من كان عبدا لقوم فليوف بهم

الشاعر: بهاء الدين الصيادي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«من كان عبدا لقوم فليوف بهم» من شعر بهاء الدين الصيادي، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

من كانَ عبداً لقوْمٍ فلْيُوَفِّ بهم — شرط العُبودِيَّةِ الخَلْصاءِ بالأَدَبِ

ويشتغِلْ بهمِ عن شأْنِ غيرِهِمِ — ولو تمزَّقَ بين الكَدِّ والنَّصَبِ

ما أَعجَبَ البعضَ في دعوَى الهَوَى زَلَقوا — وقد تَمادَوْا وجاسُوا الحيَّ بالكَذِبِ

الحُبُّ من شَرطِهِ بذلُ الفُؤادِ به — فأَينَ أَنتَ من الأَعراضِ والنَّشَبِ

الحُبُّ يأخذُ أهْليهِ ويدفَعُهُمْ — عن كلِّ إِبنٍ تقيٍّ صالِحٍ وأَبِ

الحُبُّ لا شِركَ فيه واحِدٌ أَبداً — عن الإِضافاتِ قدُّ الحبلِ والنَّسَبِ

الحمدُ للهِ لي قلبٌ كَنَزْتُ به — حِبِّي مَصوناً فلم يحضَرْ ولم يَغِبِ

أَلفاً تجرَّدَتْ عن عِلمي وعن عَمَلي — وعن فُهومي وعن ذَوْقي وعن أَدَبِي

وعن مَعاريجِ رُوحي في تَسَلُّقِها — وعن فَضائِلِ أَقوامي وعن حَسَبي

ما قلتُ للقلبِ إِلاَّ حينَ أذْكُرُ من — حِبِّي مَعانيهِ غِبْ عن فرحَةٍ وطِبِ

العَرْشُ والفَرْشُ والأَفلاكُ تشهدُ لي — بأَنَّني قاطِعٌ عن غيرِهِ سبَبي

أَحيى أَموتُ على طَوْرَيَّ في وَلَهي — ما بينَ مُبْتَعِدٍ منه ومُقْتَرِبِ

يا للعَجائِبِ قد ذابَ الفُؤادُ له — ولم أَقلْ يا فُؤادي في الغَرامِ ذُبِ

أَصبَحْتُ سُلطانَ حِزْبِ العاشِقينَ له — إِذا برزْتُ جَثَوْا ذُلاًّ على الرُكَبِ

من هاشِمٍ نبَعَتْ بي طينَةٌ شرُفَتْ — فالماءُ ماءُ أَبي والبئرُ بئرُ أَبي

وحُرمَةِ النَّفحَةِ الخضراءِ وارِدَةٌ — من روضَةِ البانِ بين الشِّيحِ والكُثُبِ

وروضَةٍ داهقَتْنا من كُؤوسِهِمْ — خمراً لذيذاً أَتى بالمشرَبِ العَذِبِ

وضجَّةٍ من كَمينِ الشَّوقِ مُفْرِطَةٍ — قامتْ لأَهلِ الهَوَى بالعسكَرِ اللَّجبِ

وشارِفاتِ بُروقٍ من مظاهِرِهِمْ — أَجَّتْ لنا أَيمَنَ الضِّلعَيْنِ في القُبَبِ

وكلُّ سرٍّ لطيفٍ من مُحاضَرَةٍ — ضمنَ الصُّدورِ ولم نُسْنَدْ إِلى الكُتُبِ

ولوحِ أَحكامِهِمْ يَفْتَرُّ عن حِكَمٍ — بديعَةٍ تستفِزُّ العقلَ للعَجَبِ

ما خِلْتُ يوماً وُجودي ى وعزَّتِهِمْ — ولا التفَتُّ إلى عَوْدي ومُنْقَلَبي

كم أَجتلي لحَياتي رُوحَ نسمَتِهِمْ — مستأْنِساً فعلِ ذي لُبٍّ فتًى دَرِبِ

كم أَسأَلُ الريحَ عن أَخبارِ دولَتِهِمْ — أَفدي بأُمِّي نُسَيْماتِ الحِمى وأَبي

كم أَقرعُ البابَ والرُّكْبانُ هاجِعَةٌ — واللُّبُّ ما بين مَوْجودٍ ومُنْسَلِبِ

وأَسْتَثِجُّ عَجاجَ الرَّكبِ عن هِمَمٍ — والقومُ ما بين مندوبٍ ومُنْتَدِبِ

تلك المَعاهِدُ لاحَتْ يا فُؤادي فَطِبْ — وافْرَحْ بحِبِّكَ في أَمنٍ من التَّعَبِ

جادَ الحبيبُ علينا بعدَ مَسغَبَةٍ — وقد أَمِنَّا اغْتِيالَ الخوفِ والرَّهَبِ

الحمدُ للهِ جَمْعٌ دون تفرُقَةٍ — بهِمَّةِ الهاشِمِيِّ السَّيِّدِ العَرَبي

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحبل: حبل: الحَبْل: الرِّباط، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ أَحْبُل وأَحبال وحِبَال وحُبُول؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لأَبي طَالِبٍ: أَمِنْ أَجْلِ حَبْلٍ، لَا أَباكَ، ضَرَبْتَه ... بمِنْسَأَة؟ قَدْ جَرَّ حَبْلُك أَحْبُلا قَالَ ا …
  • بالكذب: كذب: الكَذِبُ: نقيضُ الصِّدْقِ؛ كَذَبَ يَكْذِبُ كَذِباً[[. قوله [كذباً] أي بفتح فكسر، ونظيره اللعب والضحك والحبق، وقوله وكذباً، بكسر فسكون، كما هو مضبوط في المحكم والصحاح، وضبط في القاموس بفتح فسكون، وليس بلغة مستقلة بل …
  • تمزق: تَمَزَّقَ يَتَمَزَّقُ تَمَزُّقاً : تَشقّق وتمزّع. ــ القومُ: تفرّقوا؛ تمزّق أعضاء النادي لاختلافهم في الرأي.
  • شرط: شرط: الشَّرْطُ: مَعْرُوفٌ، وَكَذَلِكَ الشَّريطةُ، وَالْجَمْعُ شُروط وشَرائطُ. والشَّرْطُ: إِلزامُ الشَّيْءِ والتِزامُه فِي البيعِ وَنَحْوِهِ، وَالْجَمْعُ شُروط. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يَجُوزُ شَرْطانِ فِي بَيْعٍ، هُوَ كَق …

قصائد ذات صلة

  • من لمن ذاب غراما
  • في كل عصر من علي واحد
  • يا إلهي يا معين العاجزين
  • سر واترك العيس على حالها
  • للحق نور ليس يحجب ضؤه
  • يربي الحكم حقا ثم بطلا
  • لا تنكر الحكم في مضمون نكتته
  • إذا الحق أخفته الجسوم بغوشها