ما للخيال جفا وقد بعد المدى

الشاعر: ابن الساعاتي · البحر: عموديه · الغرض: قصيدة عامة

«ما للخيال جفا وقد بعد المدى» من شعر ابن الساعاتي، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر عموديه، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما للخيال جفا وقد بعد المدى ... قسماً لقد شطَّ المزارُ فما اهتدى

أبتِ الصَّبابةُ أن أبيت مهوّماً ... ومن العجائب أن يزور مسهَّداً

ما ذاك أجبتُ أن خفيت من الضَّنى ... فرأيت عاراً أن يزور العوَّدا

ولئن أجبتُ مع الخفاء مسائلاً ... فكذا يجيب ولست تبصره الصدى

ظمأي بمهضوم الحشا ريَّان من ... ماءِ الشَّباب وخصرهُ يشكو الصّدى

عبقَ النَّسيم بقدهِ فتأوَّدت ... أعطافهُ وبصدغهِ فتجَّعدا

كالظَّبي طرفاً والسُّلافةِ ريقةً ... والدعص ردفاً والقضيب تأوُّدا

وكأنَّ جذوةَ حدّه في مائهِ ... ناري تزيد على البكاء توقدا

متقلدٌ سيفاً كفاهُ شيمهُ ... لحظٌ دماءَ العاشقينَ تقلَّدا

عجباً لرمحُ القدّ يفتكُ غير مع ... تقلٍ وسيفِ اللَّحظ يقطع مغمدا

يمسي كما يضحي فؤادي والأسى ... ويعودني برحُ الغرام كما بدا

أمهدي أنَّ التفرُّقَ في غدٍ ... لا تسمِ يومئدٍ غداً إلاَّ ردى

سارت دموعُ العين تسبقُ عيسهم ... وخداً لأنَّ العذل كان لها حدا

وضللتُ في صُبح المباسم والضُّحى ... كيف السبيلُ وقد اصلًّنَي الهدى

عرج على الأَطلال صُبحةَ بينهِم ... إن شئتَ أن تلقى الصباح الأسودا

إن عاد صبحي وهو ليلٌ دامسٌ ... فبما صبحتُ الليلَ صبحاً سرمدا

ولئن خلا ذاك الكناسُ فطالما ... أهدى لنا ذاك الغزالَ الأَغيدا

وأما وعيشِك لو صحوتُ من الهوى ... ولقيت في دينِ الصبابة مُرشدا

لحمدتُ حادثة النوى من بعد ما ... وهبت لنا قاضي القضاة محمدا

المنعم الندسَ البليغ المصقع الحب ... رَ الكريمَ اللوذعيَّ الأمجدا

لولاهُ كان الحمد غير منظَّمِ ... ولكان عقد المكرمات مبدَّدا

حاز التَّمام مع التمائم مرضعاً ... ودعوهُ في المهد الجراد السِيّدا

أفنى اللهى جوداً فان وافيته ... مُستجدياً وهبَ العلى والسُّيدا

ذو الكفِ ما أندى وربُّ الجود ... ما أدنى ومتفرع العلى ما ابعدا

وإذا انتجعت الأكرمين موالداً ... وافيت محيي الدين أكرمَ مولدا

وأسحّهم كفاً وأشمخ همة ... وأعَّمهم رفداً واشرف محتدا

إن صال كان غضنفرا أو سيل كا ... ن كنهوراً أو سل كان مهندا

ما فارق الحدباء طالب رفعةٍ ... بل سار في طلب العفاةِ وانجدا

منح النوالَ مقوّضِاً ومعّرسِاً ... فزكا مغيباً في الأنام ومشهدا

لا يعدمُ القصادُ دعوة شاكرٍ ... من راحتيه سحابة أو موردا

ما كلُّ من أبدا أعاد وإن سقى ... روىَّ وإن أس المكارمَ شيَّدا

انضنى الركائبَ والجفونَ إلى العلى ... أولى بمن عشق العلى أن يسهدا

والسيف لا يزعُ الحوادث كامناً ... في غمدهِ حتى يكونَ مجرَّدا

والمجدُ ضدُّ الطيف لا يسري إلى ... ثاوٍ ولا يغشى العيونَ

يا ابن الكمالِ وكل خلقٍ ناقصٌ ... وابن السماحِ وكان فذاً مفردا

إن كان عيسى قبلُ أحيا واحداً ... فذّاً فكم أحييت خلقاً بالندّى

ولئن حوى موسى يداً بيضاء معج ... زةً فكم لكَ مثلها فيهم يداً

فبضوءِ بشركَ يستضاءُ إلى الغنى ... وبنور رأيك في الحوادث يهتدى

إنْ أحزنَ الحسَّادَ إنك قادمٌ ... فالشمسُ كيف تروق عيني أرمدا

فأقم بحيثُ تشاءُ إنَّك سائرٌ ... مجداً أقام الحاسدين واقعدا

مهما تغب عن محضرٍ شهدوا بهِ ... والصُّبحُ ليس يمكن أن يحجدا

