وَيَسْألُونَكَ عنِ الْجِبَال فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفًا ج أَقْوَاعٌ وقِيعَان وقَيَعٌ …
- القراع: القَرَّاعُ : طائر بحجم الوروار من الفصيلة النّقْارية، يتسلق جذوع الأشجار وينقرها لاستخراج الدود من قشورها.-: الكثير القرع، أي الطرق والضرب؛ هو قَرّاعُ أبوابٍ .
- بجفنه: الجَفْنَةُ : القصعة؛ وضع الطعام في جفنة من الخزف.-: البئر الصغيرة وَجِفَانٍ كَالْجوَابِ ج جِفانٌ وجِفَنٌ.-: الكريم المضياف.-: في علم الكيمياء، وعاء يصنع عادة من الخزف ويستعمل للتبخير أو تسخين المياه.
- حبسه: الحُبْسَةُ : الصعوبة في النطق يتعذر معها وضوح الكلام.-: فقدان الفهم واضطراب فيه وفي استعمال رموز الكلام منطوقها ومكتوبها؛ حُبْسَةُ موسيقيّة، حُبسة نحويّة.
- خداع: الخِدَاعُ : مصـ. -: إظهارُ غير ما في النفس؛ الخِداعُ حَبْلُه قصيرٌ. -: المكر والحيلة؛ اشتهر الثعلبُ بالخداع.