خلط الغرام الشجو في أمشاجه

الشاعر: ابن معتوق · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية

«خلط الغرام الشجو في أمشاجه» من شعر ابن معتوق، من العصر العثماني، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الجيم، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خلطَ الغرامُ الشّجوَ في أمشاجِه — فبَكى فخِلْتُ بُكاهُ من أوداجِهِ

ودعَتْهُ غِزلانُ العَقيقِ إلى السُّرى — فغدا يُساري النّجمَ في إدلاجهِ

ودعَتْهُ ناحلةُ الخُصورِ إلى الضّنى — فكسَتْهُ صُفْرَ الوشي من دِيباجِهِ

تُملي عُيونُ الغانياتِ عليه ما — يُملي النّديمُ به كؤوسَ زُجاجِهِ

يا مَنْ لقلبٍ يَستضيءُ بقلبِه — فكأنّ جنّتهُ ذُبالُ سِراجِهِ

دنِفٌ أعارَتْهُ الخُصورُ سَقامَها — أينَ الأطِبّا من عَزيزِ عِلاجِهِ

قد ظنّ سكْبَ الدّمْعِ يُخمِدُ نارَه — سَفَهاً به فتأجّجَتْ بأُجاجِهِ

من لي بوصلِ غَزال خِدرٍ صادَني — في صادِ لحظٍ تحت نُونِ حَجاجِهِ

وبياضِ ساعدِه المُساعدِ لوعَتي — للّه ما صنعَتْ يَدا اِعوِجاجهِ

قرُبَتْ محاسنُه وعزّ وُصولُه — فبدا بُدوَّ البدرِ في أبراجِهِ

كم من ظلامٍ فيه قد نادَمْتُه — حتّى بدَتْ نارُ الصّباحِ بساجِهِ

ولَرُبّ زائِر أيكَةٍ لو أنّه — يدعو الجَمادَ لزادَ في إبهاجِهِ

ولقد تأمّلْتُ الزّمانَ وأهلَه — وأجَلْتُ عينَ النّقدِ في أفواجِهِ

فرأيتُ عربدةَ الزّمانِ عزيزةً — في حالِ سَكرتِه وصحوِ مِزاجِهِ

ولرُبّما ظنّ السّفيهُ بأنّه — يصحو بلى لكنّ لاستدراجِهِ

ويُسِرُّ قلبُ الدّهرِ كلَّ عجيبةٍ — لم يُفشِها إلّا بَنو أزواجِهِ

ورأيتُ أغلى ما عليهِ من الحُلى — أربابَه وعليَّ درّةَ تاجِهِ

قَيْلٌ تواخى بالمكارمِ والتُقى — والجودِ والمعروفِ منذ نِتاجِهِ

سمْحٌ إذا فقدَ الثّرى صوبَ الحَيا — وشكا الظّما يَسقيهِ من ثجّاجِهِ

بطلٌ إذا هزّ القَنا بأكُفِّه — تُضحي القُلوبُ مَراجِزاً لزُجاجِهِ

أسدٌ إذا لقيَ الخميسَ فعندَهُ — كبشُ الكثيبةِ من أذلِّ نِعاجِهِ

جمْعُ الأسودِ إذا لَقيه لدى الوَغى — حذَراً يبدّلُ زأرَه بثؤاجِهِ

لجَبُ الجيوشِ إذا يمرُّ بسمعِه — لجَبُ الذُبابِ يطنُّ في أهزاجِهِ

يَقري بلحمِ الشّوسِ شاغبةَ الظُّبا — ويزيدُ حرُّ الضّربِ في إنضاجِهِ

تُرجى منافعُه ويُحذَرُ ضُرُّه — في يومِ نائِله ويومِ هَياجِهِ

كسدَ المديحُ وأكدَحوا نُظامه — حتّى أتى فأقامَ سوقَ زواجِهِ

يا اِبْنَ الّذي ساد الأنامَ ونجلَ مَنْ — فاقَ الملائِكَ في عُلا أدراجِهِ

إنّ المديحَ إذا أردْتُ ثناءَكُم — تَهوي النّجومُ إليّ من أبراجِهِ

