باسم الإله تحية لمتيم
الشاعر: عمر بن أبي ربيعة · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة
«باسم الإله تحية لمتيم» من شعر عمر بن أبي ربيعة، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بِاِسمِ الإِلَهِ تَحيَّةٌ لِمُتَيَّمِ — تُهدى إِلى حَسَنِ القَوامِ مُكَرَّمِ
وَصَحيفَةٌ ضَمَّنتُها بِأَمانَةٍ — عِندَ الرَحيلِ إِلَيكِ أُمَّ الهَيثَمِ
فيها التَحِيَّةُ وَالسَلامُ وَرَحمَةٌ — حَفَّ الدُموعُ كِتابَها بِالمُعجَمِ
مِن عاشِقٍ كَلِفٍ يَبوءُ بِذَنبِهِ — صَبِّ الفُؤادِ مُعاقَبٍ لَم يَظلِمِ
بادي الصَبابَةِ قَد ذَهَبتِ بِعَقلِهِ — كِلفٍ بِحُبِّكِ يا عُثَيمَ مُتَيَّمِ
يَشكو إِلَيكِ بِعَبرَةٍ وَبِعَولَةٍ — وَيَقولُ أَمّا إِذ مَلِلتِ فَأَنعِمي
لا تَقتُليني يا عُثَيمَ فَإِنَّني — أَخشى عَلَيكِ عِقابَ رَبِّكِ في دَمي
إِن لَم يَكُن لَكِ رَحمَةٌ وَتَعَطُّفٌ — فَتَحَرَّجي مِن قَتلِنا أَن تَأثَمي
لَم يُخطِ سَهمُكِ إِذ رَميتِ مَقاتِلي — وَتَطيشُ عَنكِ إِذا رَمَيتُكِ أَسهُمي
وَوَجَدتُ حَوضَ الحُبِّ حينَ وَرَدتُهُ — مُرَّ المَذاقَةِ طَعمُهُ كَاِلعَلقَمِ
لا وَالَّذي بَعَثَ النَبِيَّ مُحَمَّداً — بِالنورِ وَالإِسلامِ دينِ القَيِّمِ
وَبِما أَهَلَّ بِهِ الحَجيجُ وَكَبَّروا — عِندَ المَقامِ وَرُكنِ بَيتِ المَحرَمِ
وَالمَسجِدِ الأَقصى المُبارَكِ حَولَهُ — وَالطَورِ حِلفَةَ صادِقٍ لَم يَأثَمِ
ما خُنتُ عَهدَكِ يا عُثَيمَ وَلا هَفا — قَلبي إِلى وَصلٍ لِغَيرِكِ فَاعلَمي
فُكّي أَسيراً يا عُثَيمَ فَإِنَّهُ — خَلَطَ الحَياءَ بِعِفَّةٍ وَتَكَرُّمِ
وَرَعى الأَمانَةَ في المَغيبِ وَلَم يَخُن — غيبَ الصَديقِ وَذاكَ فِعلُ المُسلِمِ
أَحصَيتُ خَمسَةَ أَشهُرِ مَعدودَةٍ — وَثَلاثَةً مِن بَعدِها لَم توهَمِ
هَذي ثَمانِيَةٌ تَهُلُّ وَتَنقَضي — عالَجتُ فيها سُقمَ صَبٍّ مُغرَمِ
مَكَثَ الرَسولُ لَدَيكُمُ حَتّى إِذا — قَدِمَ الرَسولُ وَلَيتَهُ لَم يَقدَمِ
لَم يَأتِني لَكُمُ بِخَطٍّ واحِدٍ — يَشفي غَليلَ فُؤادِيَ المُتَقَسِّمِ
وَحَرَمتِني رَدَّ السَلامِ وَما أَرى — رَدَّ السَلامِ عَلى الكَريمِ بِمَحرَمِ
إِن كُنتِ عاتِبَةً عَلَيَّ فَأَهلَ ما — أَن تَعتَبي فيما عَتَبتِ وَتُكرِمي
أَنتِ الأَميرَةُ فَاِسمَعي لِمَقالَتي — وَتَفَهَّمي مِن بَعضِ ما لَم تَفهَمي
إِنّي أَتوبُ إِلَيكِ تَوبَةَ مُذنِبٍ — يَخشى العُقوبَةَ مِن مَليكٍ مُنعِمِ
حَتّى أَنالَ رِضاكِ حَيثُ عَلِمتُهُ — بِطَريفِ مالي وَالتَليدِ الأَقدَمِ
وَأَعوذُ مِنكِ بِكِ الغَداةَ لِتَصفَحي — عَمّا جَنَيتُ مِنَ الذُنوبِ وَتَرهَمي
إِن تَقبَلي عُذري فَلَستُ بِعائِدٍ — حَتّى تُغادَرَ في المَقابِرِ أَعظُمي
لَو كَفِّيَ اليُمنى سَأَتكِ قَطَعتُها — وَلَذُقتُ بَعدَ رِضاكِ عَيشَ الأَجذَمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الهيثم: الهَيثَم: الصقر.-: فرخ النَّسْر.-: فرخ العقاب.-: الكثيب السَهل.-: نبات صحراوى عشبي يتبع الفصيلة الرمرامية ويُقال له كذلك هيْتم.
- بالمعجم: المُعْجَمُ : ديوان لمفردات اللُّغة مُرَتَّب على حروف المعجم، ج مُعْجَماتٌ ومَعاجمُ/ حروف المُعجم، هي حروف الهجاء.
- بذنبه: الذَّنَبَةُ : ذُنَابة الوادي، أي موضع إنتهاء مسيله.
- بعقله: العُقْلَةُ : ما يُعْقَلُ به، كالقيد أو العِقال.-: في النَّبات، غصن أو جزء من غصن يُفصـل عن النبات ويُغرس.-: في الرياضة، قضيب من خشب أو معدن مشدود الطرفين في حبلين مثبتين من أعلى في خشبة معترضة.
- فتحرجي: تَحَرَّجَ يَتَحَرَّجُ تَحَرُّجاً : تجنّب الحرج أي الضِّيق؛ تحرج أَنْ يزعج زملاءه. - منه: تجنبه.