ما لي وللدار من ليلى أحييها
الشاعر: محمود سامي البارودي · البحر: مجزوء البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«ما لي وللدار من ليلى أحييها» من شعر محمود سامي البارودي، من العصر الحديث، وتقع في 18 بيتًا. نُظمت على بحر مجزوء البسيط، ورويّها حرف الياء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَا لِي وَلِلدَّارِ مِنْ لَيْلَى أُحَيِّيهَا ... وَقَدْ خَلَتْ مِنْ غَوَانِيهَا مَغَانِيهَا
دَعِ الدِّيَارَ لِقَوْمٍ يَكْلَفُونَ بِهَا ... وَاعْكُفْ عَلَى حَانَةٍ كَالْبَدْرِ سَاقِيهَا
كَمْ بَيْنَ دَاثِرَةٍ أَقْوَتْ مَعَالِمُهَا ... وَبَيْنَ عَامِرَةٍ تَزْهُو بِمَنْ فِيهَا
هَيْهَاتَ مَا الدَّارُ تُشْجِينِي بِسَاحَتِهَا ... وَإِنَّمَا الدَّارُ تُشْجِينِي بِأَهْلِيهَا
فَخَلِّ هَذَا وَخُذْ فِي وَصْفِ غَانِيَةٍ ... سَرَتْ بِحُلْوَانَ فِي قَلْبِي سَوَارِيهَا
رَيَّانَةُ الْقَدِّ لَوْ أَنَّ الضَّجِيعَ لَهَا ... خَافَ الْعُيُونَ عَلَيْهَا كَادَ يَطْوِيهَا
فِي نَشْوَةِ الْخَمْرِ سِرٌّ مِنْ مَرَاشِفِهَا ... وَفِي الأَرَاكَةِ شَكْلٌ مِنْ تَهَادِيهَا
يَا لَيْلَةً بِتُّ أُسْقَى مِنْ بَنَانَتِهَا ... وَمِنْ لَوَاحِظِهَا خَمْراً وَمِنْ فِيهَا
أَحْيَيْتُهَا وَأَمَتُّ النَّوْمَ مُعْتَصِماً ... بِلَذَّةٍ لا يَكَادُ الدَّهْرُ يُنْسِيهَا
حَتَّى إِذَا رَفَّ خَيْطُ الْفَجْرِ وَابْتَدَرَتْ ... حَمَائِمُ الأَيْكِ تَشْدُو فِي أَغَانِيهَا
قَامَتْ تَمَايَلُ سَكْرَى فِي مَآزِرِهَا ... وَالرَّوْعُ يَبْعَثُهَا طَوْرَاً وَيَثْنِيهَا
تَخْشَى الضِّيَاءَ وَفِي أَزْرَارِهَا قَمَرٌ ... يَسْتَوْقِفُ الْعَيْنَ حَيْرَى فِي مَجَارِيهَا
ثُمَّ انْثَنَتْ وَيَدِي قَيْدٌ لِخَاصِرَةٍ ... كَالْخَيْزُرَانَةِ رَيّا فِي تَثَنِّيهَا
فِي بُلْجَةٍ لا تَكَادُ الْعَيْنُ تُنْكِرُهَا ... وَسُمْرَةٍ رُبَّمَا شَفَّتْ نَوَاحِيهَا
حَتَّى تَجَاوَزْتُ أَحْرَاساً عَلَى شَرَفٍ ... يَكَادُ يَمْنَعُ هَمَّ النَّفْسِ دَاعِيهَا
وَحَرَّكَتْ حَلَقَاتِ الْبَابِ فَانْفَتَحَتْ ... عَنْ سَاحَةٍ سَكَنَتْ فِيهَا تَرَاقِيهَا
فَعُدْتُ وَالْعَيْنُ غَرْقَى فِي مَدَامِعِهَا ... وَالْقَلْبُ فِي لَوْعَةٍ تَنْزُو نَوَازِيهَا
فَيَا لَهَا لَيْلَةً كَانَتْ بِوُصْلَتِهَا ... تَارِيخَ لَهْوٍ يَهِيجُ النَّفْسَ رَاوِيهَا
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، مفردات الراغب:
