لو عاد طيفكم فعاد عليلا
الشاعر: ابن الساعاتي · البحر: عموديه · الغرض: قصيدة عامة
«لو عاد طيفكم فعاد عليلا» من شعر ابن الساعاتي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر عموديه، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لو عاد طيفكم فعاد عليلا — لأبلَّ ذو دنفٍ وبلَّ غليلا
ولكنتُ يوم تزايلت عن حاجرٍ — تلك الحمولُ لبينهنَّ حمولا
ما طلَّ دمعَ العينِ إلا كونها — بعد الجميع معالماً وطلولا
أمذكري تلك العهود ترفُّقنا — أأعدت ذكراً أم أدرت شمولا
ما للهوى العذريّ اضحك شامتاً — منّي وابكي لائماً وعذولا
وثنى جفوني بالسّهاد قصيرةً — قرحى وليلي بالصدود طويلا
لم يدر ذو القلب الخليّ بأنني — أمسيتُ ذا كلفٍ به مشغولا
ظنَّ السلوَّ ولاَ سلوَّ بذاهلٍ — جمدت مدامعهُ وذاب نحولا
ومن العجائب أنَّ خصب دموعهِ — في الخدِّ أحدث في الضلوع محولا
وأبيكَ لو أجدُ السبيلَ وللأسى — قولُ المتَّيمِ لو وجدتُ سبيلا
للثمتُ وجهاً للضحى متبلّجاً — وطرفتُ طرفاً للظلامِ كحيلا
يمت سيوفُ البرق وهي قواضبُ — فجرحنَ جفناً بالسهد كليلا
إني لأعجب من هواك أصار لي — حيَّ البروقِ صوارماً ونصولا
فاكفف جفونك والقوامُ وردَّ من — لحظاتِ طرفك عن حشاي قليلا
فلقد بعثتَ السهم احورَ مضمياً — والرمحَ لدناً والحسامَ صقيلا
غادرتَ وجدي مثلَ ردفك مفعماً — وتركتُ صبريَ بالنطاق نحيلا
وسألتني كيف السوُّ ودونه — كفلٌ يقوم بما يروم كفيلا
ومقبَّلٌ عذبٌ لماكَ ختامهُ — منْ لي بمحو ختامه تقبيلا
فسل الصَّبا عن عصر أيام الصبّى — إن كنتُ رمتُ لعهده تبديلا
لولا خياناتُ الزمانِ وأهله — ما كنتُ متَّخذَ النسيمِ رسولا
والدهرُ مثلُ الآل يخدع آله — والدهر أخبثُ ذمَّةً وقبيلا
لا ترفعنْ علمَ العلوم بمجهلٍ — فعلوُّ حظك أن تخال جهولا
وتعدَّ عن الدنيا الدنيّ وإن سما — نحو الشريف وإن أصاب خمولا
فالسيفُ تكسبهُ الضرائبُ رفعةً — إمَّا تركن بشفرتيهِ فلولا
والدرُّ يرسبُ في القرار وقد طفا — زبدُ البحار ولا يعدُ جليلا
ما للأنام وأصلهمْ منْ واحدٍ — متفاوتين خلائقاً وشكولا
تجد الجبانَ أبا الشجاع وتارةً — يلد الجوادُ المستماح بخيلا
شيمٌ تدلُّ على النفوس وتحتها — قسمٌ تقوم على القضاء دليلا
ما لي وقصد الأغنياءِ وإنْ دعوا — بالأغنياءِ إذن ضللتُ سبيلا
قومٌ إذا نقعُ القوافي ضمَّهم — في محفلٍ حسبو النهاق صهيلا
بيدِ المطامع لستُ ابرحُ لاطماً — وجه اليقين قطيعةَ وذهولا
حتَّى متى اصلُ الهواجر هاجراً — ظلًّا يعمُّ العالمين ظليل
ما عزَّ خطْب الخطب إلا ردَّهُ الـ — ـملكُ العزيز بساحتيهِ ذليلا
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اضحك: أضْحَكَ يُضْحِكُ إضْحَاكاً .- ـه: جعله يضحك؛ تضحكني بلاهة رجل كاذب.- الحوضَ: ملأه حتى فاض.
- الحمول: الحَمُولُ : الذي تعوَّد أن يحمل كثيراً، الحمارُ حيوانٌ حَمُولٌ.-: الصَّبور الحليم؛ يقومُ الحمولُ بعمله المتعِب صامتاً لا يشكو.
- الخلي: الخَلى [خلي]: الحَشيش؛ أحلى ما تتزيَّنُ به الأرضُ الخلَى. -: النَّديُّ من النبات، واحدته خَلاة ج أخْلاءُ.
- العذري: (مَنْسُوبٌ إِلَى بَنِي عُذْرَةَ). "الْحُبُّ الْعُذْرِيُّ" : الْحُبُّ الْعَفِيفُ.
- بالسهاد: السُّهَادُ : مصـ.-: الأرَقُ؛ أَرِقت وما هذا السُّهَادُ المُؤَرِّق ** وما بيَ من سُقمٍ وما بي مَعْشَق
- ترفقنا: تَرَفَّقَ يَتَرَفَّقُ تَرَفُّقاً : ـ به: عامله بلطف وألان جانبه له؛ به إذ وجده ضعيفاً. ـ به: انتفع واستعان؛ تَرَفَّق البستانيّ بالمياه الجارية وسقى زرعه. ـ عليه: اتَّكأ؛ تَرَفَّق على وسادة وثيرة.