وإذا قصدْتُ سواكُمُ فيه فلم — تظفَرْ يَدي إلّا ببيضِ دَجاجِهِ

أيّدْتَ دينَ الحقِّ بعد تأوّدٍ — وسدَدْتَ بالإحكامِ كلَّ فِجاجِهِ

وشفَيْتَ علّتَهُ بكُتبٍ قد غدَتْ — مثلَ الطّبائِعُ لاِعتدالِ مِزاجهِ

أسفارُ صِدْقٍ كلُّ خصمٍ مبطِلٍ — منها سيعلَمُ كاذِباتِ حِجاجِهِ

نورٌ مُبينٌ قد أنار دُجى الهَوى — ظلم الضّلالة في ضياءِ سِراجهِ

وغديرُ ختمٍ بعدَما لعبَتْ به — ريحُ الشّكوكِ وآضَ من لجّاجِهِ

أمطَرْتَهُ بسحابةٍ سمّيْتَها — خيرَ المَقالِ وضاقَ في أمواجِهِ

وأبَنْتَ في نُكَتِ البيانِ عن الهُدى — فأرَيْتَنا المَطموسَ من مِنْهاجِهِ

وكذاكَ منتَخَبٌ من التفْسيرِ لم — تنسِجْ يدا أحدٍ على مِنساجِهِ

للأعرَجينِ وإن بدَتْ شُرُفاتُه — لن يَبلُغا المِعشارَ من مِعراجِهِ

مولاي قد ذهبَ الصيامُ مودِّعاً — وأتاكَ شهرُ الفِطرِ باِستِبهاجِهِ

شهرٌ نوى قتلَ الصيامِ هِزبرُه — فاِغتالَ مهجتَهُ بمِخلَبِ عاجِهِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الجيم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشجو: الشَجْوُ : [شجو]: مصـ.-: الهمُّ والحُزن؛ وَيْلُ الشَّجِيِّ مِنَ الخَلِيِّ فإنّه ** نَصِبُ الفؤادِ لِشجْوِهِ مَغْمُومُ. الحاجَة/ بكى فلانٌ شجوَه.
  • النديم: النَّدِيمُ : المُصاحِبُ على الشَّراب المُسامِرُ، ج نِدَامُ ونُدَمَاءُ.
  • الوشي: وشي: الْجَوْهَرِيُّ: الوَشْيُ مِنَ الثِّيَابِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ وِشاء عَلَى فَعْلٍ وفِعالٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَشْيُ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ يَكُونُ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: حَمَتْها رِماحُ الحَرْبِ، …
  • بقلبه: القَلَبَةُ : الإصابةُ بالقُلابِ أي بداء يصيب القلب؛ فحصه الطبيبُ فلم يجد به قَلَبَةً.
  • بكاه: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى …
  • تملي: [م ل و]. (فعل: خماسي متعد). تَمَلَّيْتُ، أَتَمَلَّى، تَمَلَّى ، مصدر تَمَلٍّ. 1. "تَمَلَّى عُمْرَهُ" : طَالَ عُمْرُهُ وَاسْتَمْتَعَ بِهِ. 2. "تَمَلَّى إخْوَانَهُ" : تَمَتَّعَ بِهِمْ. 3. "تَمَلَّى العَيْشَ" : أُمْهِلَ لَه …

قصائد ذات صلة

  • هذا العقيق وتلك شم رعانه
  • لا بر في الحب يا أهل الهوى قسمي
  • غربت منكم شموس التلاقي
  • بزغت بالظلام شمس الديور
  • ما حركت سكنات الأعين النجل
  • خفرت بسيف الغنج ذمة مغفري
  • نبتت رياحين العذار بورده
  • ما الراح إلا روح كل حزين