زهدتني في الماجدينَ وحقُّ منْ ... يحظى بمثلكَ فيهمِ أن يزهدا

منْ كلَّ ما زعمَ الكرام وجدتهُ ... إلاَّ النوالَ لديكمُ والموعدا

وأبيكَ ما كلُّ السيوف تشيمهُ ال ... أيدي ولا كلُّ السحائب يجتدى

فليحمدنَّك من عينتَ بأمرهِ ... وأقلُّ حالةِ منعمٍ أن يحمدا

أتلفتَ مالكَ دون مهجةِ مالهِ ... وبذلتَ مالك كي ينامَ ويرقدا

وغدوتَ خصمَ الدهرِ فيه مخلفاً ... ما نالَ منهُ ومصلحاً ما افسدا

ما كلُّ سيفٍ تنتضيه بقاطعٍ ... حدّاً ولا كلُّ السهام مسدَّدا

لجمعتَ ملكهمُ وكان مشتَّتاً ... ورددتَ مجدهمُ وكانَ مشرَّدا

ولقد ظهرتَ بمعشرٍ ضلوا ... فظلَّ الفضلُ فيهم حائراً متلدّدا

دفنوه في أوراقهِ ولفقدهِ ... أسلافكم لبسَ المداد مسوّدا

كانوا إذا نصلوا قنا أقلامهم ... فالمال مقتولٌ بها قبل العدى

ولئن عددتُ وناقصاً في بلدةٍ ... فالليلُ قد جمعَ السُّهى والفرقدا

وإذا أطلتُ القولُ وهو مجوَّدٌ ... فالسبقُ محمودٌ على طول المدى

ومن العجائبِ أن أقصرَ عن مدى ... دانٍ وقد حزتُ المحلَّ الأبعدا

نوَّرتَ ليلَ الظنِّ يا بدرَ الدُّجى ... ونسختَ أي المحلِ يا غيث الجدا

فبقيتَ تحيى باللَّهى رممَ المنى ... كرماً وتقتل بالسمَّاح العسجدا

أبداً يجيبُ نداك إن عافٍ دعا ... عن فاقةٍ وسطاكَ إن خطبٌ عدا

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الخفاء: خفأ: خَفَأَ الرَّجُلَ خَفْأً: صَرَعَه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقْتَلعه وضَرب بِهِ الأَرضَ. وخَفَأَ فُلَانٌ بَيْتَه: قوَّضَه وأَلْقاه. (لسان العرب)
  • العودا: عدأ: العِنْدَأوةُ: العَسَرُ والالْتِواءُ يَكُونُ فِي الرِّجل. وَقَالَ اللِّحْياني: العِنْدَأْوة: أَدْهَى الدّواهِي. قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمُ العِنْدَأْوةُ: المَكْرُ والخَدِيعةُ، وَلَمْ يَهْمِزْهُ بَعْضُهُمْ. وَفِي الْمَ … (لسان العرب)
  • بمهضوم: هضم: هضَم الدواءُ الطعامَ يَهْضِمُه هَضْماً: نَهَكَه. والهَضَّامُ والهَضُوم والهَاضُومُ: كلُّ دَواءٍ هَضَمَ طَعَامًا كالجُوارِشْنِ[[. قوله [كالجوارشن] ضبط في بعض نسخ النهاية بضم الجيم، وفي بعض آخر منها بالفتح وكذا المحكم … (لسان العرب)
  • تبصره: بصر: ابْنُ الأَثير: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى البَصِيرُ، هُوَ الَّذِي يُشَاهِدُ الأَشياء كُلَّهَا ظَاهِرَهَا وَخَافِيَهَا بِغَيْرِ جَارِحَةٍ، والبَصَرُ عِبَارَةٌ فِي حَقِّهِ عَنِ الصِّفَةِ الَّتِي يَنْكَشِفُ بِهَا كمال … (لسان العرب)
  • خفيت: (خَفِيَ) الْخَاءُ وَالْفَاءُ وَالْيَاءُ أَصْلَانِ مُتَبَايِنَانِ مُتَضَادَّانِ. فَالْأَوَّلُ السَّتْرُ، وَالثَّانِي الْإِظْهَارُ. فَالْأَوَّلُ خَفِيَ الشَّيْءُ يَخْفَى ؛ وَأَخْفَيْتُهُ، وَهُوَ فِي خِفْيَةٍ وَخَفَاءٍ، إِذ … (مقاييس اللغة)
  • عارا: عرا: عَرَاهُ عَرْواً واعْتَرَاه، كِلَاهُمَا: غَشِيَه طَالِبًا مَعْرُوفَهُ، وَحَكَى ثَعْلَبٌ: أَنه سَمِعَ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ إِذا أَتيْت رجُلًا تَطْلُب مِنْهُ حَاجَةً قلتَ عَرَوْتُه وعَرَرْتُه واعْتَرَيْتُه واعْتَرَر … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • دمعي بتلك الطول مطلول
  • أهدى الضنا تذكارها
  • إن حجبتم أشباحكم والمناما
  • قصيدة
  • أرى سيرها عنقاً أو خيدا
  • لا تنكري سقمي ولا تسهيدي
  • أما الديار فتلك عين ظبائها
  • باحت بنجد وهوى غزلانها