ما أطيب العيش لولا أنه فاني

الشاعر: محمود سامي البارودي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة

«ما أطيب العيش لولا أنه فاني» من شعر محمود سامي البارودي، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَا أَطْيَبَ الْعَيْشَ لَوْلا أَنَّهُ فَانِي — تَبْلَى النُّفُوسُ وَلا يَبْلَى الْجَدِيدَانِ

قَدْ كُنْتُ فِي غِرَّةٍ حَتَّى إِذَا انْقَشَعَتْ — أَبْقَتْ تَبَارِيحَ لا تَنْفَكُّ تَغْشَانِي

وَشَيْبَةً كَلِسَانِ الْفَجْرِ نَاطِقَةً — بِمَا طَوَاهُ عَنِ الإِفْشَاءِ كِتْمَانِي

أَضْحَتْ قَذَىً لِعُيُونِ الْغِانِيَاتِ وَقَدْ — كَانَتْ حِبَالَةَ أَبْصَارٍ وَأَذْهَانِ

كَأَنَّنِي لَمْ أَقُدْ شَعْوَاءَ جَافِلَةً — وَلَمْ أَبِتْ بَيْنَ دَارَاتٍ وَنِدْمَانِ

وَلَمْ أَقُمْ فِي مَقَامَاتٍ وَأَنْدِيَةٍ — شَتَّى الْهَوَى غَيْرَ رِعْدِيدٍ وَلا وَانِي

فَالْيَومَ أَصْبَحتُ لا سَيْفِي بِمُنْصَلِتٍ — عَلَى الْعَدُوِّ وَلا قَوْسِي بِمِرْنَانِ

لا أَذْكُرُ اللَّهْوَ إِلَّا أَنْ تُذَكِّرَنِي — وَرْقَاءُ تَدْعُو هَدِيلاً بَيْنَ أَغْصَانِ

إِنَّ الثَّلاثِينَ وَالْخَمْسَ الَّتِي عَرَضَتْ — ثَنَتْ قُوَايَ وَفَلَّتْ غَرْبَ أَشْجَانِي

وَخَلَّفَتْنِي عَلَى مَا كَانَ مِنْ طَرَبٍ — بَادِي الأَسَافَةِ فِي قَوْمِي وَجِيرَانِي

وَكَانَ يَحْزُنُنِي شَيْبِي فَصِرْتُ أَرَى — أَنَّ الَّذِي بَعْدَهُ أَوْلَى بِإِحْزَانِي

وَهَوَّنَ الأَمْرَ عِنْدِي أَنَّ كُلَّ فَتَى — وَإِنْ تَمَلَّأ مِنْ مَاءِ الصِّبَا فَانِي

يَا نَفْسُ لا تَذْهَبِي يَأْسَاً بِمَا كَسَبَتْ — يَدَاكِ فَاللَّهُ ذُو مَنٍّ وَغُفْرَانِ

يَعْفُو عَنِ الذَّنْبِ حَتَّى يَسْتَوِي كَرَماً — لَدَيْهِ ذُو الْعَمَلِ الْمَبْرورِ وَالْجَانِي

هُوَ الَّذِي جَعَلَ الأَفْلاكَ دَائِرَةً — وَصَوَّرَ الْخَلْقَ مِنْ إِنْسٍ وَمِنْ جَانِ

وَقَدَّرَ الشَّمْسَ تَجْرِي فِي مَنَازِلِهَا — وَالنَّجْمَ وَالْقَمَرَ السَّارِي بِحُسْبَانِ

وَأَرْسَلَ الْغَيْثَ أَرْسَالاً بِرَحْمَتِهِ — وَأَنْبَتَ الأَرْضَ مِنْ حَبٍّ وَرَيْحَانِ

سُبْحَانَهُ جَلَّ عَنْ وَصْفٍ يُحِيطُ بِهِ — وَكَيْفَ يُدْرِكُ وَصْفَ الدَّائِمِ الْفَانِي

لَقَدْ تَفَرَّدَ فِي لاهُوتِ قُدْرَتِهِ — فَمَا لَهُ أَبَدَاً فِي مُلْكِهِ ثَانِي

وَإِنَّما نَحْنُ نُطْرِيهِ كَمَا سَبَقَتْ — بِهِ الإِرَادَةُ مِنْ وَصْفٍ وَتِبْيَانِ

كُلٌّ يَقُولُ عَلَى مِقْدَارِ فِطْنَتِهِ — وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالْقَاصِي وَبِالدَّانِي

تَبَارَكَ اللَّهُ عَمَّا قِيلَ وَابْتُدِعَتْ — فِي ذَاتِهِ مِنْ أَضَالِيلٍ وَبُهْتَانِ

قَدْ لَفَّقُوهَا أَسَاطِيراً مُحَبَّرَةً — بِحِكْمَةٍ ذَاتِ أَشْكَالٍ وَأَلْوَانِ

كَأَنَّهُمْ قَدْ أَصَابُوا طُرْفَةً عَجَبَاً — أَوْ جَاءَهُمْ نَبَأٌ صِدْقٌ بِبُرْهَانِ

وَلَوْ تَكَشَّفَ هَذَا الأَمْرُ لارْتَدَعَتْ — مَعَاشِرٌ خَلَطُوا كُفْرَاً بِإِيمَانِ

يَارَبِّ إِنَّكَ ذُو مَنٍّ وَمَغْفِرَةٍ — فَاسْتُرْ بِعَفْوِكَ زَلَّاتِي وَعِصْيَانِي

وَلا تَكِلْنِي إِلَى مَا كَانَ مِنْ عَمَلِي — فَإِنَّهُ سَبَبٌ يُفْضِي لِحِرْمَانِي

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجديدان: [ج د د].: اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ.
  • تباريح: [ب ر ح]. 1."أَثْقَلَتْهُ تَبَارِيحُ الهُمُومِ" : شَدَائِدُهَا. "تَحْتَمِلُ عَذَابَ العُقْرِ وَمَرَارَةَ الشَّقَاءِ وَتَبَارِيحَ الفِرَاقِ". (جبران خ. جبران). 2. "أَفْصَحَ عَنْ تَبَارِيحِ حُبِّهِ" : أَفْصَحَ عَنْ تَوَهُّج …
  • تنفك: تنف: التَّنُوفةُ: القَفْرُ مِنَ الأَرض وأَصل بِنائها التَّنَفُ، وَهِيَ المَفازةُ، وَالْجَمْعُ تَنائفُ؛ وَقِيلَ: التَّنُوفةُ مِنَ الأَرض المُتباعِدةُ مَا بَيْنَ الأَطْرافِ، وَقِيلَ: التَّنُوفَةُ الَّتِي لَا مَاءَ بِهَا مِ …

قصائد ذات صلة

  • يا رائد البرق يمم دارة العلم
  • أتاني أن عبد الله أصغى
  • كفى بالضنى عن سورة العذل ناهيا
  • تصابيت بعد الحلم واعتادني زهوي
  • تصابيت بعد الحلم واعتادني شجوي
  • ويلاه من نار الهوى
  • أقلا ملامي في هوى الشادن الأحوى
  • إن سرنديب على حسنها