أقول لساري الليل والليل غابر

الشاعر: الحيص بيص · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«أقول لساري الليل والليل غابر» من شعر الحيص بيص، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أقولُ لساري الليل والليلُ غابرُ — رويدك هذا الصبح في الأفق جاشِرُ

أرِحْها ونَمْ عن كلِّ هَمٍّ بنجْوةٍ — فليلك مُنْجابٌ وصبحكَ باهِرُ

فقد كشفَ الَّلأواءَ عدلُ خليفةٍ — يتيهُ به النَّادي وتَزْهى المَنابِرُ

إِمامٌ يَوَدُّ الطَّوْدُ فرْط أناتِه — وذمْرٌ تحاماهُ القَنا والبَواتِرُ

زهيدُ الكَرى نائي الصَّباح كريمةٌ — نَواهيهِ من أفْعالِهِ والأوامِرُ

مريرُ القُوى تحوي له شاردَ العُلى — إذا عَزَبَتْ أسيافُه والمَزابِرُ

تُقِرُّ له الجَأواءُ والطِّرْسُ أنه — مُشارهُما إِنْ ذَلَّ حزبٌ وناصِر

لِدُرِّ المَعاني بالكتابةِ ناظِمٌ — وللهام في صدر الكتيبةِ ناثِرُ

شكا بُرَحاءَ البيْنِ جفْن حُسامه — وبُعْدَ كَراهُ جفْنُه فهو ساهِر

فلا خطْبَ إِلا والرويَّةُ كاشفٌ — ولا حَرْب إلاَّ والمُهنَّدُ قاهِرُ

تدُلُّ عليه عَبْقَةٌ هاشميَّةٌ — لها أرَجٌ في معْطس المجد ناشِر

تَقاصَرَ عنها المَنْدليُّ وأذْعنتْ — رياضُ المَلا والحزْنُ وهي نواضر

إذا اخْروَّط السير العنيف برُفْقةٍ — جَلَتْهم عن الأوطان شُهبٌ عواقر

سَرَوا ومطاياهُمْ نَعامٌ جَوافِلٌ — فأضحت نِقاداً نامَ عنهنَّ زاجِرُ

يرودونَ خِصْباً من نعيمٍ وماجداً — يُقِرُّ له بالخير عافٍ وعاصِرُ

على حين غَبْراءٌ من المحل حارَدَتْ — فلا البرْقُ خفَّاقٌ ولا الجوُّ ماطر

وغاضَ عُبابُ الجَمِّ حتى كأنَّهُ — من المحْل غورٌ هابطُ التُّرْب غاثر

وعادَ سَخيُّ الحَيِّ مثلَ بَخيله — له الوطْبُ مثْمومٌ من الشُّحِّ خادر

قَراهُمْ أمير المؤمنينَ نَعيمَهُ — فلا المحْلُ عَرَّاقٌ ولا الخطب جائر

قَراهُمْ فتىً لم يرض بالكوم مطعماً — لضيفانه والضَّيف للرِّسْل شاكرُ

يجودُ بأمْصارِ البلادِ بَنانُهُ — إذا نُحِرَتْ للطارقينَ البَهازِرُ

جموحٌ على الأمْر المَهيب ونافِرٌ — على العار موفورُ المَحامِدِ وافِرُ

ونِعْم الفتى الكَرَّار في كل مأزقٍ — إذا انْتعلتْ هامَ الكُماةِ الحَوافر

له من مَضاء العزْم بيضٌ وذُبَّلٌ — ومنْ بأسه عند اللِّقاءِ عَساكِرُ

تمُدُّ بدُفَّاعِ الدِّماءِ حُروبُهُ — فكُلُّ دَمٍ أجرتْ ظُباهُ جُراجر

تَحاماهُ فُرْسانُ النِّزالِ وتتَّقي — صَوارِمَهُ أبطالُهُ والمَساعِرُ

إذا ظمىءَ العَسَّالُ من لهب الوغى — فموْردُهُ لَبَّاتُهُمْ والحَناجِرُ