- الضجيع: ضجع: أَصل بِنَاءِ الْفِعْلِ مِنَ الاضْطِجاعِ، ضَجَعَ يَضْجَعُ ضَجْعاً وضُجُوعاً، فَهُوَ ضاجِعٌ، وقلما يُسْتَعْمَلُ، وَالِافْتِعَالُ مِنْهُ اضْطَجَع يَضْطجِعُ اضْطِجاعاً، فَهُوَ مُضْطَجِعٌ؛ قَالَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ: كَانَ … (لسان العرب)
- بحلوان: (حَلَوَ) الْحَاءُ وَاللَّامُ وَمَا بَعْدَهَا مُعْتَلٌّ، ثَلَاثَةُ أُصُولٍ: فَالْأَوَّلُ طِيبُ الشَّيْءِ فِي مَيْلٍ مِنَ النَّفْسِ إِلَيْهِ، وَالثَّانِي تَحْسِينُ الشَّيْءِ، وَالثَّالِثُ - وَهُوَ مَهْمُوزٌ - تَنْحِيَةُ ال … (مقاييس اللغة)
- بساحتها: سحت: السُّحْتُ والسُّحُتُ: كلُّ حَرَامٍ قَبِيحِ الذِّكر؛ وَقِيلَ: هُوَ مَا خَبُثَ مِنَ المَكاسب وحَرُم فلَزِمَ عَنْهُ العارُ، وقَبيحُ الذِّكْر، كَثَمن الْكَلْبِ وَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ، والجمعُ أَسْحاتٌ؛ وإِذا وَقَع ا … (لسان العرب)
- بنانتها: بنن: البَنَّة: الرِّيحُ الطيِّبة كَرَائِحَةِ التُّفّاح وَنَحْوِهَا، وجمعُها بِنانٌ، تَقُولُ: أَجِدُ لِهَذَا الثَّوْبِ بَنَّةً طيِّبة مِنْ عَرْف تُفَّاحٍ أَو سَفَرْجَل. قَالَ سِيبَوَيْهِ: جَعَلُوهُ اسْمًا لِلرَّائِحَةِ ال … (لسان العرب)
- تشجيني: شجن: الشَّجَنُ: الْهَمُّ والحُزْن، وَالْجَمْعُ أَشْجانٌ وشُجُونٌ. شَجِنَ، بِالْكَسْرِ، شَجَناً وشُجُوناً، فَهُوَ شاجِنٌ، وشَجُنَ وتشَجَّنَ، وشَجَنَه الأَمرُ يَشْجُنُه شَجْناً وشُجُوناً وأَشْجَنهُ: أَحزنه؛ وَقَوْلُهُ: يُو … (لسان العرب)
- تهاديها: هدي: مِنْ أَسماء اللَّهِ تَعَالَى سُبْحَانَهُ: الهَادِي؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي بَصَّرَ عِبادَه وعرَّفَهم طَريقَ مَعْرِفَتِهِ حَتَّى أَقرُّوا برُبُوبيَّته، وهَدى كُلَّ مَخْلُوقٍ إِلى مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ … (لسان العرب)
- ساقيها: سَوْقُ الإبل: جلبها وطردها، يقال: سُقْتُهُ فَانْسَاقَ، والسَّيِّقَةُ: ما يُسَاقُ من الدّوابّ. وسُقْتُ المهر إلى المرأة، وذلك أنّ مهورهم كانت الإبل، وقوله: ﴿إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ﴾ [القيامة : 30] ، نحو قوله: ﴿و … (مفردات الراغب)
- سواريها: سور: سَوْرَةُ الخمرِ وَغَيْرِهَا وسُوَارُها: حِدَّتُها؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: تَرى شَرْبَها حُمْرَ الحِدَاقِ كأَنَّهُمْ ... أُسارَى، إِذا مَا مَارَ فِيهمْ سُؤَارها وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ الْجَنَّةِ: أَخَذَهُ سُوَارُ فَرَحٍ؛ … (لسان العرب)