الق الحدائج ترع الضمر القود
الشاعر: الحيص بيص · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«الق الحدائج ترع الضمر القود» من شعر الحيص بيص، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الْقِ الحدائج ترع الضُّمَّر القود — طال السُّرى وتشكَّتْ وخْدك البيد
يا سائر الليل لا جدب ولا فرقٌ — النبتُ أغيدُ والسلطانُ محمودُ
قَيْلٌ تألفت الأضداد خيفتهُ — فالمورد الضنك فيه والشَّاءُ والسيِّد
أغرُّ يشرق ديجورُ الظلام به — ومشرقات الضحى من غزوه سودُ
يروي غروب الظُّبي والمعتفين به — ما أنبط الجُرحُ أو ما أسبلَ الجود
فللقبيلين من نيءٍ ومُقْتدرٍ — زادانِ ما فيهما مَنٌّ وتَصْريدُ
مسحنفر الخطو غطى الشمس عثيره — فيه السَّوابقُ والغرُّ المناجيد
تحيد سمر العوالي وهو مقتحمٌ — وتستطير الرواسي وهو صِنديد
يزيدهُ جذلاً صوت الصريخ ضحىً — كأنما الحربُ في ألحاظه رُودُ
ألْهوب حرب له يوم الوغى شعلٌ — ويوم سلمٍ شهيُّ الطَّعم مورودُ
يصمي بطير من الأعواد هافيةٍ — أوكارهُنَّ المجالي واللَّغاديدُ
من كل أهيف ممشوقٍ يظاهره — مؤلَّلٌ من حديد الهند مجرود
ألفى به النسرُ عهداً من قوادمه — يميرُهُ ورواقُ الحرب ممدودُ
كأن مرماهُ مغناطيس أنصُله — ففيه قبل انتحاءِ القصد تسديدُ
لو أبصرت عينُ داوودٍ منافذه — لما تحدى بنسج السَّرْدِ داوودُ
من قلب محنيَّةٍ ملويَّةٍ قُذُفٍ — سيَّان في قصدها قربٌ وتبعيدُ
لها رنين إذا ما أنْبضتْ زجِلٌ — كما أرنَّ أبيُّ النفسِ مجهود
كأنها حاجب المذعور مُرْشقةً — ما فيه للخوف تدريجٌ وتجعيدُ
وتنثني حين تُلفي غيرُ موترةٍ — كأنها حاجبٌ بالغَيظ معقودُ
له ألَفٌ قويم القد معتدلٌ — مثقَّفٌ من عروق الخط أُمْلودُ
سكرانُ من عسلانٍ في معاطفه — لكنه عند طعن النَّحر عِرْبيدُ
يجري به وهو كيوانٌ لزرقته — وينثني وهو كالمريخ مردودُ
وصارمٌ تسبقُ التقحيم قتلتهُ — يوم الكريهةِ فالأيماءُ تقْديد
يغتالُ من لمعانٍ لحظ ناظِرهِ — فما لمُقْلة راءٍ فيه ترديد
كأنه جدولٌ والبحر قابضهُ — إذا انتضاه شديد البأس مجدود
على أقبَّ رحيب الصدر ذي خصل — فيه على الريح تبريزٌ وتجويد
نوَّامُ مربطه يقظانُ معركهِ — سهلُ العنانِ وفي التعداء تشديد
مصغ إلى هاجس من سرِّ فارسهِ — كأنَّه بضمير الركض مجلودُ
في جحفل كأتيِّ الطود ذي لجبٍ — له بمخترق البيداء تنضيد
كأنما القاع طِرْس وهو أسطرُه — والبيضُ والسمرُ أعرابٌ وتأكيد
كأن حياً تهادوا نار ممسيةٍ — نارُ السنابكِ تُعليها الجلاميدُ
لاحت به الطلعةُ الغراء إذ حجبت — شمس الضحى فضياء اليوم موجود
من نور أبلج لا في عوده خَورٌ — للعاجمين ولا في الرأي تفنيدُ
صَدْقِ البديهة في تأميم مقصدِه — وللرويَّةِ تصويبٌ وتصْعيدُ
يصيب من غير تقدير ولا فكر — كأنَّ آراءهُ في الأمر تأييدُ
تنام عنه الرعايا وهي وادعةٌ — والنوم عن مقلة السلطان مطرودُ
كم شامخٍ ذي قنانٍ من مفاخره — نمتك نحو ذُراه السادةُ الصيدُ
قومٌ أناملهم سحبٌ وأعصرهم — خصب وعافيهُم في الجدب مودود
تُسطْرب العيس من ذكرى محامدهم — فللحداةِ بهم رجْعٌ وتغريدُ
المطعمون وأرض الحي مُكْديةٌ — والمقدمون إذا فرَّ الرعاديدُ
من كل معتصب بالتاج ينعتهُ — على المنابر تعظيمٌ وتمجيدُ
يُهاب وهو جنين قبل رؤيتهِ — ويُستفاد إليه وهو مولودُ
يا صائماً قبل صوم اليوم من ورعٍ — هَناكَ باليُمن هذا الصَّومُ والعيد
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخطو: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ …
- السوابق: جمع سابِقَة. [س ب ق]. "رَكَضَتِ السَّوابِقُ" : الخَيْلُ، ن.سابِق.
- الضمر: ضمر: الضُّمْرُ والضُّمُر، مثلُ العُسْر والعُسُر: الهُزالُ ولَحاقُ البطنِ، وَقَالَ الْمَرَّارُ الحَنْظليّ: قَدْ بَلَوْناه عَلَى عِلَّاتِه، ... وَعَلَى التَّيْسُورِ مِنْهُ والضُّمُرْ ذُو مِراحٍ، فإِذا وقَّرْتَه، ... فذَلُو …
- الضنك: ضنك: الضَّنْكُ: الضِّيقُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، الذَّكَرُ والأُنثى فِيهِ سَوَاءٌ، وَمَعِيشَةٌ ضَنْكٌ ضَيِّقة. وَكُلُّ عَيْشٍ مِنْ غيرِ حِلٍّ ضَنْك وَإِنْ كَانَ وَاسِعًا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِ …
- القود: قود: القَوْدُ: نَقِيضُ السَّوْق، يَقُودُ الدابَّة مِنْ أَمامِها ويَسُوقُها مِنْ خَلْفِها، فالقَوْدُ مِنْ أَمام والسَّوْقُ مِنْ خَلْف. قُدْتُ الْفَرَسَ وَغَيْرَهَ أَقُودهُ قَوْداً ومَقادَة وقَيْدُودة، وَقَادَ البعيرَ واقْ …
- النبت: نبت: النَّبْتُ: النَّباتُ. اللَّيْثُ: كلُّ مَا أَنْبَتَ اللَّهُ فِي الأَرض، فَهُوَ نَبْتٌ؛ والنَّباتُ فِعْلُه، ويَجري مُجْرى اسمِه. يُقَالُ: أَنْبَتَ اللهُ النَّبات إِنْباتاً؛ وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ الفرَّاءُ: إِنَّ النَّ …