كأنَّ المذاكي الجُرد تحت رجالهِ — لدى الحرب عقبان الشُّريف الكواسر

تؤُمُّ سِباعُ الطَّيرِ طيرَ لِوائهِ — فيرجَعُ ضاوٍ وهو مَلآنُ حادِرُ

فلا راكِضٌ إِلا ويَتْلوهُ طائرٌ — ولا طاعِنٌ إِلاَّ ويتْلوهُ ناسِرُ

إذا جحَدَ الأحبارُ باهرَ فضْلِهِ — أَقرَّتْ له أسرارُهُم والدَّفاتِرُ

غَزيرُ النَّهى أما رضاهُ فَوالِدٌ — نَثورٌ وأمَّا سُخْطُهُ فهو عاقِرُ

قَنوتٌ له منْ صومِه وصَلاتِهِ — شَهيدانِ ليلٌ باردٌ وهواجِرُ

فما يَطَّبيهِ الوِرْدُ عند وَدِيقَةٍ — ولا مَرْقَدٌ والليلُ قَرّانُ باسِر

تلمَّحتُ بَرْق الحافلاتِ وسَرَّني — تبَوُّجُه والبرقُ للوَدْقِ حادِر

فأقبلْتُ جَذْلانَ الفُؤادِ كأنَّني — أخو صَبْوةٍ أدْنى له الحبل هاجر

إلى مُسْتَضيءٍ بالمُهَيْمنِ مُهْتدٍ — بأنوارهِ بَرٌّ تَقيٌّ وفاجِر

لعلَّ كسيراً منْ خُطوبٍ كثيرةٍ — يكونُ له منْ فيضِ نُعْماهُ جابر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الطود: طود: الطَّوْدُ: الجبل العظيم. وفي حديث عائشة تصف أَباها، رضي الله عنهما: ذاك طَودٌ مُنِيفٌ أَي جبل عال. والطَّوْدُ: الهَضْبَةُ؛ عن ابن الأَعرابي، والجمع أَطْوادٌ؛ وقوله أَنشده ثعلب: يا مَنْ رأَى هامَةً تَزْقُو على جَدَثٍ …
  • النادي: النَّادِي [ ندو]: فا.-: المنتدَى؛ أصبح انتصار الفريق الوطنيّ حديثَ كلّ النّوادي.-: الجمعيّة؛ انتشرت النّوادي الرّياضيّة والثّقافيّة في كلّ أنحاء البلاد.-: مكانٌ مهيّأٌ لجلوس القوم فيه، والغالبُ أن يتّفقوا في صناعة أو طبق …
  • باهر: البَاهِرُ : فا.-: النور الغامر؛ ضوء باهر-: البارع الفائق؛ كانت أعمال المازني صفحة باهرة قي سجل الأدب.-: المحيّر المدهش ؛ نجح في الامتحان نجاحا باهراً.-: فائق الجمال؛ البدر في اكتماله باهرٌ للناظر.
  • تحوي: تَحَوَّى يَتَحَوََّى تَحَوَّ تَحَوِّياً [حوي]: انقبض أو تجمّع واستدار؛ تتحوّى الحيَّةُ حين تحسُ بالخطر.
  • تقر: تقر: التَّقِرُ والتَّقِرَةُ: التَّابَلُ [التَّابِلُ]، وَقِيلَ: التَّقِر الْكَرَوْيَا، والتَّقِرَةُ: جَمَاعَةُ التَّوَابِلِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهِيَ بِالدَّالِ أَعلى.

قصائد ذات صلة

  • خذوا من ذمامي عدة للعواقب
  • وفتيان صدق من تميم تناثلوا
  • وجيش كأعناق السيول غثاؤه
  • وراءك أقوال الوشاة الفواجر
  • عفا الله عنها هل يلم خيالها
  • علقته والصبا غض الأديم
  • لمن جيرة دون اللوى والشقائق
  • لمعت كتلويح الرداء المسبل