يا صاحبي قفا نستخبر الطللا
الشاعر: عمر بن أبي ربيعة · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«يا صاحبي قفا نستخبر الطللا» من شعر عمر بن أبي ربيعة، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا صاحِبَيَّ قِفا نَستَخبِرِ الطَلَلا — عَن بَعضِ مَن حَلَّهُ بِالأَمسِ ما فَعَلا
فَقالَ لي الرَبعُ لَمّا أَن وَقَفتُ بِهِ — إِنَّ الخَليطَ أَجَدَّ البَينَ فَاِحتَمَلا
وَخادَعَتكَ النَوى حَتّى رَأَيتَهُمُ — في الفَجرِ يَحتَثُّ حادي عيرِهِم زَجلا
لَمّا وَقَفنا نُحَيِّهِم وَقَد صَرَخَت — هَواتِفُ البَينِ فَاِستَولَت بِهِم أُصُلا
قامَت تَراءَى لِحَينٍ ساقَهُ قَدَرٌ — وَقَد نَرى أَنَّها لَن تَسبِقَ الأَجَلا
بِفاحِمٍ مُكرَعٍ سودٍ غَدائِرُهُ — تَثني عَلى المَتنِ مِنهُ وارِداً جَثَلا
وَمُقلَتَي نَعجَةٍ أَدماءَ أَسلَمَها — أَحوى المَدامِعِ طاوي الكَشحِ قَد خَذَلا
وَنَيِّرِ النَبتِ عَذبٍ بارِدٍ خَصرٍ — كَالأُقحُوانِ عِذابٍ طَعمُهُ رَتِلا
كَأَنَّ إِسفِنطَةً شيبَت بِذَي شَبَمٍ — مِن صَوبِ أَزرَقَ هَبَّت ريحُهُ شَمَلا
وَالعَنبَرَ الأَكلَفَ المَسحوقَ خالَطَهُ — وَالزَنجَبيلَ وَراحَ الشامِ وَالعَسَلا
تَشفي الضَجيعَ بِهِ وَهناً عَوارِضُها — إِذا تَغَوَّرَ هَذا النَجمُ وَاِعتَدَلا
قالَت عَلى رِقبَةٍ يَوماً لِجارَتِها — ما تَأمُرينَ فَإِنَّ القَلبَ قَد تُبِلا
وَهَل لِيَ اليَومَ مِن أُختٍ مُواسِيَةٍ — مِنكُنَّ أَشكو إِلَيها بَعضَ ما عَمِلا
فَجاوَبَتها حَصانٌ غَيرُ فاحِشَةٍ — بِرَجعِ قَولٍ وَأَمرِ لَم يَكُن خَطِلا
إِقني حَياءَكِ في سِترٍ وَفي كَرَمٍ — فَلَستَ أَوَّلَ أُنثى عُلِّقَت رَجُلا
لا تُظهِري حُبَّهُ حَتّى أُراجِعَهُ — إِنّي سَأَكفيكِهِ إِن لَم أَمُت عَجَلا
صَدَّت بِعاداً وَقالَت لِلَّتي مَعَها — بِاللَهِ لوميهِ في بَعضِ الَّذي فَعَلا
وَحَدِّثيهِ بِما حُدِّثتُ وَاِستَمِعي — ماذا يَقولُ وَلا تَعيِي بِهِ جَدَلا
حَتّى يَرى أَنَّ ما قالَ الوُشاةُ لَهُ — فينا لَدَيهِ إِلَينا كُلَّهُ نُقِلا
وَعَرِّفيهِ بِهِم كَالهَزلِ وَاِحتَفِظي — في غَيرِ مَعتَبَةٍ أَن تُغضِبي الرَجُلا
فَإِنَّ عَهدي بِهِ وَاللَهُ يَحفَظُهُ — وَإِن أَتى الذَنبَ مِمَّن يَكرَهُ العَذلا
لَو عِندَنا اِغتيبَ أَو نيلَت نَقيصَتُهُ — ما آبَ مُغتابُهُ مِن عِندِنا جَذِلا
قُلتُ اِسمَعي فَلَقَد أَبلَغتِ في لَطَفٍ — وَلَيسَ يَخفى عَلى ذي اللُبِّ مَن هَزَلا
هَذا أَرادَت بِهِ بُخلاً لِنَعذِرُها — وَقَد نَرى أَنَّها لَن تَعدَمَ العِلَلا
ما سُمِّيَ القَلبُ إِلّا مِن تَقَلُّبِهِ — وَلا الفُؤادُ فُؤاداً غَيرَ أَن عَقَلا
أَمّا الحَديثُ الَّذي قالَت أُتيتُ بِهِ — فَما عَنيتُ بِهِ إِذ جاءَني حَوِلا
ما إِن أَطَعتُ لَها بِالغَيبِ قَد عَلِمَت — مَقالَةَ الكاشِحِ الواشي إِذا مَحَلا
إِنّي لَأَرجِعُهُ فيها بِسُخطَتِهِ — وَقَد أَتاني يُرَجّى طاعَتي نَفَلا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخليط: الخَلِيطُ : المُخالِط [للواحد والجمع]. -: ما اختلط من صنفَيْن أو أصناف؛ في هذا المصنع خليط من العمّال / الخليط هو الشريكُ والصاحبُ والزوجُ ج خُلَطاءُ وخُلُطٌ.
- الكشح: كشح: الكَشْحُ: مَا بَيْنَ الْخَاصِرَةِ إِلى الضِّلَعِ الخَلف، وَهُوَ مِنْ لَدُن السُّرَّةِ إِلى المَتْن؛ قَالَ طَرَفَةُ: وآلَيْتُ لَا يَنْفَكُّ كَشْحِي بِطانَةً ... لعَضْبٍ، رَقيقِ الشَّفْرَتَيْنِ، مُهَنَّدِ قَالَ الأَزه …
- المتن: متن: المَتْنُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: مَا صَلُبَ ظَهْرُه، وَالْجَمْعُ مُتُون ومِتَانٌ؛ قَالَ الْحَرِثُ بْنُ حِلِّزة: أَنَّى اهتَدَيْتِ، وكُنتِ غيرَ رَجِيلةٍ، ... والقومُ قَدْ قطَعُوا مِتَانَ السَّجْسج أَراد مِتانَ السَّجاسِج …
- بفاحم: الفَاحِمُ : فا.-: الأَسودُ الشَّديد السَّواد؛ إِنَّ لها شعْراً فاحماً مسدَلاً على كتفيها/ اللَّيْلُ الفاحِمُ أي الشَّديدُ السَّواد.- من الماءِ: السَّاكن.