رآني بمرط الإنكسار أخو الهوى
الشاعر: بهاء الدين الصيادي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية
«رآني بمرط الإنكسار أخو الهوى» من شعر بهاء الدين الصيادي، من العصر الحديث، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رآني بمِرْطِ الإنْكِسارِ أَخو الهَوَى — فأَهمَلَني من طمسِ طابِعِ طَبْعِهِ
وقاطَعَني كِبْراً برِقِّ ثِيابِهِ — وما ذاكَ إِلاَّ من عَلامَةِ قَطْعِهِ
فيا عَجَباً من جهلِهِ ظنَّ أنَّه — كمالُ الفَتى في حسنِ مَطْوِيِّ دِرْعِهِ
ولو كانَ ذا ذوْقٍ له أُذُنٌ وَعَتْ — لرَقْرَقَ شيئاً من كَلامي بسَمْعِهِ
ولكنَّه ما فرَّقَ الحظُّ عندَهُ — بمَعناهُ بينَ الضُّرِّ منه ونَفْعِهِ
وأنِّي امرؤٌ في حضرَةِ القُدْسِ قلبُهُ — وقد رَشَّقَ البُرْدَ المُعَلَّى بدمْعِهِ
له بحرُ قلبٍ هاشِمِيٍّ نِجارُهُ — تَسيلُ بُحورُ الكَوْنِ من أَصلِ نبْعِهِ
إِمامٌ لأصْحابِ القُلُوبِ عَظيمُهُمْ — وفي فَرقِهِ شيخُ الجَميعِ وجمْعِهِ
تَسامَى مَقاماً بُحْبوحَةِ العُلى — رِفاعِيُّ أَهلِ اللهِ قامَ برَفْعِهِ
أَفاضَ عليه نورَهُ المُصْطَفى وقدْ — أَسالَ له من بُرجِهِ لَمْعِهِ
تجَلَّى الضُّحى في بُرجِ ناسوتِ قلبِهِ — فأَعرَضَ عن جَذْوِ الجَهولِ وشَمْعِهِ
وأَعْطاهُ مولاهُ المُرَجَّى وفَوقَهُ — فمالَ عن المُعْطى الفَقيرِ ومَنْعِهِ
وأَزهَرَ من كلِّ النَّواحي رَبيعُهُ — وفاضَتْ عُيونُ الخارِقاتِ برَبْعِهِ
كما اتَّصلَتْ كلُّ المَعالي بأَصلِهِ — قد التَحَقَتْ تلكَ المَعاني بفَرْعِهِ
تَواتَرَ بُرهانُ التَّدلِّي بوِتْرِهِ — وشُوفِعَ سُلطانُ التَّجلِّي بشَفْعِهِ
بأَجْرَعِهِ من لَعْلَعِ الحَيِّ لوعَةٌ — أَقامَتْ على الكاساتِ قائِمَ جَرْعِهِ
عَريقٌ بحُبِّ الحِبِّ ضَعضَعَهُ النَّوى — فذاقَ حَليبَ القُرْبِ من عينِ ضَرْعِهِ
أَقامَتْهُ في رَكْبِ المُحِبِّينَ طينَةٌ — نعم كلُّ جُزءٍ مالُهُ حالُ نَوْعِهِ
فلازِمْ حِمى هذا المُحِبِّ وقفْ به — على البابِ واسْتَجْلِ الشُؤُنَ بقَرْعِهِ
وخلِّ حَسوداً ضاعَ بالغَيِّ عُمْرُهُ — وأُفرِغَ نحسٌ مستَمِرٌ برَوْعِهِ
إذا الخِرْقُ أَعطتْهُ يدُ القطعِ خِرقَةً — فلا تحتَفِلْ بين الأَنامِ برَقْعِهِ
فرُبَّ جَريحٍ مسَّهُ النَّبْلُ ما دَرَى — تسلُّطَهُ فيه لخفَّةِ وَقْعِهِ
وفي حوْمَةِ الهَيْجاءِ يا رُبَّ فارِسٍ — قد اغْتيلَ لو يوقِنْ بنكْبَةِ صرْعِهِ
وكم من لَديغٍ مسَّهُ السَّمُّ طَيِّباً — فطابَ له جهلاً بمُحْرِقِ لَسْعِهِ
فغِبْ عن سِوى اللهِ الكَريمِ وثقْ به — وناجيهِ واستوثِقْ بفَعَّالِ سَمْعِهِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بدمعه: [د م ع ]. "يا لَها مِن اِمْرَأَةٍ دَمِعَةٍ !" : سَريعَة البُكاءِ، يَسيلُ دَمْعُها لأَتْفَهِ الأَسْبابِ.
- بسمعه: السَّمْعَةُ : ما يُسْمَعُ به من صيتٍ أوذكر حَسَنٍ أو سيِّءٍ؛ فَعَلَ ذلك رياءً وسَمْعةً، أي ليراه الناسُ ويسمعوا به/ أُذُنٌ سَمْعَةٌ، أي شديدةُ السَّمْعِ.
- بمرط: مرط: المَرْطُ: نَتْفُ الشَّعْرِ والرِّيش والصُّوف عَنِ الْجَسَدِ. مرَطَ شعرَه يَمرُطُه مَرْطاً فانْمَرط: نَتَفَهُ، ومرَّطه فتَمرَّط؛ والمُراطةُ: مَا سَقَطَ مِنْهُ إِذا نُتِف، وَخَصَّ اللِّحْيَانِيُّ بالمُراطةِ مَا مُرِطَ …
- جهله: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: …
- درعه: درع: الدِّرْعُ: لَبُوسُ الْحَدِيدِ، تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ، حَكَى اللِّحْيَانِيُّ: دِرْعٌ سابغةٌ وَدِرْعٌ سَابِغٌ؛ قال أَبو الأَخرز: مُقَلَّصاً بالدِّرْعِ ذِي التَّغَضُّنِ، ... يَمْشِي العِرَضْنَى فِي الحَدِيد المُتْقَنِ …
- ذوق: ذوق: الذَّوْقُ: مَصْدَرُ ذاقَ الشيءَ يذُوقه ذَوقاً وذَواقاً ومَذاقاً، فالذَّواق والمَذاق يَكُونَانِ مَصْدَرَيْنِ وَيَكُونَانِ طَعْماً، كَمَا تَقُولُ ذَواقُه ومذاقُه طَيِّبٌ؛ والمَذاق: طَعْمُ الشَّيْءِ. والذَّواقُ: هُوَ ا …